تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بقِيَ مسلكُ تنقيحِ المناطِ بنوعَيهِ، وهمَا:

طردُ الأوصافِ غيرِ المؤثِّرةِ والإبقاءُ علَى الوصفِ الصالحِ للتعليلِ.

والنوعُ الثانِي إلغاءُ الفارقِ، وهوَ زيادةُ وصفٍ جامعٍ؛ فتنقيحُ المناطِ فِي منعِ سفرِ المرأةِ معَ غيرِ ذِي محرَمٍ بإلغاءِ وصفِ المحرميَّة، وإناطةِ الحكمِ بوصفٍ أعمَّ وهوَ أمنُ المرأةِ على عرضِها فِي السفرِ تسافرُ فِي الرفقةِ المأمونةِ رجالاً أوْ نساءً يُنتجُ علةً أعمَّ مِن ذِي المحرمِ؛ وهوَ الأمنُ، صيانةُ المرأةِ والمجتمعِ فِي مواطنِ الشبهةِ باعتبار ذلك هو المقصود بشرع الحكم.

فهذه المسالكُ التِي تفصَّلُ عادةً فِي بابِ القياسِ تدلُّ علَى المقصدِ؛ إما مباشرةً، أوْ عنْ طريقِ الإيماءِ إلَى الحكمةِ التِي قدْ تكونُ متواريةً وراءَ العلةِ، كالسَّفرِ المعلَّلِ بِه فِي القصرِ؛ لانضباطِه وظهورِه معَ أنَّ الحكمةَ هِيَ المشقةُ التِي يريدُ الشارعُ أنْ يخفِّفها؛ ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الإِنْسَانُ ضَعِيفاً﴾ (1).

فتخفيفُ المشقةِ هوَ المقصدُ. ولهذَا فإنَّ الشاطبيَّ يرَى اعتبارَ عللِ الأمرِ والنهيِ سبيلاً للتعرفِ علَى المقصدِ الشرعِيِّ.

وبالجملةِ فإنَّ العلةَ إذَا كانتْ مِن نوعِ المناسِب فهِيَ تفيدُ المقصديَّةَ.

ويتخلفُ مِن مسالكِ العلَّةِ مسلكانِ لاَ تَبرزُ الحكمةُ فيهما فِي محلِّ التعليلِ، وبالتالِي لاَ تظهرُ المقصديةُ؛ وهما مسلكا السبرِ والدورانِ.

قالَ الأصفهانيُّ -شارحُ مختصر ابنِ الحاجب- والزركشيُّ والشيخُ زكريَّا: إنَّ الوصفَ المستبقَى فِي مسلكِ السبرِ والوصف المُدارِ فِي مَسلكِ الدورانِ، وإنْ كانَ يصلحُ للعليةِ فلاَ يحصلُ عقلاً مِن ترتيبِ الحكمِ عليهمَا المعنَى المذكورُ مِن حصولِ مصلحةٍ أوْ دفعِ مفسدةٍ، ولا يلزمُ مِن ذلكَ خلوُّ هذِه الأوصافِ مِن الاشتمالِ علَى حكمَةٍ. وقدْ بحثَ فِي ذلكَ العباديُّ فِي الآياتِ البيناتِ.

(1) - سورة النساء، الآية 28

المعاملات والمقاصد · الصفحة ١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعاملات والمقاصدص ١٥