تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

النَّاسِ. أَمَّا عَدَمُ صَلَاةِ الْإِمَامِ عَلَى الْمُنْتَحِرِ فَلِحَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ السَّابِقِ ذِكْرُهُ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَمْ يُصَلِّ عَلَى قَاتِلِ نَفْسِهِ , وَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم هُوَ الْإِمَامُ , فَأُلْحِقَ بِهِ غَيْرُهُ مِنْ الْأَئِمَّةِ وَأَمَّا صَلَاةُ سَائِرِ النَّاسِ عَلَيْهِ , فَلِمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ حِينَ امْتَنَعَ عَنْ الصَّلَاةِ عَلَى قَاتِلِ نَفْسِهِ لَمْ يَنْهَ عَنْ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ. وَلَا يَلْزَمُ مِنْ تَرْكِ صَلَاةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم تَرْكُ صَلَاةِ غَيْرِهِ , فَإِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ فِي بَدْءِ الْإِسْلَامِ لَا يُصَلِّي عَلَى مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ لَا وَفَاءَ لَهُ , وَيَامُرُهُمْ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ. كَمَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا التَّخْصِيصِ مَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: ﴿أَمَّا أَنَا فَلَا أُصَلِّي عَلَيْهِ﴾ وَذُكِرَ فِي بَعْضِ كُتُبِ الْحَنَابِلَةِ أَنَّ عَدَمَ صَلَاةِ الْإِمَامِ عَلَى الْمُنْتَحِرِ أَمْرٌ مُسْتَحْسَنٌ , لَكِنَّهُ لَوْ صَلَّى عَلَيْهِ فَلَا بَاسَ. فَقَدْ ذَكَرَ فِي الْإِقْنَاعِ: وَلَا يُسَنُّ لِلْإِمَامِ الْأَعْظَمِ وَإِمَامِ كُلِّ قَرْيَةٍ - وَهُوَ وَالِيهَا فِي الْقَضَاءِ - الصَّلَاةُ عَلَى قَاتِلِ نَفْسِهِ عَمْدًا , وَلَوْ صَلَّى عَلَيْهِ فَلَا بَاسَ.

خَامِسًا: تَكْفِينُ الْمُنْتَحِرِ وَدَفْنُهُ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ:

30 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى وُجُوبِ تَكْفِينِ الْمَيِّتِ الْمُسْلِمِ وَدَفْنِهِ , وَصَرَّحُوا بِأَنَّهُمَا مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ كَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَغَسْلِهِ , وَمِنْ ذَلِكَ الْمُنْتَحِرُ , لِأَنَّ الْمُنْتَحِرَ لَا يَخْرُجُ عَنْ الْإِسْلَامِ بِارْتِكَابِهِ قَتْلَ نَفْسِهِ كَمَا مَرَّ.

*************

الخلاصة في أحكام الشهيد · الصفحة ٢٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخلاصة في أحكام الشهيدص ٢٢٦