تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الثالثة عشرة - أن لا يمكن التوصل إلى الكفار إلا برمي الترس:

بمعنى أنه لا طريق لقتال الكفار وكفهم إلا عبر مَن تترسوا بهم من الأسارى المسلمين، أو لا يمكن فتح هذا الحصن إلا برميهم بما يعم به الهلاك - من منجنيق أو نحوه - وكل ذلك مضبوط؛ باتقاء إصابة الترس قدر الإمكان.

وقد مر بنا قول الإمام القرطبي رحمه الله:"قُلْتُ: قَدْ يَجُوزُ قَتْلُ التُّرْسِ، وَلَا يَكُونُ فِيهِ اخْتِلَافٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَذَلِكَ إِذَا كَانَتِ الْمَصْلَحَةُ ضَرُورِيَّةً كُلِّيَّةً قَطْعِيَّةً. فَمَعْنَى كَوْنِهَا ضَرُورِيَّةً، أَنَّهَا لَا يَحْصُلُ الْوُصُولُ إِلَى الْكُفَّارِ إِلَّا بِقَتْلِ التُّرْسِ.". (1)

وقال ابن مفلح رحمه الله:" (وَإِنْ تَتَرَّسُوا بِالْمُسْلِمِينَ لَمْ يَجُزْ رَمْيُهُمْ) كَأَنْ تَكُونَ الْحَرْبُ غَيْرَ قَائِمَةٍ، أَوْ لِإِمْكَانِ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِمْ بِدُونِهِ، أَوْ لِلْأَمْنِ مِنْ شَرِّهِمْ (إِلَّا أَنْ يُخَافَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ) مِثْلَ كَوْنِ الْحَرْبِ قَائِمَةً أَوْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِمْ إِلَّا بِالرَّمْيِ (فَيَرْمِيهِمْ)،نَصَّ عَلَيْهِ، لِلضَّرُورَةِ.". (2)

وقال شيخ الإسلام رحمه الله - وقد مر -:"وَلِهَذَا اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ مَتَى لَمْ يُمْكِنْ دَفْعُ الضَّرَرِ عَنْ الْمُسْلِمِينَ إلَّا بِمَا يُفْضِي إلَى قَتْلِ أُولَئِكَ

(1) - تفسير القرطبي (16/ 287)

(2) - المبدع في شرح المقنع (3/ 295)

الخلاصة في أحكام التترس · الصفحة ١١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخلاصة في أحكام التترسص ١١٠