تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

} قَالَ فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ مَا فِيهَا مِنْ فَضْلِ مَنْ مَاتَ مُرَابِطًا وَمَنْ نَمَا عَمَلُهُ لَهُ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ , وَمَنْ قُتِلَ مُرَابِطًا كَانَ فَوْقَ مَنْ مَاتَ مُرَابِطًا فِي الْمَنْزِلَةِ وَلَيْسَ ذَلِكَ لِمَنْ مَاتَ غَيْرَ مُرَابِطٍ ; لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَدْ أَخْبَرَ أَنَّهُ يَنْقَطِعُ عَمَلُهُ بِمَوْتِهِ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ يَعْنِي: الَّذِي ذَكَرْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّ ﴿مَنْ مَاتَ انْقَطَعَ عَمَلُهُ بِمَوْتِهِ إلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ مِنْ عِلْمٍ بَثَّهُ , وَمِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ , وَمِنْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ﴾. فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ - بِتَوْفِيقِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ - أَنَّ مَا اُحْتُجَّ بِهِ عَلَيْنَا غَيْرُ مُخَالِفٍ لِمَا اُحْتُجَّ بِهِ عَلَيْنَا فِيهِ مِمَّا قَدْ رَوَيْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ وَذَلِكَ أَنَّ مَا يُعْطَاهُ الْمَيِّتُ فِي رِبَاطِهِ يَنْقَطِعُ ذَلِكَ عَنْهُ كَمَا يَنْقَطِعُ عَمَلُ غَيْرِهِ مِنْ الْمَوْتَى عَنْهُ , وَإِنْ كَانَ عَمَلُهُ يَنْمُو لَهُ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَإِنَّهُ ذَلِكَ الْعَمَلُ بِعَيْنِهِ لَا عَمَلَ سِوَاهُ يَلْحَقُ بِهِ , وَكَانَ الرَّجُلَانِ الْمُهَاجِرَانِ الْمَذْكُورَانِ فِي الْآثَارِ الَّتِي رَوَيْنَاهَا هَاجَرَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَعًا فَتَسَاوَيَا فِي ذَلِكَ , وَأَقَامَا عِنْدَهُ بَاذِلَيْنِ لِأَنْفُسِهِمَا فِيمَا يَصْرِفُهُمَا فِيهِ مِنْ جِهَادٍ وَمِنْ غَيْرِهِ مِنْ الْأَشْيَاءِ الَّتِي يُتَقَرَّبُ بِهَا إلَى اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَيُصْرَفُ الْمَقْتُولُ مِنْهُمَا فِي الْجِهَادِ حَتَّى قُتِلَ فِيهِ , وَلَمْ يَكُنْ يَصْرِفُهُ ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ إلَّا بِتَصْرِيفِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إيَّاهُ فِيهِ وَعَسَى أَنْ يَكُونَ صَاحِبُهُ قَدْ كَانَ مَعَهُ فِي ذَلِكَ فَسَاوَاهُ فِيهِ وَزَادَ الْآخَرُ عَلَيْهِ الشَّهَادَةَ الَّتِي قَدْ بَذَلَ نَفْسَهُ لِمِثْلِهَا فَكَانَ ذَلِكَ فِي مَعْنَى الشَّهِيدِ وَإِنْ كَانَ الشَّهِيدُ بِفَضْلِهِ فِيمَا حَلَّ بِهِ مِنْ الْقَتْلِ فَإِنَّهُ قَدْ بَذَلَ نَفْسَهُ لِذَلِكَ ثُمَّ عَاشَ بَعْدَهُ حَوْلًا فِي هِجْرَتِهِ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَلِذَلِكَ مِنْ الْفَضْلِ إنْفَاقُ مَالِهِ فَتَفَرَّدَ بِذَلِكَ عَلَى صَاحِبِهِ وَكَانَ فِي ذَلِكَ مُصَلِّيًا صَلَوَاتِ مُدَّتِهِ تِلْكَ وَصَائِمًا شَهْرَ رَمَضَانَ الَّذِي مَرَّ عَلَيْهِ فِيهَا وَلِذَلِكَ مِنْ الْفَضْلِ مَا لَهُ فَلَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ مِمَّا يَجِبُ أَنْ يُنْكِرَ تَجَاوُزَهُ لِصَاحِبِهِ فِي الْمَنْزِلَةِ فِي الثَّوَابِ عَلَيْهَا وَفِي اسْتِحْقَاقِ سَبْقِهِ إيَّاهُ إلَى الْجَنَّةِ , وَلَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي مَنْ هُوَ دُونَ مِثْلِهِ. مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شُرَيْحٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ ﴿مَنْ سَأَلَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ الشَّهَادَةَ صَادِقًا مِنْ قَلْبِهِ بَلَّغَهُ اللَّهُ تَعَالَى مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ , وَإِنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ﴾ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَحْوَالُ الرَّجُلِ الَّتِي ذَكَرْنَا فِي هِجْرَتِهِ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَتَلَبُّثِهِ مَعَهُ لِلتَّصَرُّفِ فِيمَا يَصْرِفُهُ فِيهِ وَإِعْمَالِهِ الْأَعْمَالَ الصَّالِحَةَ , وَبَذْلِهِ نَفْسَهُ لِأَسْبَابِ الشَّهَادَةِ فَوْقَ ذَلِكَ وَاَللَّهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ.

وفي معاني الآثار: بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى الشُّهَدَاءِ (1)

حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ , عَنْ ابْنِ شِهَابٍ , حَدَّثَهُ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ , أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ

(1) - شرح معاني الآثار - (ج 2 / ص 382)

الخلاصة في أحكام الشهيد · الصفحة ٢٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخلاصة في أحكام الشهيدص ٢٥٩