اللَّهُ ، فَتَسِيرُ بِسُفُنِهَا وَهِيَ أَلْفُ سَفِينَةٍ ، لَمْ تُوضَعْ عَلَى الْبَحْرِ سُفُنٌ مِثْلُهَا قَطُّ ، فَيَسِيرُونَ حَتَّى يَمُرُّوا بِأَرْضِ الرُّومِ ، فَيَفْزَعُ لَهُمُ الرُّومُ وَيَقُولُونَ : مَا أَنْتُمْ ؟ فَيَقُولُونَ : نَحْنُ أُمَّةٌ نُدْعَى بِالنَّصْرَانِيَّةِ ، نُرِيدُ أُمَّةً حُدِّثْنَا أَنَّهَا قَهَرَتِ الْأُمَمَ ، فَإِمَّا أَنْ نَبْتَزَّهُمْ ، وَإِمَّا أَنْ يَبْتَزُّونَا ، قَالَ : فَتَقُولُ الرُّومُ : فَأُولَئِكَ الَّذِينَ أَخْرَبُوا بِلَادَنَا ، وَقَتَلُوا رِجَالَنَا ، وَاخْتَدَمُوا أَبْنَاءَنَا وَنِسَاءَنَا ، فَأَمِدُّونَا عَلَيْهِمْ فَيُمِدُّونَهُمْ بِخَمْسِينَ وَثَلَاثِمِائَةِ سَفِينَةٍ ، فَيَسِيرُونَ حَتَّى يَرْسُوا بِعَكَّا ، ثُمَّ يَنْزِلُونَ عَنْ سُفُنِهِمْ فَيَحْرِقُونَهَا ، وَيَقُولُونَ : هَذِهِ بِلَادُنَا ، فِيهَا نَحْيَا ، وَفِيهَا نَمُوتُ ، فَيَأْتِي الصَّرِيخُ إِمَامَ الْمُسْلِمِينَ ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، فَيَقُولُ : نَزَلَ عَدُوٌّ لَا طَاقَةَ لَكُمْ بِهِمْ ، فَيَبْعَثُ بَرِيدًا إِلَى مِصْرَ ، وَإِلَى الْعِرَاقِ يَسْتَمِدُّهُمْ ، فَيَأْتِي بَرِيدُهُمْ مِنْ مِصْرَ ، فَيَقُولُ : قَالَ أَهْلُ مِصْرَ : نَحْنُ بِحَضْرَةِ الْعَدُوِّ ، وَإِنَّمَا جَاءَكُمْ عَدُوُّكُمْ مِنْ قِبَلِ الْبَحْرِ ، وَنَحْنُ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ ، فَنُقَاتِلُ عَنْ ذَرَارِيِّكُمْ ، وَنُخْلِي ذَرَارِيَّنَا لِلْعَدُوِّ ؟ وَيَقُولُ أَهْلُ الْعِرَاقِ : نَحْنُ بِحَضْرَةِ عَدُوٍّ فَنُقَاتِلُ عَنْ ذَرَارِيِّكُمْ ، وَنُخْلِي ذَرَارِيَّنَا لِلْعَدُوِّ ؟ وَيَمُرُّ الْبَرِيدُ الَّذِي أَتَى مِنَ الْعِرَاقِ بِحِمْصَ ، فَيَجِدُونَ مَنْ بِهَا مِنَ الْأَعَاجِمِ قَدْ أَغْلَقُوا عَلَى مَنْ بِهَا مِنْ ذَرَارِيِّ الْمُسْلِمِينَ ، وَجَاءَهُمُ الْخَبَرُ أَنَّ الْعَرَبَ قَدْ هَلَكُوا ، فَكَذَّبُوا بِمَا جَاءَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَهُمُ الْخَبَرُ بِذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، فَيَقُولُ الْوَالِي : هَلْ أَنْتَظِرُ إِلَّا أَنْ تُغْلَقَ كُلُّ مَدِينَةٍ بِالشَّامِ عَلَى مَنْ فِيهَا ، فَيَقُومُ فِي النَّاسِ فَيَحْمَدُ اللَّهَ وَيُثْنِي عَلَيْهِ ، فَيَقُولُ : بَعَثْنَا إِلَى إِخْوَانِكُمْ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَأَهْلِ مِصْرَ يَمُدُّونَكُمْ فَأَبَوْا أَنْ يَمُدُّوكُمْ ، وَيَكْتُمُ أَمْرَ حِمْصَ ، وَيَقُولُ : لَا مَدَدَ لَكُمْ إِلَّا مِنْ قِبَلِ اللَّهِ تَعَالَى ، سِيرُوا إِلَى عَدُوِّكُمْ ، فَيَلْتَقُونَ بِسَهْلِ عَكَّا ، وَالَّذِي نَفْسُ كَعْبٍ بِيَدِهِ ، لَا يَصْبِرُونَ لِأَهْلِ الشَّامِ كَالْتِفَاعِكَ بِثَوْبِكَ حَتَّى يَنْهَزِمُوا ، فَيَأْتُونَ السَّاحِلَ فَلَا يَجِدُونَ بِهَا غَوْثًا يُغِيثُهُمْ ، فَلَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى الْمُسْلِمِينَ يَضْرِبُونَ أَقْفَاءَهُمْ فِي سَهْلِ عَكَّا ، حَتَّى يَصِلُوا فِي جَبَلِ لُبْنَانَ ، لَا يَفْلِتُ مِنْهُمْ إِلَّا نَحْوُ مِائَتَيْ رَجُلٍ يَصِلُونَ فِي جَبَلِ لُبْنَانَ حَتَّى يَلْحَقُوا بِجِبَالِ أَرْضِ الرُّومِ ، فَيَنْصَرِفُ الْمُسْلِمُونَ إِلَى حِمْصَ فَيُحَاصِرُونَهَا ، وَلَيُرْمَيَنَّ إِلَيْكُمْ مِنْهَا بِرُءُوسٍ تَعْرِفُونَهَا ، لَعَلَّهُ أَنْ لَا يَكُونَ إِلَّا رَأْسًا أَوْ رَأْسَيْنِ ، فَلَتُتْرَكَنَّ مُنْذُ يَوْمَئِذٍ خَاوِيَةً ، وَلَا تُسْكَنُ ،
المفَصَّلُ في أحاديث الملاحِم · الصفحة ١١١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
المفَصَّلُ في أحاديث الملاحِمص ١١١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي