تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عليهم ، ولضاعت مواضع العبادة في الأرض ، وهدمت صوامع الرهبان ، وبيع النصارى وكنائسهم ، وصلوات اليهود وكنائسهم ، وكذلك مساجد المسلمين التي يذكر فيها اسم اللّه ذكرا كثيرا.

وواللّه لينصرن اللّه من ينصره ، إن اللّه لقوى قادر. عزيز لا يغالب ومن ينصره اللّه هو من ينصر دينه ويتبع أمره ونهيه ، ويطيع رسوله وكتابه ، واللّه - سبحانه وتعالى - أقسم لينصرنه ، ومن أصدق من اللّه حديثا : إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ ، أفبعد صريح القرآن نطلب من اللّه النصر والدفاع. وما نصرنا دينه إلا بالانتساب إليه بالاسم فقط. أما القرآن ، وحكمه ، أما روح الدين والخوف من اللّه ، فشيء في الكتب فقط ، ويردد على اللسان فحسب ، ولقد صدق اللّه : وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ [سورة سبأ آية 13].

من ينصره اللّه هم الذين إن مكناهم في الأرض وأعطيناهم السلطان على الناس ، أتوا بأربعة أمور عليها ينبنى الملك ، وبها تؤسس الدولة الصالحة وهي :

(أ) إقامة الصلاة كاملة تامة في أوقاتها وبشروطها ، إذ هي الواجب العملي الأول على كل مسلم ، وهي الصلة بين العبد وربه ، وهي مطهرة للنفس ، وتقوية للروح ، وتجديد لمعنى الإسلام ، ودواء لكل داء إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ [سورة العنكبوت آية 45] وإقامة الصلاة لامتثال العبد أمر اللّه كله.

(ب) إيتاء الزكاة. والحوادث التي مرت بالعالم في العصر الحديث ، وما نتج من ظهور المبادئ الهدامة ، والأفكار الضارة كانت دليلا على أن الإسلام دين سماوي ، ونظام رباني ، لا يمكن أن يصدر عن بشر.

وحين أوجب على الغنى حقا للفقير ، وجعل له في مال أخيه المسلم حقا معلوما.

كان يريد الخير للغنى والفقير ، ويؤسس دولة على دعائم العدل والرحمة ، والتعاطف والبر ، بالمجتمع الإنسانى.

(ج ، د) الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر : وجعلهما أساسا في كيان الدولة ، وإباحتهما للجميع. وهما أساس النقد الحر ، دليل على أن الإسلام يريد لأبنائه الحرية المطلقة ، ولكنها حرية مشوبة بروح الدين ، ومطبوعة بالطابع الإسلامى الخالص.

والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر إذا توافرا في مجتمع كبح جماع العصاة الخارجين وحد من ثورة الحكام الفاسدين ، وألزم كل إنسان طريق الحق ، وما قيدت الحريات ولا ضعف الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر في أمة من الأمم إلا باءت بالخسران ، وانهدم كيانها ، وانمحت من الوجود .. ألم يذكر اللّه من أسباب اللعن لبنى إسرائيل وضياع ملكهم أنهم كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ ؟ [المائدة 79].

الخلاصة في فضائل الجهاد في سبيل الله · الصفحة ٣٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخلاصة في فضائل الجهاد في سبيل اللهص ٣٦٦