وفاته وأذاع هذا الفكر الخبيث بين جماعته حين قدم على رأس وفد وجعل يقول إن جعل لي محمد الأمر بعده تبعته وفي المدينة طلب مقابلة محمد ﷺ فذهب ﷺ إليه في رحله ومعه ثابت بن قيس الخطيب المسلم المشهور المعروف بخطيب رسول الله ﷺ وفي يد رسول الله ﷺ قطعة من جريد فقال مسيلمة لرسول الله ﷺ أسألك أن تجعل لي الخلافة بعدك وكان ﷺ قد رأى في منامه أن خزائن الأرض قد وضعت بين يديه وأنه وضع في كفيه سواران من ذهب فكرههما وعظم عليه طرحهما فأوحى الله إليه في المنام أن ينفخهما فنفخهما فذهبا فلما سمع من مسيلمة ما سمع تذكر الرؤيا ووقع في نفسه أن مسيلمة أحد السوارين وأنه شر على الإسلام يخدع الناس لكنه ﷺ لا يقتل بالظنة ثم إن وفد بني حنيفة قوم كثير ثم ماذا يقال عنه إذا أساء إلى رءوس الوفود قد أحسن القول والفعل لمسيلمة لكنه قال له لو سألتني الجريدة التي في يدي ما أعطيتكها فضلا عن الخلافة وإني لأظنك الذي رأيت في منامي ولن تعدو أن تتخطى أمر الله فقد رأيت ضياعك وهلاكك ولن أطيل الكلام معك ولكني سأترك لك ثابت بن قيس يجيبك وعاد ﷺ وعاد مسيلمة إلى اليمامة ليكتب لرسول الله ﷺ كتابا يقول فيه من مسيلمة رسول الله إلى محمد رسول الله أما بعد فإن الأرض بيني وبينك لي نصفها ولك نصفها فكتب إليه رسول الله ﷺ يقول من محمد رسول الله إلى مسيلمة الكذاب أما بعد فإن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين وأعلن مسيلمة النبوة وادعى أن قرآنا ينزل عليه وخدع الكثير من قومه فآمنوا به وسمع أن امرأة
من بني تميم تدعى سجاحا تدعي النبوة أيضا وأن جماعة من قومها آمنوا بها فأرسل إليها وتزوجها واجتمع قومها وقومه على طاعته وفي هذه الأثناء ادعى النبوة في اليمن رجل آخر يدعى الأسود العنسي وتابعه كثير من قومه وخرج بهم إلى صنعاء فغلب عامل الرسول ﷺ عليها وملكها وعلم النبي ﷺ بذلك فأوله بالسوار الثاني
فأما ما كان من أمر الأسود العنسي فقد قتل قبل وفاة الرسول ﷺ بليلة