34 - فضل صلاة الضحى:
عَنْ نُعَيْمِ بْنِ هَمَّارٍ الْغَطَفَانِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -،عَنْ رَبِّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنَّهُ قَالَ: «يَا ابْنَ آدَمَ، صَلِّ لِي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ أَكْفِكَ آخِرَهُ».رواه ابن حبان (1).
35 - فضل التفرغ لعبادة الله:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -،قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا، يَقُولُ: يَا ابْنَ آدَمَ، تَفَرَّغْ لِعِبَادَتِي أَمْلَأْ صَدْرَكَ غِنًى، وَأَسُدَّ فَقْرَكَ، وَإِنْ لَا تَفْعَلْ مَلَأْتُ يَدَكَ شُغْلًا، وَلَمْ أَسُدَّ فَقْرَكَ». أخرجه ابن حبان في صحيحه (2).
(1) - تهذيب صحيح ابن حبان (1 - 3) علي بن نايف الشحود (1/ 496) (2533) (صحيح)
(أكفك آخره) أي شر ما يحدثه في آخر ذلك اليوم من المحن والبلايا فأمره تعالى بفعل شيء أو تركه إنما هو لمصلحة تعود على العبد وأما هو فلا تنفعه الطاعة ولا تضره المعصية قالوا: هذا الحديث كلام قدسي والفرق بينه وبين القرآن أن القرآن هو اللفظ المنزل به جبريل للإعجاز عن الإتيان بسورة من مثله والحديث القدسي إخبار الله تعالى نبيه عليه الصلاة والسلام معناه بإلهام أو بالمنام فأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك المعنى بعبارة نفسه وجميع الأحاديث لم يضفها إلى الله ولم يروها عنه كما أضاف وروى الحديث القدسي قال الطيبي: وفضل القرآن على الحديث القدسي أن القدسي نص إلهي في الدرجة الثانية وإن كان من غير واسطة ملك غالبا لأن المنظور فيه المعنى دون اللفظ وفي القرآن اللفظ والمعنى منظوران فعلم من هذا مرتبة بقية الأحاديث اه. وقال الحافظ ابن حجر: هذا من الأحاديث الإلهية وهي تحتمل أن يكون المصطفى - صلى الله عليه وسلم - أخذها عن الله تعالى بلا واسطة أو بواسطة "فيض القدير (4/ 468)
في هذا دليل على كفاية الله ورعايته سبحانه لعبده الذي يصلي هذه الصلاة، فإذا صليت أربع ركعات في وقت الضحى حفظك الله عز وجل، ودافع عنك، وكفاك ما أهمك من أمر الدنيا، وأمر الخلق، وأمر أعدائك، وأمر الآخرة كذلك بفضله وبرحمته سبحانه"شرح الترغيب والترهيب للمنذرى - حطيبة (12/ 3، بترقيم الشاملة آليا)
(2) - تهذيب صحيح ابن حبان (1 - 3) علي بن نايف الشحود (1/ 139) (393) (صحيح لغيره)
أمرٌ من الله تعالى لعباده أن يفرِّغوا قلوبهم إلى عبادته تعالى، ولا يشغلوها بالسوى فتملأ صدورهم غنى، فلا ينظرون إلى الدنيا وزهرتها، ولا إلى ما في أيدي الناس. بل الدنيا بأيديهم دون قلوبهم يأخذون الزاد للآخرة، كمثل المسافر ليس له من سفره إلا المرور إلى مقصده، وهذه طريقة السلف الصالح، والقرون الأُول. ويسد فقره بأن لا يحتاج إلى أحد، وتشبع نفسه، وتزهد في الدنيا، وإن لم يفعل ما أمره الله به من ذلك ملأ الله صدره شغلًا؛ بأن يكون همُّه الدنيا، لا يشبع من حطامها؛ لانهماكه فيها، وشرهه، لم يسد فقره، بل يكون دائمًا محتاجًا فيها، ظاهر الفقر، وإن كان لديه مال كثير. فاسأل الله السلامة من الدنيا والميل إليها. الإتحافات السنية بالأحاديث القدسية ومعه النفحات السلفية بشرح الأحاديث القدسية (ص: 10)