تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عَلَيْهِنَّ لِوَقْتِهِنَّ أَدْخَلْتُهُ الْجَنَّةَ وَمَنْ لَمْ يُحَافِظْ عَلَيْهِنَّ فَلَا عَهْدَ لَهُ عِنْدِي» رواه أبو داود (1).

28 - من فضائل أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -

عَنْ أَبِي حَلْبَسٍ يَزِيدَ بْنِ مَيْسَرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ الدَّرْدَاءِ، تَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: مَا سَمِعْتُهُ يُكَنِّيهِ قَبْلَهَا، وَلاَ بَعْدَهَا، يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: يَا عِيسَى إِنِّي بَاعِثٌ مِنْ بَعْدِكَ أُمَّةً إِنْ أَصَابَهُمْ مَا يُحِبُّونَ، حَمِدُوا اللَّهَ وَشَكَرُوا، وَإِنْ أَصَابَهُمْ مَا يَكْرَهُونَ، احْتَسَبُوا، وَصَبَرُوا، وَلاَ حِلْمَ، وَلاَ عِلْمَ قَالَ: يَا رَبِّ كَيْفَ هَذَا لَهُمْ وَلاَ حِلْمَ، وَلاَ عِلْمَ قَالَ: أُعْطِيهِمْ مِنْ حِلْمِي، وَعِلْمِي." أحمد في مسنده (2).

(1) - سنن أبي داود (1/ 117) (430) صحيح لغيره

العهد الموثق ووضعه لما من شأنه أن يراعى، ويتعهد، كالقول، والقرار، واليمين، والوصية، والضمان، والحفظ، والزمان، والأمر، يقال: عهد الأمير إلى فلان بكذا: إذا أمره، ويقال للنار من حيث أنها تراعى بالرجوع إليها، وللتاريخ لأنه يحفظ، وقوله: "ومن لم يحافظ عليهن" أي: على الصلوات الخمس بأن ضيعها كلها، أو بعضها، وذلك يصدق على من أخَّر صلاة واحدة عن وقتها المضروب لها، فلا عهد له عند الله في دخول الجنة، قال السندي في تعليقه على سنن ابن ماجه: بل أمره مفوض إلى الله في تعذيبه، أو إدخاله الجنة، انتهى. الإتحافات السنية بالأحاديث القدسية ومعه النفحات السلفية بشرح الأحاديث القدسية (ص: 38)

(2) - مسند أحمد (عالم الكتب) (8/ 897) (27545) 28095 - ومسند الشاميين للطبراني (3/ 187) (2050) حسن

(وَلَا حِلْمَ وَلَا عَقْلَ؟!) لِأَنَّ الْحِلْمَ هِيَ الصِّفَةُ الْمُعْتَدِلَةُ تَمْنَعُ الْإِنْسَانَ عَنِ الْعَجَلَةِ، وَتَبْعَثُهُ عَلَى التَّأَمُّلِ فِي الْقَضَايَا وَالْأَحْكَامِ، حَتَّى يَقُومَ بِمُقْتَضَى الْمَقَامِ، فَيَشْكُرَ عِنْدَ الْإِنْعَامِ، وَلَا يَبْطُرَ عَنِ الْإِنْعَامِ، وَيَصْبِرَ عَلَى الْمِحْنَةِ، وَلَا يَجْزَعَ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ، وَالْعَقْلُ يَمْنَعُهُ وَيَعْقِلُهُ عَمَّا لَا يَنْبَغِي، فَيَكُونُ مَانِعًا لَهُ مِنَ الْكُفْرَانِ، وَحَامِلًا وَبَاعِثًا لَهُ عَلَى حَمْدِ الْمَلِكِ الْمَنَّانِ، وَبِهِ يَعْلَمُ الْإِنْسَانُ أَنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ بِيَدِ اللَّهِ، وَالْخَيْرَ فِيمَا اخْتَارَهُ اللَّهُ، فَيَصْبِرُ عَلَى مَا قَدَّرَهُ وَقَضَاهُ، وَأَمَّا إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ حِلْمٌ وَلَا عَقْلٌ فَأَمْرُهُمْ غَرِيبٌ، وَحَالُهُمْ عَجِيبٌ. (قَالَ: أُعْطِيهِمْ مِنْ حِلْمِي وَعِلْمِي) أَيْ: لِلْمُدْنِينَ عِنْدَ الْمِنْحَةِ وَالْمِحْنَةِ، لِيَشْكُرُوا حَالَ السَّرَّاءِ، وَيَصْبِرُوا حَالَ الضَّرَّاءِ عَلَى وَجْهِ الْكَمَالِ، وَيَكُونُوا جَامِعِينَ لِمَظْهَرِيَّةِ الْجَمَالِ وَالْجَلَالِ. مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (3/ 1254)

الخلاصة في شرح الأربعين القدسية · الصفحة ٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخلاصة في شرح الأربعين القدسيةص ٤٠