تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

السابعة : قوله تعالى : ﴿ وَيُؤْثِرُونَ على أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ﴾ في الترمذي عن أبي هريرة : أن رجلاً بات به ضيف فلم يكن عنده إلا قوته وقوت صبيانه؛ فقال لامرأته : نَوِّمي الصِّبية وأطفئي السراج وقَرّبي للضيف ما عندك؛ فنزلت هذه الآية ﴿ وَيُؤْثِرُونَ على أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ﴾ قال : هذا حديث حسن صحيح . خرجه مسلم أيضاً . " وخرّج عن أبي هريرة قال : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إني مجهود . فأرسل إلى بعض نسائه فقالت : والذي بعثك بالحق ما عندي إلا ماء . ثم أرسل إلى الأخرى فقالت مثل ذلك؛ حتى قلن كلُّهن مثل ذلك : لا والذي بعثك بالحق ما عندي إلا ماء . فقال : من يُضيف هذا الليلة رحمه الله . ؟ فقام رجل من الأنصار فقال : أنا يا رسول الله . فانطلق به إلى رحله فقال لامرأته : هل عندك شيء؟ قالت : لا ، إلا قوت صبياني . قال : فعلّلِيهم بشيء فإذا دخل ضيفنا فأطفئي السراج وأريه أنا نأكل؛ فإذا أهوى ليأكل فقومي إلى السراج حتى تطفئيه . قال : فقعدوا وأكل الضيف . فلما أصبح غدا على النبي صلى الله عليه وسلم فقال : «قد عجِبَ الله عز وجل من صنيعكما بضيفكما الليلة» " وفي رواية عن أبي هريرة قال : " جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليضيفه فلم يكن عنده ما يضيفه . فقال : «ألا رجل يضيف هذا رحمه الله؟» فقام رجل من الأنصار يقال له أبو طلحة . فانطلق به إلى رحله " . . ؛ وساق الحديث بنحو الذي قبله ، وذكر فيه نزول الآية . وذكر المهدويّ عن أبي هريرة أن هذا نزل في ثابت بن قيس ورجل من الأنصار نزل به ثابت يقال له أبو المتوكل ، فلم يكن عند أبي المتوكل إلا قوته وقوت صبيانه؛ فقال لامرأته : أطفئي السراج ونوّمي الصبية؛ وقَدّم ما كان عنده إلى ضيفه . وكذا ذكر النحاس قال : قال أبو هريرة : نزل برجل من الأنصار يقال له أبو المتوكل ثابت بن قيس ضيفاً ، ولم يكن عنده إلا قوته وقوت صبيانه؛ فقال لامرأته : أطفئي السراج ونوّمي الصبية؛ فنزلت ﴿ وَيُؤْثِرُونَ على أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ﴾ إلى قوله ﴿ فأولئك هُمُ المفلحون ﴾ . وقيل : إن فاعل ذلك أبو طلحة . وذكر القشيري أبو نصر عبد الرحيم بن عبد الكريم : وقال ابن عمر : أهدي لرجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رأس شاة فقال إن أخي فلاناً وعياله أحوج إلى هذا منّا؛ فبعثه إليهم ، فلم يزل يبعث به واحد إلى آخر حتى تداولها سبعة أبيات ، حتى رجعت إلى أولئك؛ فنزلت ﴿ وَيُؤْثِرُونَ على أَنفُسِهِمْ ﴾ . ذكره الثعلبيّ عن أنس قال : أهْدِىَ لرجل من الصحابة رأس شاة وكان مجهوداً فوجّه به إلى جار له ، فتداولته سبعة أنفس في سبعة أبيات ، ثم عاد إلى الأول؛ فنزلت : ﴿ وَيُؤْثِرُونَ على أَنفُسِهِمْ ﴾ الآية . وقال ابن عباس : " قال النبي صلى الله عليه وسلم للأنصار يوم بني النضير : «إن شئتم قسمت للمهاجرين من دياركم وأموالكم وشاركتموهم في هذه الغنيمة وان شئتم كانت لكم دياركم وأموالكم ولم نقسم لكم من الغنيمة شيئاً» فقالت الأنصار : بل نقسم لإخواننا من ديارنا وأموالنا ونؤثرهم بالغنيمة؛ فنزلت ﴿ وَيُؤْثِرُونَ على أَنفُسِهِمْ ﴾ " الآية . والأول أصح . وفي الصحيحين عن أنس : أن الرجل كان يجعل للنبيّ صلى الله عليه وسلم النخلات من أرضه حتى فُتحت عليه قريظة والنضير ، فجعل بعد ذلك يرد عليه ما كان أعطاه . لفظ مسلم . وقال الزهري عن أنس بن مالك : لما قدم المهاجرون من مكة إلى المدينة قدموا وليس بأيديهم شيء ، وكان الأنصار أهل الأرض والعقار ، فقاسمهم الأنصار على أن أعطوهم أنصاف ثمار أموالهم كل عام ويكفونهم العمل والمؤونة؛ وكانت أمّ أنس بن مالك تُدعى أم سُلَيم ، وكانت أم عبد الله بن أبي طلحة ، كان أخا لأنس لأمه؛ وكانت أعطت أم أنس رسول الله صلى الله عليه وسلم عِذاقاً لها؛ فأعطاها رسول الله صلى الله عليه وسلم أم أيمن مولاته ، أم اسامة بن زيد . قال ابن شهاب : فأخبرني أنس بن مالك : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما فرغ من قتال أهل خيبر وانصرف إلى المدينة ، رد المهاجرون إلى الأنصار منائحهم التي كانوا منحوهم من ثمارهم . قال : فرد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أمي عِذاقها ، وأعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم أم أيمن مكانهن من حائطه . خرجّه مسلم أيضاً .

المفصل في أحكام الهجرة · الصفحة ٤٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الهجرةص ٤٩٥