تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الدَّفْعِ فَهُوَ أَشَدُّ أَنْوَاعِ دَفْعِ الصَّائِلِ عَنْ الْحُرْمَةِ وَالدِّينِ فَوَاجِبٌ إجْمَاعًا فَالْعَدُوُّ الصَّائِلُ الَّذِي يُفْسِدُ الدِّينَ وَالدُّنْيَا لَا شَيْءَ أَوْجَبَ بَعْدَ الْإِيمَانِ مِنْ دَفْعِهِ فَلَا يُشْتَرَطُ لَهُ شَرْطٌ بَلْ يُدْفَعُ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ.

وَقَدْ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ الْعُلَمَاءُ أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ فَيَجِبُ التَّفْرِيقُ بَيْنَ دَفْعِ الصَّائِلِ الظَّالِمِ الْكَافِرِ وَبَيْنَ طَلَبِهِ فِي بِلَادِهِ، وَالْجِهَادُ مِنْهُ مَا هُوَ بِالْيَدِ وَمِنْهُ مَا هُوَ بِالْقَلْبِ وَالدَّعْوَةِ وَالْحُجَّةِ وَاللِّسَانِ وَالرَّأْيِ وَالتَّدْبِيرِ وَالصِّنَاعَةِ فَيَجِبُ بِغَايَةِ مَا يُمْكِنُهُ وَيَجِبُ عَلَى الْقَعَدَةِ لِعُذْرٍ أَنْ يَخْلُفُوا الْغُزَاةَ فِي أَهْلِيهِمْ وَمَالِهِمْ قَالَ الْمَرْوَزِيِّ سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَنْ الْغَزْوِ فِي شِدَّةِ الْبَرْدِ فِي مِثْلِ الْكَانُونَيْنِ فَيَتَخَوَّفُ الرَّجُلُ إنْ خَرَجَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ أَنْ يُفَرِّطَ فِي الصَّلَاةِ فَتَرَى لَهُ أَنْ يَغْزُوَ أَوْ يَقْعُدَ قَالَ لَا يَقْعُدُ الْغَزْوُ خَيْرٌ لَهُ وَأَفْضَلُ." (1)

وقول شيخ الإسلام رحمه الله في وصف العدو الصائل بإنه "يفسد الدين والدنيا"؛إنما هي صفة كاشفة وليست مقيِّدة، بمعنى أن كل عدو صائل يعتبر مفسداً للدين والدنيا، ولا يمكن أن تنفك هذه الصفة عنه طرفة عين، فيترتب عليه ما ذكر من الحكم - وهو وجوب دفعه بالاتفاق - وهذا هي حقيقة كل الأعداء الذين صالوا على ديار المسلمين - قديماً وحديثاً - مما يجعل إنكار هذا الأمر أو المجادلة فيه هو من قبيل التنكر للمحسوسات والقطعيات.

(1) - الفتاوى الكبرى لابن تيمية (5/ 538)

ــــــــ

الخلاصة في أحكام التترس · الصفحة ١٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخلاصة في أحكام التترسص ١٠٩