تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن هنا نعرف أن اللّه ينصر من ينصره ، ويدافع عمن يدفع عن نفسه الهلاك والخسران من الأمم التي تقيم الصلاة ، وتؤدى الزكاة ، وتأمر بالمعروف ، وتنهى عن المنكر ، وهذه أسس الخير ، ودعائم الإصلاح ، وما فرطت أمة في واحدة إلا ذلت.

ألست معى في أن المسلمين فرطوا في الأربعة ، فضاعت هيبتهم بين الأمم وسلط اللّه عليهم أعدى أعدائهم ، ولا طريق لهم إلا التمسك بالقرآن وحكمه ، وامتثال أمره واجتناب نهيه ، خصوصا هذه الدعائم الأربعة." (1)

وفي الظلال : " تلك الشعائر والعبادات لا بد لها من حماية تدفع عنها الذين يصدون عن سبيل اللّه وتمنعهم من الاعتداء على حرية العقيدة وحرية العبادة ، وعلى قداسة المعابد وحرمة الشعائر ، وتمكن المؤمنين العابدين العاملين من تحقيق منهاج الحياة القائم على العقيدة ، المتصل باللّه ، الكفيل بتحقيق الخير للبشرية في الدنيا والآخرة.

ومن ثم أذن اللّه للمسلمين بعد الهجرة في قتال المشركين ليدفعوا عن أنفسهم وعن عقيدتهم اعتداء المعتدين ، بعد أن بلغ أقصاه ، وليحققوا لأنفسهم ولغيرهم حرية العقيدة وحرية العبادة في ظل دين اللّه ، ووعدهم النصر والتمكين ، على شرط أن ينهضوا بتكاليف عقيدتهم التي بينها لهم فيما يلي من الآيات : «إِنَّ اللَّهَ يُدافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا ، إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ ، أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا. وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ ، الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا : رَبُّنَا اللَّهُ. وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَواتٌ وَمَساجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً. وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ ، إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ، الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ. وَلِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ» ..

إن قوى الشر والضلال تعمل في هذه الأرض ، والمعركة مستمرة بين الخير والشر والهدى والضلال والصراع قائم بين قوى الإيمان وقوى الطغيان منذ أن خلق اللّه الإنسان.

والشر جامح والباطل مسلح. وهو يبطش غير متحرج ، ويضرب غير متورع ويملك أن يفتن الناس عن الخير إن اهتدوا إليه ، وعن الحق إن تفتحت قلوبهم له. فلا بد للإيمان والخير والحق من قوة تحميها من البطش ، وتقيها من الفتنة وتحرسها من الأشواك والسموم.

ولم يشأ اللّه أن يترك الإيمان والخير والحق عزلا تكافح قوى الطغيان والشر والباطل ، اعتمادا على قوة الإيمان في النفوس وتغلغل الحق في الفطر ، وعمق الخير في القلوب. فالقوة المادية التي يملكها الباطل قد

(1) - التفسير الواضح ـ موافقا للمطبوع - (2 / 589)

الخلاصة في فضائل الجهاد في سبيل الله · الصفحة ٣٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخلاصة في فضائل الجهاد في سبيل اللهص ٣٦٧