وعَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " كَيْفَ بِكُمْ إِذَا خَرَجَتِ الظَّعِينَةُ مِنْ قُصُورِ الْيَمَنِ حَتَّى تَأْتِيَ الْحِيرَةَ لَا تَخَافُ إِلَّا اللَّهَ ؟ " ، قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَيْنَ طَيِّئٌ وَخَيْلُهَا وَرِجَالُهَا وَمَقَانِبُهَا قَالَ : " إِذًا يَكْفِيكَ اللَّهُ طَيِّئًا وَمَنْ سِوَاهَا " وفي رواية نَحْوَهُ وَزَادَ فِيهِ : " لَا تَخَافُ إِلَّا اللَّهَ أَوِ الذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهَا " . قَالَ عَدِيٌّ : فَأَشْهَدُ لَرَأَيْتُ الظَّعِينَةَ خَرَجَتْ مِنْ صَنْعَاءَ حَتَّى نَزَلَتِ الْحِيرَةَ لَا تَخَافُ شَيْئًا إِلَّا اللَّهَ تَعَالَى " دَلَائِلُ النُّبُوَّةِ لِلْبَيْهَقِيِّ (1)
(المقانب): جمع مقنب؛ بكسر الميم: جماعة الخيل والفرسان.
وعَنْ أَبِى عُبَيْدَةَ عَنْ رَجُلٍ قَالَ قُلْتُ لِعَدِىِّ بْنِ حَاتِمٍ حَدِيثٌ بَلَغَنِى عَنْكَ أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْكَ. قَالَ نَعَمْ لَمَّا بَلَغَنِى خُرُوجُ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَكَرِهْتُ خُرُوجَهُ كَرَاهَةً شَدِيدَةً خَرَجْتُ حَتَّى وَقَعْتُ نَاحِيَةَ الرُّومِ - وَقَالَ يَعْنِى يَزِيدَ بِبَغْدَادَ - حَتَّى قَدِمْتُ عَلَى قَيْصَرَ - قَالَ - فَكَرِهْتُ مَكَانِى ذَلِكَ أَشَدَّ مِنْ كَرَاهِيَتِى لِخُرُوجِهِ قَالَ فَقُلْتُ وَاللَّهِ لَوْ أَتَيْتُ هَذَا الرَّجُلَ فَإِنْ كَانَ كَاذِباً لَمْ يَضُرَّنِى وَإِنْ كَانَ صَادِقاً عَلِمْتُ - قَالَ - فَقَدِمْتُ فَأَتَيْتُهُ فَلَمَّا قَدِمْتُ قَالَ النَّاسُ عَدِىُّ بْنُ حَاتِمٍ عَدِىُّ بْنُ حَاتِمٍ - قَالَ - فَدَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ لِى « يَا عَدِىُّ بْنَ حَاتِمٍ أَسْلِمْ تَسْلَمْ ». ثَلاَثاً قَالَ قُلْتُ إِنِّى عَلَى دِينٍ. قَالَ « أَنَا أَعْلَمُ بِدِينِكَ مِنْكَ ». فَقُلْتُ أَنْتَ أَعْلَمُ بِدِينِى مِنِّى. قَالَ « نَعَمْ أَلَسْتَ مِنَ الرَّكُوسِيَّةِ وَأَنْتَ تَأْكُلُ مِرْبَاعَ قَوْمِكَ ». قُلْتُ بَلَى. قَالَ « فَإِنَّ هَذَا لاَ يَحِلُّ لَكَ فِى دِينِكَ ». قَالَ فَلَمْ يَعْدُ أَنْ قَالَهَا فَتَوَاضَعْتُ لَهَا فَقَالَ « أَمَا إِنِّى أَعْلَمُ مَا الَّذِى يَمْنَعُكَ مِنَ الإِسْلاَمِ تَقُولُ إِنَّمَا اتَّبَعَهُ ضَعَفَةُ النَّاسِ وَمَنْ لاَ قُوَّةَ لَهُ وَقَدْ رَمَتْهُمُ الْعَرَبُ أَتَعْرِفُ الْحِيرَةَ ». قُلْتُ لَمْ أَرَهَا وَقَدْ سَمِعْتُ بِهَا قَالَ « فَوَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لَيُتِمَّنَّ اللَّهُ هَذَا الأَمْرَ حَتَّى تَخْرُجَ الظَّعِينَةُ مِنَ الْحِيرَةِ حَتَّى تَطُوفَ بِالْبَيْتِ فِى غَيْرِ جِوَارِ أَحَدٍ وَلَيَفْتَحَنَّ كُنُوزَ
(1) - دَلَائِلُ النُّبُوَّةِ لِلْبَيْهَقِيِّ (2092 ) حسن