تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَصْلٌ وَأَمَّا مَنْ قَالَ : إنَّ أَحَدًا مِنْ الصَّحَابَةِ أَهْلِ الصُّفَّةِ أَوْ غَيْرِهِمْ أَوْ التَّابِعِينَ أَوْ تَابِعِي التَّابِعِينَ قَاتَلَ مَعَ الْكُفَّارِ أَوْ قَاتَلُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ أَصْحَابَهُ أَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَسْتَحِلُّونَ ذَلِكَ أَوْ أَنَّهُ يَجُوزُ ذَلِكَ . فَهَذَا ضَالٌّ غَاوٍ ؛ بَلْ كَافِرٌ يَجِبُ أَنْ يُسْتَتَابَ مِنْ ذَلِكَ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ . ﴿ وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا ﴾ بَلْ كَانَ أَهْلُ الصُّفَّةِ وَغَيْرُهُمْ كَالْقُرَّاءِ الَّذِينَ قَنَتَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُو عَلَى مَنْ قَتَلَهُمْ مِنْ أَعْظَمِ الصَّحَابَةِ إيمَانًا وَجِهَادًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَصْرًا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ كَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ بِقَوْلِهِ : ﴿ لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ ﴾ وَقَالَ : ﴿ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا ﴾ - إلَى قَوْلِهِ - ﴿ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ ﴾ وَقَالَ ﴿ مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةً عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةً عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ﴾ . وَقَدْ غَزَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَزَوَاتٍ مُتَعَدِّدَةً وَكَانَ الْقِتَالُ مِنْهَا فِي تِسْعِ مَغَازٍ : مِثْلُ بَدْرٍ . وَأُحُدٍ . وَالْخَنْدَقِ . وَخَيْبَرَ . وحنين . وَانْكَسَرَ الْمُسْلِمُونَ يَوْمَ أُحُدٍ وَانْهَزَمُوا ثُمَّ عَادُوا يَوْمَ حنين وَنَصَرَهُمْ اللَّهُ بِبَدْرِ وَهْم أَذِلَّةٌ وَحُصِرُوا فِي الْخَنْدَقِ حَتَّى دَفَعَ اللَّهُ عَنْهُمْ أُولَئِكَ الْأَعْدَاءَ وَفِي جَمِيعِ الْمُوَاطِنِ كَأَنْ يَكُونَ الْمُؤْمِنُونَ مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ وَغَيْرِهِمْ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُقَاتِلُوا مَعَ الْكُفَّارِ قَطُّ وَإِنَّمَا يَظُنُّ هَذَا وَيَقُولُهُ مِنْ الضُّلَّالِ وَالْمُنَافِقِينَ قِسْمَانِ : ( قِسْمٌ مُنَافِقُونَ . وَإِنْ أَظْهَرُوا الْإِسْلَامَ وَكَانَ فِي بَعْضِهِمْ زَهَادَةٌ وَعِبَادَةٌ يَظُنُّونَ أَنَّ إلَى اللَّهِ طَرِيقًا غَيْرَ الْإِيمَانِ بِالرَّسُولِ وَمُتَابَعَتَهُ وَأَنَّ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ مَنْ يَسْتَغْنِي عَنْ مُتَابَعَةِ الرَّسُولِ كَاسْتِغْنَاءِ الْخَضِرِ عَنْ مُتَابَعَةِ مُوسَى . وَفِي هَؤُلَاءِ مَنْ يُفَضِّلُ شَيْخَهُ أَوْ عَالِمَهُ أَوْ مَلِكَهُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إمَّا تَفْضِيلًا مُطْلَقًا أَوْ فِي بَعْضِ صِفَاتِ الْكَمَالِ . وَهَؤُلَاءِ مُنَافِقُونَ كُفَّارٌ يَجِبُ قَتْلُهُمْ بَعْدَ قِيَامِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ . فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَعَثَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى جَمِيعِ الثَّقَلَيْنِ : إنْسِهِمْ وَجِنِّهِمْ وَزُهَّادِهِمْ وَمُلُوكِهِمْ . وَمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ إنَّمَا بُعِثَ إلَى قَوْمِهِ لَمْ يَكُنْ مَبْعُوثًا إلَى الْخَضِرِ وَلَا كَانَ يَجِبُ عَلَى الْخَضِرِ اتِّبَاعُهُ ؛ بَلْ قَالَ لَهُ : إنِّي عَلَى عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَّمَنِيهِ اللَّهُ لَا تَعْلَمُهُ . وَأَنْتَ عَلَى عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ عَلَّمَكَهُ اللَّهُ لَا أَعْلَمُهُ . وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿ وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً وَبُعِثْت إلَى النَّاسِ عَامَّةً ﴾ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿ قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إنِّي رَسُولُ اللَّهِ إلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾ وَقَالَ تَعَالَى . ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا ﴾ . وَ ( الْقِسْمُ الثَّانِي مَنْ يُشَاهِدُ رُبُوبِيَّةَ اللَّهِ تَعَالَى لِعِبَادِهِ الَّتِي عَمَّتْ جَمِيعَ الْبَرَايَا وَيَظُنُّ أَنَّ دِينَ اللَّهِ الْمُوَافِقَةَ لِلْقَدَرِ سَوَاءٌ كَانَ فِي ذَلِكَ عِبَادَةُ اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ

المفصل في أحكام الهجرة · الصفحة ٣١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الهجرةص ٣١٨