39 - أهمية التوحيد وخطر الشرك:
عَنْ أَنَسٍ، يَرْفَعُهُ: " إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ لِأَهْوَنِ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا: لَوْ أَنَّ لَكَ مَا فِي الأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ كُنْتَ تَفْتَدِي بِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَقَدْ سَأَلْتُكَ مَا هُوَ أَهْوَنُ مِنْ هَذَا وَأَنْتَ فِي صُلْبِ آدَمَ، أَنْ لاَ تُشْرِكَ بِي، فَأَبَيْتَ إِلَّا الشِّرْكَ "متفق عليه. (1)
40 - جزاء المتحابين بجلال الله تعالى يوم القيامة:
(1) - صحيح البخاري (4/ 133) (3334) وصحيح مسلم (4/ 2160) 51 - (2805)
[ش (تفتدي به) من الافتداء وهو خلاص نفسه من الهلاك الذي وقع فيه. (صلب آدم) ظهر والصلب كل ظهر له فقار والمراد أنه أخذ عليه العهد منذ خلق أباه آدم. (فأبيت إلا الشرك) رفضت الأمر وأتيت بالشرك]
(أَرَدْتُ مِنْكَ أَهْوَنَ مِنْ هَذَا)، أَيْ طَلَبْتُهُ، فَوُضِعَ السَّبَبُ مَوْضِعَ الْمُسَبَّبِ؛ وَلِأَنَّ مُرَادَ اللَّهِ تَعَالَى لَا يَتَخَلَّفُ كَمَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ السَّلَفُ وَالْخَلَفُ بِقَوْلِهِمْ: مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ، وَحَاصِلُهُ أَنِّي أَمَرْتُكَ بِأَسْهَلَ مِنْ هَذَا، (وَأَنْتَ فِي صُلْبِ آدَمَ) أَيْ تَعَلَّقَ بِكَ الْأَمْرُ وَالْحَالُ أَنَّكَ فِي صُلْبِ آدَمَ، وَفِيهِ إِيمَاءٌ إِلَى قَضِيَّةِ الْمِيثَاقِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى قَوْلِهِ: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ [الأعراف: 172] " أَوِ الْمُرَادُ مِنْهُ التَّوْحِيدُ وَالْعِبَادَةُ عَلَى وَجْهِ التَّفْرِيدِ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: ﴿أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا﴾ [الحج: 26] وَهُوَ بَدَلٌ أَوْ بَيَانٌ لِقَوْلِهِ: أَهْوَنَ (فَأَبَيْتَ) أَيْ كُلَّ شَيْءٍ (إِلَّا أَنْ تُشْرِكَ بِي) أَيْ فَلَا جَرَمَ، لَا أَقْبَلُ مِنْكَ، وَلَوِ افْتَدَيْتَ بِجَمِيعِ مَا فِي الْأَرْضِ كَمَا قَالَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ﴾ [المائدة: 36] مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (9/ 3614)