تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لِلْمَصَالِحِ فَيَنْصَرِفُ مِنْهُ إلَى كُلِّ مَنْ لِلْمُسْلِمِينَ بِهِ مَنْفَعَةٌ عَامَّةٌ : كَالْمُجَاهِدِينَ , وَكَوُلَاةِ أُمُورِهِمْ مِنْ وُلَاةِ الْحَرْبِ , وَوُلَاةِ الدِّيوَانِ , وَوُلَاةِ الْحُكْمِ , وَمَنْ يُقْرِئُهُمْ الْقُرْآنَ , وَيُفْتِيهِمْ , وَيُحَدِّثُهُمْ , وَيَؤُمُّهُمْ فِي صَلَاتِهِمْ , وَيُؤَذِّنُ لَهُمْ . وَيُصْرَفُ مِنْهُ فِي سَدَادِ ثُغُورِهِمْ , وَعِمَارَةِ طُرُقَاتِهِمْ , وَحُصُونِهِمْ , وَيُصْرَفُ مِنْهُ إلَى ذَوِي الْحَاجَاتِ مِنْهُمْ أَيْضًا , وَيَبْدَأُ فِيهِ بِالْأَهَمِّ فَالْأَهَمِّ , فَيَتَقَدَّمُ ذَوُو الْمَنَافِعِ الَّذِينَ يَحْتَاجُ الْمُسْلِمُونَ إلَيْهِمْ عَلَى ذَوِي الْحَاجَاتِ الَّذِينَ لَا مَنْفَعَةَ فِيهِمْ , هَكَذَا نَصَّ عَلَيْهِ عَامَّةُ الْفُقَهَاءِ مِنْ أَصْحَابِ أَحْمَدَ , وَالشَّافِعِيِّ , وَأَبِي حَنِيفَةَ , وَغَيْرِهِمْ . قَالَ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ يُصْرَفُ فِي الْمَصَالِحِ مَا يُعَدُّ بِهَا الثُّغُورُ مِنْ الْقَنَاطِرِ وَالْجُسُورِ , وَيُعْطَى قُضَاةُ الْمُسْلِمِينَ مَا يَكْفِيهِمْ , وَيُدْفَعُ مِنْهُ أَرْزَاقُ الْمُقَاتِلَةِ , وَذُو الْحَاجَاتِ يُعْطَوْنَ مِنْ الزَّكَوَاتِ وَنَحْوِهَا , وَمَا فَضَلَ عَنْ مَنَافِعِ الْمُسْلِمِينَ قُسِمَ بَيْنَهُمْ , لَكِنَّ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ وَبَعْضِ أَصْحَابِ أَحْمَدَ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْأَغْنِيَاءِ الَّذِينَ لَا مَنْفَعَةَ لِلْمُسْلِمِينَ بِهِمْ فِيهِ حَقٌّ , إذَا فَضَلَ الْمَالُ وَاتَّسَعَ عَنْ حَاجَاتِ الْمُسْلِمِينَ كَمَا قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه , لَمَّا كَثُرَ الْمَالُ أَعْطَى مِنْهُمْ عَامَّةَ الْمُسْلِمِينَ . فَكَانَ لِجَمِيعِ أَصْنَافِ الْمُسْلِمِينَ فَرْضٌ فِي دِيوَانِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ , غَنِيُّهُمْ وَفَقِيرُهُمْ , لَكِنْ كَانَ أَهْلُ الدِّيوَانِ نَوْعَيْنِ : مُقَاتِلَةٌ وَهُمْ الْبَالِغُونَ , وَذُرِّيَّةٌ وَهُمْ الصِّغَارُ وَالنِّسَاءُ الَّذِينَ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ الْقِتَالِ , وَمَعَ هَذَا قَالُوا يَجِبُ تَقْدِيمُ الْفُقَرَاءِ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ . الَّذِينَ لَا مَنْفَعَةَ فِيهِمْ , فَلَا يُعْطَى غَنِيٌّ شَيْئًا حَتَّى يَفْضُلَ عَنْ الْفُقَرَاءِ , هَذَا مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ : كَمَالِكٍ , وَأَحْمَدَ فِي الصَّحِيحِ مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ , وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ كَمَا تَقَدَّمَ تَخْصِيصُ الْفُقَرَاءِ بِالْفَاضِلِ .

-----------------

وقال (1):

(1) - مجموع فتاوى ابن تيمية - (ج 6 / ص 430)

المفصل في أحكام الهجرة · الصفحة ٤٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الهجرةص ٤٨٠