تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} (73) سورة التوبة.

وَقَرِيبٌ مِنْ هَذَا مَا قَالَهُ ابْنُ مُفْلِحٍ:يَتَوَجَّهُ جَوَازُ الْقَتْل،وَتَرْكُهُ،لِمُعَارِضٍ (1) .

مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ عُقُوبَةُ الْمُنَافِقِ :

لَمَّا كَانَ الْمُنَافِقُ يَسْتُرُ كُفْرَهُ وَيُظْهِرُ الإِْيمَانَ،فَإِنَّهُ لاَ يَجُوزُ قَتْلُهُ حَتَّى يَقُومَ عَلَيْهِ أَمْرٌ بَيِّنٌ يَسْتَحِقُّ بِهِ الْقَتْل،وَيَثْبُتُ عَلَيْهِ بِالْبَيِّنَةِ (2) .

تَوْبَةُ الْمُنَافِقِ :

الْمُنَافِقُ تُقْبَل تَوْبَتُهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى،إِنْ تَابَ تَوْبَةً صَادِقَةً مِنْ قَلْبِهِ بِلاَ خِلاَفٍ (3) ،وَذَلِكَ لِمَا وَرَدَ مِنَ الآْيَاتِ الَّتِي فَتَحَتْ لَهُمْ بَابَ التَّوْبَةِ،كَقَوْلِهِ تَعَالَى:﴿ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا (145) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا (146) ﴾ [النساء/145-147]

أَمَّا فِي الظَّاهِرِ فَحُكْمُ الْمُنَافِقِ حُكْمُ الزِّنْدِيقِ الْمُظْهِرِ لِلإِْسْلاَمِ،وَفِيهِ خِلاَفٌ.

الْمَعْصِيَةُ لاَ تَدُل عَلَى النِّفَاقِ:

لَيْسَتْ كُل مَعْصِيَةٍ أَوْ بِدْعَةٍ دَلِيلاً عَلَى وُجُودِ النِّفَاقِ،وَذَلِكَ لأَِنَّ الْمَعْصِيَةَ قَدْ تَصْدُرُ عَنْ غَلَبَةِ الشَّهْوَةِ،أَوْ وُجُودِ الشُّبْهَةِ،أَوِ التَّأَوُّل،أَوِ اسْتِعْجَال الْحُصُول عَلَى الشَّيْءِ مِنْ غَيْرِ وَجْهِهِ وَعَدَمِ الصَّبْرِ عَنْهُ،مَعَ نَوْعٍ مِنَ الْجَهَالَةِ بِاللَّهِ تَعَالَى وَالْغَفْلَةِ عَنْ مُرَاقَبَتِهِ.وَلاَ يَمْنَعُ ذَلِكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لِفَاعِل تِلْكَ الْمَعْصِيَةِ إِيمَانٌ بِاللَّهِ تَعَالَى وَحُبٌّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ - صلى الله عليه وسلم - (4) ،وَدَل عَلَى ذَلِكَ حديث زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّ رَجُلاً عَلَى عَهْدِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ اسْمُهُ عَبْدَ اللَّهِ،وَكَانَ يُلَقَّبُ حِمَارًا،وَكَانَ يُضْحِكُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ،وَكَانَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - قَدْ جَلَدَهُ فِى الشَّرَابِ،فَأُتِىَ بِهِ يَوْمًا فَأَمَرَ بِهِ فَجُلِدَ،فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ اللَّهُمَّ

(1) - الصَّارِمُ الْمَسْلُول ص 365 - 367 ، وَالْفُرُوعُ 6 / 206 .

(2) - فَتْحُ الْقَدِيرِ 6 / 98 ، وَحَاشِيَةُ الدُّسُوقِيِّ 4 / 306 .

(3) - فَتْحُ الْقَدِيرِ 6 / 70 .

(4) - الصَّارِمُ الْمَسْلُول ص 36 .

الخلاصة في صفات المنافقين · الصفحة ١١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخلاصة في صفات المنافقينص ١١٨