تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

-[المعنى العام]-

عقب فتح مكة وبعد أن أقام بها رسول الله ﷺ وأصحابه خمسة عشر يوما علموا أن قبائل هوازن ببطونها الكثيرة وتسكن بين مكة والطائف وتبعتهم ثقيف التي تسكن الطائف تجمعوا في مكان يدعى حنين بينه وبين مكة أكثر من ثلاثين كيلو مترا وقصدوا محاربة رسول الله ﷺ فدعا رسول الله ﷺ أصحابه للخروج إليهم فخرجوا خرج فاتحو مكة نحو عشرة آلاف مقاتل وانضم إليهم الطلقاء الذين أسلموا من مكة عدد لم يسبق تجمعه للمسلمين فداخلهم الغرور وأعجبتهم كثرتهم حتى قال أحدهم لن نغلب اليوم عن قلة ولم يعلموا أن هوازن ومن تبعها جمعوا ضعف عدد المسلمين وأنهم خرجوا للحياة أو الموت ...

أخرجوا معهم الأطفال والشيوخ والعجزة والأنعام والغنم ليشعر المقاتلون منهم أنهم يدافعون عن كل ما لديهم في الحياة ونظموا أنفسهم تنظيما دقيقا عملوا كمائن في الشعاب ثم صفوا صفوفهم في الوادي الخيل ثم المقاتلة ثم النساء والأطفال ثم الغنم ثم النعم من البقر والإبل وهوازن مشهورة بالشجاعة والإقدام والبسالة ورمي النبل واندفع المسلمون نحو الصفوف يضربون ويقتلون وفرت صفوف هوازن وظهرت النساء والأنعام وانكب الخفاف من الشباب عزلا نحو الغنائم الوفيرة يجمعونها وخرجت عليهم الكمائن بنبالها الدقيقة التي لا تكاد تخطئ أمام هول المفاجأة فر المسلمون وولوا مدبرين لم يبق منهم في الميدان مائة مع رسول الله ﷺ كبار أصحابه وأهله حوله أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ابن عمه آخذ بركاب رسول الله ﷺ وحين رأى المسلمون رسول الله ﷺ يدفع بغلته نحو الكفار أخذ أبو سفيان بزمامها ليمنع اندفاعها وأبو بكر وعمر والعباس وابنه الفضل وعلي وأسامة بن زيد وأيمن ابن أم أيمن يحيطون به كان رسول الله ﷺ رابط الجاش قال يا عباس ناد في المسلمين وكان جهوري الصوت فنادى يا أصحاب الشجرة يقول العباس فوالله لكأني حين سمعوا صوتي عطفتهم عطفة البقر على أولادها فقالوا يا لبيك يا

المنهل الحديث في شرح الحديث · الجزء ٣ · الصفحة ١٠٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنهل الحديث في شرح الحديثج ٣ · ص ١٠٦