تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

و (سُئِلَ) (ابن عابدين) فِيمَنْ شَهَرَ سِلَاحًا عَلَى مُسْلِمٍ خَارِجَ الْمِصْرِ فَضَرَبَهُ الْمَشْهُورُ عَلَيْهِ بِسِلَاحٍ حَالَ كَوْنِهِ شَاهِرًا فَقَتَلَهُ وَلَمْ يُمْكِنْ دَفْعُهُ إلَّا بِهِ فَهَلْ إذَا ثَبَتَ ذَلِكَ شَرْعًا لَا شَيْءَ بِقَتْلِهِ؟

(الْجَوَابُ):إذَا لَمْ يُمْكِنْ دَفْعُهُ إلَّا بِقَتْلِهِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ بَعْدَمَا ذُكِرَ بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ دَفْعِ الصَّائِلِ (أَقُولُ) التَّقْيِيدُ بِخَارِجِ الْمِصْرِ قَيْدٌ اتِّفَاقِيٌّ وَالْمَسْأَلَةُ مُفَصَّلَةٌ فِي مَتْنِ التَّنْوِيرِ قُبَيْلَ بَابِ الْقَوَدِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ. (1)

-------------

قتال الدفع من أشد الواجبات:

وَأَمَّا قِتَالُ الدَّفْعِ فَهُوَ أَشَدُّ أَنْوَاعِ دَفْعِ الصَّائِلِ عَنْ الْحُرْمَةِ وَالدِّينِ فَوَاجِبٌ إجْمَاعًا فَالْعَدُوُّ الصَّائِلُ الَّذِي يُفْسِدُ الدِّينَ وَالدُّنْيَا لَا شَيْءَ أَوْجَبَ بَعْدَ الْإِيمَانِ مِنْ دَفْعِهِ فَلَا يُشْتَرَطُ لَهُ شَرْطٌ بَلْ يُدْفَعُ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ.

وَقَدْ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ الْعُلَمَاءُ أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ فَيَجِبُ التَّفْرِيقُ بَيْنَ دَفْعِ الصَّائِلِ الظَّالِمِ الْكَافِرِ وَبَيْنَ طَلَبِهِ فِي بِلَادِهِ، وَالْجِهَادُ مِنْهُ مَا هُوَ بِالْيَدِ وَمِنْهُ مَا هُوَ بِالْقَلْبِ وَالدَّعْوَةِ وَالْحُجَّةِ وَاللِّسَانِ وَالرَّأْيِ وَالتَّدْبِيرِ وَالصِّنَاعَةِ فَيَجِبُ بِغَايَةِ مَا يُمْكِنُهُ وَيَجِبُ عَلَى الْقَعَدَةِ لِعُذْرٍ أَنْ يَخْلُفُوا الْغُزَاةَ فِي أَهْلِيهِمْ وَمَالِهِمْ قَالَ الْمَرْوَزِيِّ سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَنْ الْغَزْوِ فِي شِدَّةِ الْبَرْدِ فِي مِثْلِ الْكَانُونَيْنِ فَيَتَخَوَّفُ الرَّجُلُ إنْ خَرَجَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ أَنْ يُفَرِّطَ فِي الصَّلَاةِ فَتَرَى لَهُ أَنْ يَغْزُوَ أَوْ يَقْعُدَ قَالَ لَا يَقْعُدُ الْغَزْوُ خَيْرٌ لَهُ وَأَفْضَلُ. (2)

وقال ابن القيم:" وَجِهَاد الدّفع أصعب من جِهَاد الطّلب فَإِن جِهَاد الدّفع يشبه بَاب دفع الصَّائِل وَلِهَذَا أُبِيح للمظلوم أَن يدْفع عَن نَفسه كَمَا قَالَ الله تَعَالَى ﴿أذن للَّذين يُقَاتلُون بِأَنَّهُم ظلمُوا﴾ [الْحَج:39] وَقَالَ النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - من قتل دون مَاله فَهُوَ شَهِيد وَمن قتل دون دَمه فَهُوَ شَهِيد، لِأَن دفع الصَّائِل على الدّين جِهَاد وقربة وَدفع الصَّائِل على المَال وَالنَّفس مُبَاح ورخصة فَإِن قتل فِيهِ فَهُوَ شَهِيد

(1) - العقود الدرية في تنقيح الفتاوى الحامدية (2/ 258)

(2) - الفتاوى الكبرى لابن تيمية (5/ 538)

الخلاصة في أحكام دفع الصائل · الصفحة ٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخلاصة في أحكام دفع الصائلص ٥٩