تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحضُّ على التخفيف عن المُعْسِر

ولا أدلَّ على ذلك مِن عموم الأمر الربانيِّ لِمَن تاب مِن الربا وبقي له ذِمَّةٌ على المَدِينِين، فقال تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة: ٢٨٠]، ثم ندبه إلى ما هو أعلى فقال: ﴿وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٢٨٠].

وقد أخبرنا رسولنا الكريم ﷺ عن فضل الله تعالى على مَن سعى في التخفيف على المعسرين، فقال ﷺ: «كَانَ تَاجِرٌ يُدَايِنُ النَّاسَ؛ فَإِذَا رَأَى مُعْسِرًا قَالَ لِفِتْيَانِهِ: تَجَاوَزُوا عَنْهُ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَتَجَاوَزَ عَنَّا؛ فَتَجَاوَزَ اللَّهُ عَنْهُ» (١).

(١) صحيح البخاري (٢٠٧٨) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا.

ولفظه عند الطبراني في الكبير (١٧/ ٢٣٥، ح ٦٤٩) من حديث حذيفة رضي الله عنه «أَنَّ رَجُلًا أَتَى بِهِ رَبُّهُ جَلَّ وَعَزَّ، فَقَالَ: مَا عَمِلْتَ لِي فِي الدُّنْيَا؟ فَقَالَ: مَا عَمِلْتُ لَكَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ مِنْ خَيْرٍ أَرْجُو بِهِ إِلَّا أَنِّي كُنْتُ رَجُلًا قَدْ أَعْطَيْتَنِي مَالًا أُبَايِعُ النَّاسَ، وَكَانَ مِنْ خُلُقِي التَّجَاوُزَ، وَكُنْتُ أُيَسِّرُ عَلَى الْمُوسِرِ، وَأُنْظِرُ الْمُعْسِرَ، فَقَالَ اللهُ عز وجل: نَحْنُ أَحَقُّ بِذَلِكَ، فَتَجَاوَزُوا عَنْ عَبْدِي، فَغَفَرَ لَهُ».

اللؤلؤ والمرجان في محاسن دين الإسلام · الصفحة ١١١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اللؤلؤ والمرجان في محاسن دين الإسلامص ١١١