تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أن تكون التسمية عند الإغلاق تقتضي طرد من في البيت من الشياطين أهـ

وفي هذا الكلام نظر فمن المعلوم أن الشياطين لا تحجبها الأبواب ولا تحتاج لفتح الأبواب وإذا كان الأثر لذكر الله فهو يمنع دخولها مع فتح الباب كما يمنع قربه من المؤذن مثلا

والذي تستريح إليه النفس أن المقصود بإغلاق الأبواب تأمين الداخل من اقتحام أهل الشر من بني آدم بإغواء الشيطان ثم إن الشيطان هو المتمرد من الإنس والجن وشيطان الإنس لا يفتح بابا مغلقا بسهولة لكنه يدخل من الباب المفتوح بيسر وخفة فإذا انضم إلى الإغلاق ذكر الله تعالى كان الحفظ إن شاء الله وكان الأخذ بالأسباب ثم التوكل على الله

٣ - وأما إطفاء المصباح ففي رواية البخاري في باب غلق الأبواب من كتاب الاستئذان أطفئوا المصابيح بالليل إذا رقدتم وفي باب (لا تترك النار في البيت عند النوم) وأطفئوا المصابيح فإن الفويسقة ربما جرت الفتيلة فأحرقت أهل البيت

وهذا الحديث يشير إلى حديث رواه أبو داود وصححه ابن حبان والحاكم عن ابن عباس قال جاءت فأرة فجرت الفتيلة فألقتها بين يدي النبي ﷺ على الخمرة التي كان قاعدا عليها فأحرقت منها مثل موضع الدرهم فقال النبي ﷺ إذا نمتم فأطفئوا سراجكم فإن الشيطان يدل مثل هذه على هذا فيحرقكم

قال ابن دقيق العيد إذا كانت العلة في إطفاء السراج الحذر من جر الفويسقة الفتيلة فمقتضاه أن السراج إذا كان على هيئة لا تصل إليه الفأرة لا يمنع إيقاده قال وأما ورود الأمر بإطفاء النار مطلقا فقد يتطرق منه مفسدة أخرى غير جر الفتيلة كسقوط شيء من السراج على بعض متاع البيت فيحرقه فيحتاج إلى الاستيثاق من ذلك فإذا استوثق بحيث يؤمن معه الإحراق فيزول الحكم بزوال علته

وقال القرطبي إن الواحد إذا بات ببيت ليس فيه غيره وفيه نار فعليه

المنهل الحديث في شرح الحديث · الجزء ٣ · الصفحة ١٥٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنهل الحديث في شرح الحديثج ٣ · ص ١٥٣