تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الْأَنْسَابِ فِي أَصْحَابِهِ , وَقَدْ مَاتَ مَرَّةً رَجُلٌ مِنْ قَبِيلَةٍ فَدُفِعَ مِيرَاثَهُ إلَى أَكْبَرِ تِلْكَ الْقَبِيلَةِ , أَيْ أَقْرَبِهِمْ نَسَبًا إلَى جَدِّهِمْ , وَقَدْ قَالَ بِذَلِكَ طَائِفَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ , كَأَحْمَدَ فِي قَوْلٍ مَنْصُوصٍ وَغَيْرِهِ , وَمَاتَ رَجُلٌ لَمْ يُخَلِّفْ إلَّا عَتِيقًا لَهُ , فَدُفِعَ مِيرَاثُهُ إلَى عَتِيقِهِ , وَقَالَ بِذَلِكَ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِمْ , وَدُفِعَ مِيرَاثُ رَجُلٍ إلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ قَرْيَتِهِ وَكَانَ صلى الله عليه وسلم هُوَ وَخُلَفَاؤُهُ يَتَوَسَّعُونَ فِي دَفْعِ مِيرَاثِ الْمَيِّتِ , إلَى مَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ نَسَبٌ كَمَا ذَكَرْنَاهُ وَلَمْ يَكُنْ يَأْخُذُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ إلَّا الصَّدَقَاتِ , وَكَانَ يَأْمُرُهُمْ أَنْ يُجَاهِدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ , كَمَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ فِي كِتَابِهِ . وَلَمْ يَكُنْ لِلْأَمْوَالِ الْمَقْبُوضَةِ وَالْمَقْسُومَةِ , دِيوَانٌ جَامِعٌ , عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه , بَلْ كَانَ يَقْسِمُ الْمَالَ شَيْئًا فَشَيْئًا , فَلَمَّا كَانَ فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه كَثُرَ الْمَالُ وَاتَّسَعَتْ الْبِلَادُ , وَكَثُرَ النَّاسُ فَجَعَلَ دِيوَانَ الْعَطَاءِ لِلْمُقَاتِلَةِ وَغَيْرِهِمْ , وَدِيوَانُ الْجَيْشِ - فِي هَذَا الزَّمَانِ - مُشْتَمِلٌ عَلَى أَكْثَرِهِ , وَذَلِكَ الدِّيوَانُ هُوَ أَهَمُّ دَوَاوِينِ الْمُسْلِمِينَ . وَكَانَ لِلْأَمْصَارِ دَوَاوِينُ الْخَرَاجِ وَالْفَيْءِ وَمَا يُقْبَضُ مِنْ الْأَمْوَالِ , وَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَخُلَفَاؤُهُ يُحَاسِبُونَ الْعُمَّالَ عَلَى الصَّدَقَاتِ وَالْفَيْءِ وَغَيْرِ ذَلِكَ , فَصَارَتْ الْأَمْوَالُ فِي هَذَا الزَّمَانِ وَمَا قَبْلَهُ ثَلَاثَةَ أَنْوَاعٍ : نَوْعٌ يَسْتَحِقُّ الْإِمَامُ قَبْضَهُ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ , كَمَا ذَكَرْنَاهُ , وَنَوْعٌ يَحْرُمُ أَخْذُهُ بِالْإِجْمَاعِ , كَالْجِنَايَاتِ الَّتِي تُؤْخَذُ مِنْ أَهْلِ الْقَرْيَةِ لِبَيْتِ الْمَالِ ; لِأَجْلِ قَتِيلٍ قُتِلَ بَيْنَهُمْ , وَإِنْ كَانَ لَهُ وَارِثٌ , أَوْ عَلَى حَدٍّ اُرْتُكِبَ - وَتَسْقُطُ عَنْهُ الْعُقُوبَةُ بِذَلِكَ , وَكَالْمُكُوسِ الَّتِي لَا يَسُوغُ وَضْعُهَا اتِّفَاقًا , وَنَوْعٌ فِيهِ اجْتِهَادٌ وَتَنَازُعٌ كَمَالِ مَنْ لَهُ ذُو رَحِمٍ - وَلَيْسَ بِذِي فَرْضٍ وَلَا عَصَبَةٍ , وَنَحْوِ ذَلِكَ .

-------------------

وفي الموسوعة الفقهية (1):

مَصَارِفُ بَيْتِ مَالِ الْفَيْءِ :

(1) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 3077)

المفصل في أحكام الهجرة · الصفحة ٤٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الهجرةص ٤٨٧