تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

8- قتال من نقض العهود والمواثيق أو طعن بديننا :

قال تعالى : ﴿ فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (5) وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْلَمُونَ (6) كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِندَ اللّهِ وَعِندَ رَسُولِهِ إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدتُّمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُواْ لَكُمْ فَاسْتَقِيمُواْ لَهُمْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (7) كَيْفَ وَإِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لاَ يَرْقُبُواْ فِيكُمْ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً يُرْضُونَكُم بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ (8) اشْتَرَوْاْ بِآيَاتِ اللّهِ ثَمَنًا قَلِيلاً فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ سَاء مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ (9) لاَ يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ (10) فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (11) وَإِن نَّكَثُواْ أَيْمَانَهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُواْ فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُواْ أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لاَ أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ (12) أَلاَ تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَّكَثُواْ أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّواْ بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُم بَدَؤُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ إِن كُنتُم مُّؤُمِنِينَ (13) قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ (14) وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللّهُ عَلَى مَن يَشَاء وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (15) ﴾سورة التوبة

فَإِذَا انْقَضَتْ الأَشْهُرُ المُحَدَّدَةُ أَجَلاً لِلْمُشْرِكِينَ ، وَالتِي حَرَّمَ اللهُ فِيهَا قِتَالَهُمْ ، فَاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ ، حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ فِي الأَرْضِ ، وَأسُروهُمْ ( خُذُوهُمْ ) ، فَإِنْ شِئْتُمْ أَسْراً ، وَإِنْ شِئْتُمْ قَتْلاً ، وَلاَ تَكْتَفُوا بِقِتَالِ مَنْ تُصَادِفُونَهُ مِنْهُمْ فِي طَرِيقِكُمْ ، وَلَكِنِ اقْصُدُوهُمْ فِي أَمَاكِنِهِمْ ، وَحَاصِرُوهُمْ فِي حُصُونِهِمْ ، وَامْنَعُوا خُرُوجَهُمْ وَانْفِلاَتَهُمْ ، وَارْصُدُوا طُرُقَهُمْ وَمَسَالِكَهُمْ ، حَتَّى تُضَيِّقُوا عَلَيْهِمُ الوَاسِعَ ، وَتَضْطَرُّوهُمْ إِلَى القَتْلِ أَوِ الإِسْلاَمِ .

فَإِنْ تَابُوا عَنِ الشِّرْكِ وَأَسْلَمُوا ، وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ ، وَأَدُّوا الزَّكَاةَ ، وَقَامُوا بِوَاجِبَاتِ الإِسْلاَمِ ، فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ ، وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ

( وَهَذِهِ الآيَةُ تُسَمَّى آيَة َالسَّيفِ إِذْ جَاءَ الأَمْرُ فِيهَا بِالقِتَالِ ، وَكَانَ مُؤَجْلاً إلَى أَنْ يَقْوَى المُسْلِمُونَ ) .

وَإِذَا اسْتَجَارَ أَحَدٌ مْنَ المُشْرِكِينَ ( الذِينَ أَمَرَ اللهُ نَبِيَّهُ بِقِتَالِهِمْ ) بِالرَّسُولِ - صلى الله عليه وسلم - وَاسْتَأْمَنَهُ فَعَلَيْهِ أَنْ يُؤمِّنَهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللهِ ، وَيَقْرَأَ عَلَيْهِ الرَّسُولُ القُرْآنَ ، وَيَذْكُرَ لَهُ شَيْئاً مِنْ أَمْرِ الدِّينِ ، لِيُقِيمَ عَلَيْهِ الحُجَّةَ ، ثُمَ يُبْلِغَهُ مَأمَنَهُ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَيُوصِلَهُ إلَى مَكَانٍ يَكُونُ فِيهِ آمْناً ، لأنَّ هَؤُلاَءِ لاَ يَعْلَمُونَ أَمْرَ الدِّينِ ، وَلَمْ يُعْرِضُوا عَنِ الإِسْلاَمِ إلاَّ عَنْ جَهْلٍ وَعَصَبِيَّةٍ ، وَاغْتِرارٍ بِالقُوَّةِ ، وَقَدْ شَرَعَ اللهُ أَمَانَهَمْ لِيَعْلَمُوا دِينَ اللهِ ، وَلِتَنْتَشِرَ الدَّعْوَةُ بَيْنَ عِبَادِهِ ، وَلِهَذَا كَانَ الرَّسُولُ - صلى الله عليه وسلم - يُعْطِي أَمَانَهُ مُسْتَرْشِداً بِالآيَةِ ، وَكَانَ ذَلِكَ مِنْ أَسْبَابِ هِدَايَةِ الكَثِيرِينَ مِنْهُمْ .

الخلاصة في فضائل الجهاد في سبيل الله · الصفحة ٣٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخلاصة في فضائل الجهاد في سبيل اللهص ٣٨٤