المبحث الثالث
أحكام متفرقة عن دفع الصائل
الإِْتْلاَفُ الْمَشْرُوعُ الْمُتَّفَقُ عَلَى مَشْرُوعِيَّتِهِ:
هناك صور كثيرة له ومنها الصورة التالية:
وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا مَا قَالَهُ الْفُقَهَاءُ فِي دَفْعِ الصَّائِل مِنْ أَنَّ مَنْ صَالَتْ عَلَيْهِ بَهِيمَةٌ فَلَمْ تَنْدَفِعْ إِلاَّ بِالْقَتْل فَقَتَلَهَا لَمْ يَضْمَنْ لأَِنَّهُ إِتْلاَفٌ بِدَفْعٍ جَائِزٍ (1)
----------
اسْتِحْيَاءُ الإِْنْسَانِ نَفْسَهُ:
يَجِبُ عَلَى الْمَرْءِ أَنْ يَعْمَل عَلَى اسْتِحْيَاءِ نَفْسِهِ مَا اسْتَطَاعَ إِلَى ذَلِكَ سَبِيلاً، وَيَكُونُ ذَلِكَ بِأَمْرَيْنِ:
أَوَّلُهُمَا: بِدَفْعِ التَّلَفِ عَنْهَا بِإِزَالَةِ سَبَبِهِ، كَالْجُوعِ وَالْعَطَشِ، (2) وَإِطْفَاءِ الْحَرِيقِ أَوِ الْهَرَبِ مِنْهُ، كَمَا إِذَا احْتَرَقَتْ سَفِينَةٌ وَلَمْ يُمْكِنْ إِطْفَاؤُهَا، وَغَلَبَ عَلَى الظَّنِّ أَنَّ رِكَابَهَا لَوْ أَلْقَوْا أَنْفُسَهُمْ فِي الْمَاءِ نَجَوْا، وَجَبَ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ. (3)
وَلَيْسَ مِنْ هَذَا تَنَاوُل الدَّوَاءِ؛ لأَِنَّ الْمَرَضَ غَيْرُ مُفْضٍ إِلَى الْمَوْتِ حَتْمًا؛ وَلأَِنَّ الشِّفَاءَ بِتَنَاوُل الدَّوَاءِ غَيْرُ مَقْطُوعٍ بِهِ، (4) لَكِنِ التَّدَاوِي مَطْلُوبٌ شَرْعًا؛ فعن زِيَادَ بْنِ عِلَاقَةَ، سَمِعَ أُسَامَةَ بْنَ شَرِيكٍ، يَقُولُ: شَهِدْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - وَالْأَعْرَابُ يَسْأَلُونَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ عَلَيْنَا جُنَاحٌ فِي كَذَا؟ مَرَّتَيْنِ، فَقَالَ: «عِبَادَ اللَّهِ، وَضَعَ اللَّهُ الْ حَرَجَ، إِلَّا امْرُؤٌ اقْتَرَضَ مِنْ عِرْضِ أَخِيهِ شَيْئًا، فَذَلِكَ الَّذِي حَرِجَ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَهَلْ عَلَيْنَا جُنَاحٌ أَنْ نَتَدَاوَى؟ فَقَالَ: «تَدَاوَوْا
(1) - الموسوعة الفقهية الكويتية - وزارة الأوقاف الكويتية (1/ 218)
(2) - حاشية عميرة 4/ 207. والمبسوط 30/ 265 و271 ط دار المعرفة.
(3) - الفتاوى الهندية 5/ 361
(4) - الفتاوى الهندية 5/ 254 طبع بولاق.