فلا يمكن والحال هذه إلا أن نقول إنه من باب الضروري إذا قابلناه ببيع أدوات التجميل والترفيه التي تغزو أسواق الجياع والتي هي في أحسن أحوالها تقع في المقصد التحسيني جوازاً وهو المقصد الذي يقع فيه منع بيع النجاسات والجيف وغيرها من محرمات الأعيان ماعدا الخمر فإن منع بيعها ملحق بمقصد العقل وهو ضروري سدا للذريعة "إن الذي حرم شربها حرم بيعها" كما في الحديث الصحيح.
وكذلك منع بيع الصنم سدا لذريعة العبادة فهو ملحق بحفظ الدين.
وبما تقدم لا يكون حفظ المال مقصوراً على جهة الحفظ من الاعتداء عليه بانتزاعه من يد مالكه ولا حفظ النسب مقصوراً على منع الاعتداء على البضع الذي هو من الضروري بل يدخل فيه النكاح ترجيحاً لأحد شقي القاعدة التي ذكرها المقري وغيره ونظمها الزقاق بقوله:
هل النكاح قوت أو تفكه ... إعفاف والد عليه يفقه تأمل الأم وهل تبعض ... دعوى وبتة بعتق يفرض
قال في نشر البنود: واختلف أهل مذهبنا هل النكاح من باب الحاجيات بناء على أنه تفكه أو من الضروري بناء على أنه من باب الأقوات ووجه كونه من الضروري أنه شرع لتحصين النفوس".
فالذي نختاره أن النكاح قد يكون في مرتبة الضروري لمحتاجه احتياجاً شديدا وقد يكون في مرتبة الحاجي للمحتاج الذي لايخاف العنت.
وتصير الوقيعة في العرض في مرتبة الضروري إذا تعلق بالأنساب وبعضه الآخر في مرتبة الحاجي وهو رأي لبعض الأصوليين معترضاً على تسوية السبكي للعرض بالمال قائلا: إن حفظ العرض قد يكون صيانة للأنساب عن تطرق الشك فيكون أعلى من المال ومنه ما هو دون ذلك.
فتتواصل المنظومتان دون تقيد بالألقاب بل بالنظر لرجحانية المصالح في ضوء الدليل والقرائن الحافة.