تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الإسلامُ أعظمُ وسائل الإصلاح؛ فإنه يُربي أتْبَاعَه على مراقبةِ الله

إنَّ الإسلامَ "يربط المؤمن بربه سبحانه وتعالى في كل صغيرة وكبيرة، وفي جميع الأحوال، وجَعَلَ هذه المرتبة هي أعلى مراتب الدِّين، أَلَا وهي مرتبة الإحسان، وهي أنْ تعبد الله كأنك تراه؛ فإنْ لم تكن تراه فإنه يراك (١)، فالمؤمن يرجو ما عند الله تعالى، ولا يطلب مِن الناس جزاءً ولا شكورًا، ويخشى اللهَ ويراقبه في عبادته ومعاملاته وعلاقاته.

قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [المجادلة: ٧].

فالمسلم يَعلم بأنَّ الله معه دائمًا، يراه ويسمع شكواه ودعاءه، وأنَّ اللهَ هو الخالقُ الرازقُ المحيي المميتُ، وبيده خزائنُ السموات والأرض.

قال تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ [البقرة: ١٨٦].

وقال تعالى: ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ﴾ [النحل: ٥٣].

وبهذا يَتبينُ أنَّ الإسلامَ أعظمُ وسيلة لإصلاح النفس البشرية وتهذيبها وتطهيرها وتزكيتها، وإنقاذها مِن الضلال والشقاء إلى الهدى والسعادة، وليس مجردَ

(١) كما في حديث عمر رضي الله عنه مرفوعًا في صحيح مسلم (٨).

اللؤلؤ والمرجان في محاسن دين الإسلام · الصفحة ٦٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اللؤلؤ والمرجان في محاسن دين الإسلامص ٦٠