تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الله عليه وسلم بِالْمَدِينَةِ فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ مَكَّةَ سَقَطَتْ الْهِجْرَةُ وَبَقِيَ تَحْرِيمُ الْمُقَامِ بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُشْرِكِينَ وَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ اعْتَصَمُوا بِالسُّجُودِ لَمْ يَكُونُوا أَسْلَمُوا وَأَقَامُوا مَعَ الْمُشْرِكِينَ إنَّمَا كَانَ اعْتِصَامُهُمْ فِي الْحَالِ نَعَمْ إنَّهُ لَا يَحِلُّ قَتْلُ مَنْ بَادَرَ لِلْإِسْلَامِ إذَا رَأَى السَّيْفَ عَلَى رَأْسِهِ بِإِجْمَاعٍ مِنْ الْأَئِمَّةِ وَلَكِنْ قُتِلُوا لِأَحَدِ مَعْنَيَيْنِ إمَّا ; لِأَنَّ السُّجُودَ لَا يَعْصِمُ , وَإِنَّمَا يَعْصِمُ الْإِيمَانُ بِالشَّهَادَتَيْنِ لَفْظًا . وَإِمَّا لِأَنَّ الَّذِينَ قَتَلُوهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَعْلَمُونَ أَنَّ ذَلِكَ يَعْصِمُ , وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ , فَإِنَّ { بَنِي خُزَيْمَةَ لَمَّا أَسْرَعَ خَالِدٌ فِيهِمْ الْقَتْلَ قَالُوا : صَبَأْنَا صَبَأْنَا , وَلَمْ يُحْسِنُوا أَنْ يَقُولُوا أَسْلَمْنَا فَقَتَلَهُمْ فَوَدَاهُمْ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِخَطَأِ خَالِدٍ وَخَطَأُ الْإِمَامِ وَعَامِلِهِ فِي بَيْتِ الْمَالِ * قَالَ : وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطِ الْإِسْلَامِ قَوْلُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ عَلَى التَّعْيِينِ , وَإِنَّمَا وَدَاهُمْ نِصْفَ الْعَقْلِ عَلَى مَعْنَى الصُّلْحِ وَالْمَصْلَحَةِ كَمَا وَدَى أَهْلَ خُزَيْمَةَ بِمِثْلَيْ ذَلِكَ عَلَى مَا اقْتَضَتْهُ حَالُ كُلِّ وَاحِدٍ فِي قَوْلِهِ .

==============

حكم السفر إلى ديار الكفار والسكنى بين ظهرانيهم من غير ضرورة(1)

حكم الهجرة العكسية من ديار الإسلام إلى ديار الكفر

العلة في تحريم الهجرة والسكنى في ديار الكفار أو بقاء ما طرأ عليه الإسلام فيها

المخالفات الشرعية المترتبة على الهجرة والسكنى في ديار الكفار

حكم السفر إلى ديار الكفار والسكنى بين ظهرانيهم من غير ضرورة

الحمد لله الذي لم يجعل للكافرين على المؤمنين سبيلاً، وحصر العزة والكرامة في ذاته العلية وفي رسوله والمؤمنين، وجعل الإسلام يعلو ولا يُعلى عليه في كل وقت وحين، ورضي الله عن عمر القائل: لقد أعزنا الله بالإسلام، فمن طلب العزة في غيره أذله الله؛ ولله در الصحابي عاصم بن ثابت الذي أقسم أن لا يمسَّ مشركاً ولا يمسَّه مشرك، فأبر الله قسمه حياً وميتاً بأن منع المشركين من مسه بالنحل والسيل، وهذا مصداق لقول رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم: "إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره، منهم البراء بن مالك"، أو كما قال.

وبعد..

لقد أوجب الله على المؤمنين الهجرة من ديار الكفر إلى ديار الإسلام، ولم يستثن أحداً إلا المستضعفين من الرجال، والنساء، والولدان، ومن لم يجد بلداً يؤويه، كما هو الحال الآن، بدءاً بالهجرة من مكة عندما كانت دار كفر إلى المدينة، وانتهاء بأي بلد كافر حتى قيام الساعة، إذ العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.

والأدلة على وجوب ذلك القرآن، والسنة، والإجماع.

فمن الكتاب

قوله تعالى: "إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيراً إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلاً فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفواً غفوراً ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغماً كثيراً وسعة ومن يخرج من بيته مهاجراً إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله وكان الله غفوراً رحيماً".

كان جندب بن سمرة رضي الله عنه شيخاً كبيراً، فلما أمروا بالهجرة من مكة إلى المدينة وشدِّد عليهم فيها، مع علمهم أن الدين لا حرج فيه ولا تكليف بما لا يطاق، قال لبنيه: إني أجد حيلة فلا أعذر، احملوني على سرير؛ فحملوه، فمات بالتنعيم وهو يصفق يمينه على شماله: هذا لك وهذا لرسولك"

قال الحافظ ابن كثير رحمه الله: (هذه الآية الكريمة عامة في كل من أقام بين ظهراني المشركين وهو قادر على الهجرة، وليس متمكناً من إقامة الدين، فهو ظالم لنفسه مرتكب حراماً بالإجماع).

وقال السيوطي في تفسير "ظالمي أنفسهم": (بالمقام مع الكفار وترك الهجرة).

ومن السنة

o خرَّج البخاري في صحيحه بسنده عن محمد بن عبد الرحمن أبي الأسود قال: "قطع عن أهل المدينة بعث، فاكتتبت فيه، فلقيتُ عكرمة مولى ابن عباس فأخبرته، فنهاني عن ذلك أشد النهي، قال: أخبرني ابن عباس أن ناساً من المسلمين كانوا مع المشركين يكثرون سوادهمعلى عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، يأتي السهم يرمي به فيصيب أحدهم فيقتله، أويضرب عنقه فيقتل، فأنزل الله: "إن الذين توفاهم الملائكة".

(1) - http://www.islamadvice.com/fatawa/fatawa5.htm

المفصل في أحكام الهجرة · الصفحة ١٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الهجرةص ١٩٦