تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الْعِرَاقِ ، إِنَّكُمْ تَكْذِبُونَ وَتُكَذِّبُونَ وَتَسْخَرُونَ ، قَالَ : فَلَمَّا بَلَغَ إِلَى السُّخْرَى وَجَدْنَا مِنْ ذَلِكَ وَجْدًا شَدِيدًا ، قَالَ : فَقُلْنَا مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نَسْخَرَ مِنْ مِثْلِكَ ، أَمَّا قَوْلُكَ الْكَذِبَ فَوَاللَّهِ لَقَدْ فَشَا فِي النَّاسِ الْكَذِبُ وَفِينَا ، وَأَمَّا التَّكْذِيبُ فَوَاللَّهِ إِنَّا لَنَسْمَعُ الْحَدِيثَ لَمْ نَسْمَعْ بِهِ مِنْ أَحَدٍ نَثِقُ بِهِ فَإِذًا نَكَادُ نُكَذِّبُ بِهِ ، وَأَمَّا قَوْلُكَ السُّخْرَى فَإِنَّ أَحَدًا لَا يَسْخَرُ بِمِثْلِكَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، فَوَاللَّهِ إِنَّكَ الْيَوْمَ لِسَيِّدُ الْمُسْلِمِينَ فِيمَا نَعْلَمُ نَحْنُ ، إِنَّكَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ ، وَلَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّكَ قَرَأْتَ الْقُرْآنَ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي الْأَرْضِ قُرَشِيٌّ أَبَرُّ بِوَالِدَيْهِ مِنْكَ ، وَإِنَّكَ كُنْتَ أَحْسَنَ النَّاسِ عَيْنًا ، فَأَفْسَدَ عَيْنَيْكَ الْبُكَاءُ ، ثُمَّ لَقَدْ قَرَأْتَ الْكُتُبَ كُلَّهَا بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَا أَحَدٌ أَفْضَلُ مِنْكَ عِلْمًا فِي أَنْفُسِنَا ، وَمَا نَعْلَمُ بَقِيَ مِنَ الْعَرَبِ رَجُلٌ كَانَ يَرْغَبُ عَنْ فُقَهَاءِ أَهْلِ مِصْرِهِ حَتَّى يَدْخُلَ إِلَى مِصْرٍ آخَرَ يَبْتَغِي الْعِلْمَ عِنْدَ رَجُلٍ مِنَ الْعَرَبِ غَيْرُكَ ، فَحَدِّثْنَا غَفَرَ اللَّهُ لَكَ ، فَقَالَ : مَا أَنَا بِمُحَدِّثُكُمْ حَتَّى تُعْطُونِي مَوْثِقًا أَلَّا تُكَذِّبُونِي وَلَا تَكْذِبُونَ عَلَيَّ وَلَا تَسْخَرُونَ ، قَالَ : فَقُلْنَا : خُذْ عَلَيْنَا مَا شِئْتَ مِنْ مَوَاثِيقَ ، فَقَالَ : عَلَيْكُمْ عَهْدُ اللَّهِ وَمَوَاثِيقُهُ أَنْ لَا تُكَذِّبُونِي وَلَا تَكْذِبُونَ عَلَيَّ وَلَا تَسْخَرُونَ لِمَا أُحَدِّثُكُمْ ، قَالَ : فَقُلْنَا لَهُ عَلَيْنَا ذَاكَ ، قَالَ : فَقَالَ : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَلَيْكُمْ كَفِيلٌ وَوَكِيلٌ ، فَقُلْنَا : نَعَمْ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ اشْهَدْ عَلَيْهِمْ ، ثُمَّ قَالَ عِنْدَ ذَاكَ : أَمَا وَرَبِّ هَذَا الْمَسْجِدِ ، وَالْبَلَدِ الْحَرَامِ ، وَالْيَوْمِ الْحَرَامِ ، وَالشَّهْرِ الْحَرَامِ ، وَلَقَدْ اسَتْسَمَنْتُ الْيَمِينَ أَلَيْسَ هَكَذَا ؟ قُلْنَا : نَعَمْ قَدِ اجْتَهَدْتَ ، قَالَ : " لَيُوشِكَنَّ بَنُو قَنْطُورَاءَ بْنِ كَرْكَرَيِّ خُنْسُ الْأُنُوفِ صِغَارُ الْأَعْيُنِ كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ فِي كِتَابِ اللَّهِ الْمُنَزَّلِ ، أَنْ يَسُوقُونَكُمْ مِنْ خُرَاسَانَ وَسِجِسْتَانَ سِيَاقًا عَنِيفًا ، قَوْمٌ يُوفُونَ اللِّمَمَ ، وَيَنْتَعِلُونَ الشَّعْرَ ، وَيَحْتَجِزُونَ السُّيُوفَ عَلَى أَوْسَاطِهِمْ حَتَّى يَنْزِلُوا الَأَيْلَةَ " ، ثُمَّ قَالَ : " وَكَمِ الْأَيْلَةُ مِنَ الْبَصْرَةِ ؟ " قُلْنَا : أَرْبَعُ فَرَاسِخَ ، قَالَ : " ثُمَّ يَعْقِدُونَ بِكُلِّ نَخْلَةٍ مِنْ نَخْلِ دِجْلَةَ رَأْسَ فَرَسٍ ، ثُمَّ يُرْسِلُونَ إِلَى أَهْلِ الْبَصْرَةِ أَنِ اخْرُجُوا مِنْهَا قَبْلَ أَنْ نَنْزِلَ عَلَيْكُمْ ، فَيَخْرُجُ أَهْلُ الْبَصْرَةِ مِنَ الْبَصْرَةِ ، فَيَلْحَقُ لَاحِقٌ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ ، وَيَلْحَقُ آخَرُونَ بِالْمَدِينَةِ ، وَيُلْحَقُ آخَرُونَ بِمَكَّةَ ، وَيَلْحَقُ آخَرُونَ بِالْأَعْرَابِ " ، قَالَ : " فَيَنْزِلُونَ بِالْبَصْرَةِ سَنَةً ، ثُمَّ يُرْسِلُونَ إِلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ أَنِ اخْرُجُوا مِنْهَا قَبْلَ أَنْ نَنْزِلَ

المفَصَّلُ في أحاديث الملاحِم · الصفحة ٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفَصَّلُ في أحاديث الملاحِمص ٦٤