تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عنهم رَأْيُ عُمَرَ . فَأَرْسَلَ إلَى عَشَرَةٍ مِنْ الْأَنْصَارِ : خَمْسَةٍ مِنْ الْأَوْسِ , وَخَمْسَةٍ مِنْ الْخَزْرَجِ مِنْ كُبَرَائِهِمْ وَأَشْرَافِهِمْ فَلَمَّا اجْتَمَعُوا حَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ : إنِّي لَمْ أُزْعِجْكُمْ إلَّا لَأَنْ تَشْتَرِكُوا فِي أَمَانَتِي فِيمَا حُمِّلْت مِنْ أُمُورِكُمْ , فَإِنِّي وَاحِدٌ كَأَحَدِكُمْ , وَأَنْتُمْ الْيَوْمَ تُقِرُّونَ بِالْحَقِّ , خَالَفَنِي مَنْ خَالَفَنِي , وَوَافَقَنِي مَنْ وَافَقَنِي , وَلَسْت أُرِيدُ أَنْ تَتَّبِعُوا هَذَا الَّذِي هُوَ هَوَايَ , مَعَكُمْ مِنْ اللَّهِ كِتَابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ فَوَاَللَّهِ لَئِنْ كُنْت نَطَقْت بِأَمْرٍ أُرِيدُهُ مَا أُرِيدُ بِهِ إلَّا الْحَقَّ " . قَالُوا : نَسْمَعُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ . قَالَ : قَدْ سَمِعْتُمْ كَلَامَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ الَّذِينَ زَعَمُوا أَنِّي أَظْلِمُهُمْ حُقُوقَهُمْ . وَإِنِّي أَعُوذُ بِاَللَّهِ أَنْ أَرْكَبَ ظُلْمًا , لَئِنْ كُنْت ظَلَمْتهمْ شَيْئًا هُوَ لَهُمْ وَأَعْطَيْته غَيْرَهُمْ لَقَدْ شَقِيت وَلَكِنْ رَأَيْت أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ يُفْتَحُ بَعْدَ كِسْرَى , وَقَدْ غَنَّمَنَا اللَّهُ أَمْوَالَهُمْ , وَأَرْضَهُمْ , وَعُلُوجَهُمْ , فَقَسَمْت مَا غَنِمُوا مِنْ أَمْوَالٍ بَيْنَ أَهْلِهِ وَأَخْرَجْت الْخُمُسَ فَوَجَّهْته عَلَى وَجْهِهِ وَأَنَا فِي تَوْجِيهِهِ , وَقَدْ رَأَيْت أَنْ أَحْبِسَ الْأَرَضِينَ بِعُلُوجِهَا , وَأَضَعَ عَلَيْهِمْ فِيهَا الْخَرَاجَ , وَفِي رِقَابِهِمْ الْجِزْيَةُ يُؤَدُّونَهَا فَتَكُونُ فَيْئًا لِلْمُسْلِمِينَ , الْمُقَاتِلَةِ وَالذُّرِّيَّةِ وَلِمَنْ يَأْتِي مِنْ بَعْدِهِمْ . أَرَأَيْتُمْ هَذِهِ الثُّغُورَ لَا بُدَّ لَهَا مِنْ رِجَالٍ يَلْزَمُونَهَا , أَرَأَيْتُمْ هَذِهِ الْمُدُنَ الْعِظَامَ - كَالشَّامِّ , وَالْجَزِيرَةِ وَالْكُوفَةِ , وَالْبَصْرَةِ , وَمِصْرَ - لَا بُدَّ لَهَا مِنْ أَنْ تُشْحَنَ بِالْجُيُوشِ , وَإِدْرَارِ الْعَطَاءِ عَلَيْهِمْ , فَمِنْ أَيْنَ يُعْطَى هَؤُلَاءِ إذَا قُسِمَتْ الْأَرْضُونَ وَالْعُلُوجُ ؟ فَقَالُوا جَمِيعًا : الرَّأْيُ رَأْيُك فَنِعْمَ مَا قُلْت وَمَا رَأَيْت إنْ لَمْ تُشْحَنْ هَذِهِ الثُّغُورُ وَهَذِهِ الْمُدُنُ بِالرِّجَالِ وَتَجْرِي عَلَيْهِمْ مَا يَتَقَوَّوْنَ بِهِ رَجَعَ أَهْلُ الْكُفْرِ إلَى مُدُنِهِمْ فَقَالَ : قَدْ بَانَ لِي الْأَمْرُ , فَمِنْ رَجُلٍ لَهُ جَزَالَةٌ , وَعَقْلٌ , يَضَعُ الْأَرْضَ مَوَاضِعَهَا , وَيَضَعُ عَلَى الْعُلُوجِ مَا يَحْتَمِلُونَ ؟ فَاجْتَمَعُوا عَلَى عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ وَقَالُوا : تَبْعَثُهُ إلَى أَهَمَّ مِنْ ذَلِكَ , فَإِنَّ لَهُ بَصَرًا وَعَقْلًا وَتَجْرِبَةً فَأَسْرَعَ إلَيْهِ عُمَرُ فَوَلَّاهُ مِسَاحَةَ أَرْضِ السَّوَادِ

-------------------

الرِبَاعٌ (1)

(1) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 7664)

المفصل في أحكام الهجرة · الصفحة ٤٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الهجرةص ٤٩٢