المسلم القتل في سبيل الله والحرص عليه، ومنها قوله تعالى: "فليقاتل في سبيل الله الذي يشرون الحياة الدنيا بالآخرة، ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه أجرًا عظيمًا" (النساء: 74) وقوله تعالى: "إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فَيَقتلون ويُقتلون" (التوبة: 111)
فطلب الشهادة ليس هلاكًا ولا تهلكة، وإنما هو انتقال إلى ما هو أرقى وأبقى، وما جاء في آية "ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة" عن أبي إسحاق عن البراء رضي الله عنه قال له رجل: يا أبا عمارة، قوله تعالى: ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾ أهو الرجل يلقى العدو فيقاتل حتى يقتل؟ قال: لا، ولكنه الرجل يذنب الذنب فيقول: لا يغفره الله لي".
وأما ابن عباس فقال في هذه الآية: ليس التهلكة أن يقتل الرجل في سبيل الله، ولكن الإمساك عن النفقة في سبيل الله، وغيرها من الروايات الكثيرة التي تؤكد أن الانغماس في الأعداء وقتلهم في الجهاد في سبيل الله وطلب الشهادة ليس من التهلكة.
الشهيد والمنتحر:
ويفرق الفصل الثاني بين الشهيد والمنتحر، فالأول عرفه الأئمة الأربعة بتعريفات قريبة؛ مفادها أن من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو الشهيد، وتبقى النية مناط التفريق بين المتماثلين في فعل واحد، فهذا نوى الجهاد مخلصا خالصا لله، وهذا آخر خرج للجهاد مرائيا.
أما الثاني (المنتحر) فَعُرِّف بأنه من يقتل نفسه متعمدا، غضبا أو ضجرا أو حرصًا على الدنيا أو طلبًا للمال، أو هو حمل النفس على أي فعل يؤدي إلى هلاكها.
ويقول د. جمعة: إن النبي صلى الله عليه وسلم أذن لعوف بن عفراء ولعُمير بن الحمام وأنس بن النضر بالاقتحام على العدو في غزوة بدر ولم يسألهم عن طريقة اقتحامهم أو صفته، ولم يشترط عليهم شروطا لهذا الاقتحام.
ويضيف قائلا: وقد جاء في أخبار من كان قبلنا ما يدل على جواز التضحية بالنفس في سبيل الله لتحقيق مصلحة الدين كما جاء في قصة الساحر والراهب والغلام التي جاءت في صحيح مسلم، وعلق ابن تيمية على هذه القصة بقوله: إن الغلام أُمر بقتل نفسه لأجل مصلحة ظهور الدين، ولهذا جوّز الأئمة الأربعة أن ينغمس المسلم في صف الكفار وإن غلب على ظنه أنهم يقتلونه إذا كان في ذلك مصلحة المسلمين، ومن هنا يتضح أن التضحية بالنفس لإعزاز الدين شيء حسن.
الدروع البشرية: