, وَغَيْرِهِمَا , وَعَلَى اسْتِحْلَالِ مَا كَانَ مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ الظَّاهِرَةِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهَا , كَنِكَاحِ ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ وَالْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ , وَنَحْوِ ذَلِكَ , فَكُلُّ طَائِفَةٍ مُمْتَنِعَةٍ عَنْ الْتِزَامِ شَرِيعَةٍ مِنْ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ الظَّاهِرَةِ الْمُتَوَاتِرَةِ , يَجِبُ جِهَادُهَا , حَتَّى يَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ , بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ , وَإِنْ كَانَ التَّارِكُ لِلصَّلَاةِ وَاحِدًا فَقَدْ قِيلَ : إنَّهُ يُعَاقَبُ بِالضَّرْبِ وَالْحَبْسِ حَتَّى يُصَلِّيَ , وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ قَتْلُهُ إذَا امْتَنَعَ مِنْ الصَّلَاةِ بَعْدَ أَنْ يُسْتَتَابَ , فَإِنْ تَابَ وَصَلَّى , وَإِلَّا قُتِلَ , وَهَلْ يُقْتَلُ كَافِرًا أَوْ مُسْلِمًا فَاسِقًا ؟ فِيهِ قَوْلَانِ . وَأَكْثَرُ السَّلَفِ عَلَى أَنَّهُ يُقْتَلُ كَافِرًا , وَهَذَا كُلُّهُ مَعَ الْإِقْرَارِ بِوُجُوبِهَا . أَمَّا إذَا جَحَدَ وُجُوبَهَا , فَهُوَ كَافِرٌ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ , وَكَذَلِكَ مَنْ جَحَدَ سَائِرَ الْوَاجِبَاتِ , وَفَعَلَ الْمُحَرَّمَاتِ , هُوَ مَقْصُودُ الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ , وَهُوَ وَاجِبٌ عَلَى الْأُمَّةِ بِاتِّفَاقٍ , كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَهُوَ مِنْ أَفْضَلِ الْأَعْمَالِ . { قَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ يَعْدِلُ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ : لَا تَسْتَطِيعُهُ , أَوْ لَا تُطِيقُهُ قَالَ : أَخْبَرَنِي بِهِ ؟ قَالَ : هَلْ تَسْتَطِيعُ إذَا خَرَجَ الْمُجَاهِدُ أَنْ تَصُومَ وَلَا تُفْطِرَ , وَتَقُومَ وَلَا تَفْتُرَ ؟ قَالَ : وَمَنْ يَسْتَطِيعُ ذَلِكَ ؟ قَالَ : فَذَلِكَ الَّذِي يَعْدِلُ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ * وَقَالَ : { إنَّ فِي الْجَنَّةِ لَمِائَةَ دَرَجَةٍ , بَيْنَ الدَّرَجَةِ إلَى الدَّرَجَةِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ , أَعَدَّهَا اللَّهُ لِلْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِهِ * كِلَاهُمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ . وَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم { : رَأْسُ الْأَمْرِ الْإِسْلَامُ , وَعَمُودُهُ الصَّلَاةُ , وَذُرْوَةُ سَنَامِهِ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ * . وَقَالَ تَعَالَى : { إنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ , ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمْ الصَّادِقُونَ * . وَقَالَ تَعَالَى : { أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاَللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمْ الْفَائِزُونَ يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا إنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ * .
-------------------
وفي تحفة الحبيب (1):
(1) - حاشية البجيرمي على الخطيب - (ج 12 / ص 452)