أَخْبَرَهُ ﴿أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَمَرَ بِدَفْنِ قَتْلَى أُحُدٍ بِدِمَائِهِمْ , وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ , وَلَمْ يُغَسَّلُوا﴾. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إلَى هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالُوا: لَا يُصَلَّى عَلَى مَنْ قُتِلَ مِنْ الشُّهَدَاءِ فِي الْمَعْرَكَةِ , وَلَا عَلَى مَنْ جُرِحَ مِنْهُمْ فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُحْمَلَ مِنْ مَكَانِهِ , كَمَا لَا يُغَسَّلُ , وَمِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: بَلْ يُصَلَّى عَلَى الشَّهِيدِ. وَكَانَ مِنْ الْحُجَّةِ لَهُمْ فِي ذَلِكَ عَلَى مُخَالِفِهِمْ , أَنَّ الَّذِي فِي حَدِيثِ جَابِرٍ إنَّمَا هُوَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ. فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تَرْكُهُ ذَلِكَ , لِأَنَّ سُنَّتَهُمْ أَنْ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِمْ , كَمَا كَانَ مِنْ سُنَّتِهِمْ أَنْ لَا يُغَسَّلُوا. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ , وَصَلَّى عَلَيْهِمْ غَيْرُهُ , لِمَا كَانَ بِهِ حِينَئِذٍ مِنْ أَلَمِ الْجِرَاحِ , وَكَسْرِ الرُّبَاعِيَّةِ , وَمَا أَصَابَهُ يَوْمئِذٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ. فَإِنَّهُ حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي حَازِمٍ , وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُمَحِيُّ , عَنْ أَبِي حَازِمٍ. قَالَ سَعِيدٌ فِي حَدِيثِهِ: سَمِعْت سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَازِمٍ ﴿عَنْ سَهْلٍ إنَّهُ سُئِلَ عَنْ وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ أُحُدٍ بِأَيِّ شَيْءٍ دُووِيَ؟ قَالَ سَهْلٌ: كُسِرَتْ الْبَيْضَةُ عَلَى رَاسِهِ , وَكُسِرَتْ رُبَاعِيَتُهُ , وَجُرِحَ وَجْهُهُ , فَكَانَتْ فَاطِمَةُ رضي الله عنها تَغْسِلُهُ , وَكَانَ عَلِيٌّ رضي الله عنه يَسْكُبُ الْمَاءَ بِالْمِجَنِّ. فَلَمَّا رَأَتْ فَاطِمَةُ رضي الله عنها , أَنَّ الْمَاءَ لَا يَزِيدُ الدَّمَ إلَّا كَثْرَةً , أَخَذَتْ قِطْعَةَ حَصِيرٍ فَأَحْرَقَتْهَا وَأَلْصَقَتْهَا عَلَى جُرْحِهِ , فَاسْتَمْسَكَ الدَّمُ﴾. يَخْتَلِفُ لَفْظُ ابْنِ أَبِي حَازِمٍ , وَسَعِيدٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ , وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ. حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ , عَنْ هِشَامٍ , عَنْ أَبِي حَازِمٍ , عَنْ سَهْلٍ ﴿أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أُصِيبَ يَوْمَ أُحُدٍ فِي وَجْهِهِ فَجُرِحَ , وَأَنَّ فَاطِمَةَ رضي الله عنها ابْنَتَهُ , أَحْرَقَتْ قِطْعَةً مِنْ حَصِيرٍ , فَجَعَلَتْهُ رَمَادًا وَأَلْصَقَتْهُ عَلَى وَجْهِهِ. وَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى قَوْمٍ , أَدْمُوا وَجْهَ رَسُولِ اللَّهِ﴾. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُد , قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ , قَالَ: أَنَا أَبُو غَسَّانَ , قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ , عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ , قَالَ: ﴿هَشَّتْ الْبَيْضَةُ عَلَى رَاسِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ أُحُدٍ , وَكُسِرَتْ رُبَاعِيَتُهُ , وَجُرِحَ وَجْهُهُ﴾. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُد , قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ , قَالَ: أَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ ﴿اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى قَوْمِ أَدْمُوا وَجْهَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم﴾ وَكَانُوا أَدْمُوا وَجْهَهُ يَوْمَئِذٍ , وَهَشَّمُوا عَلَيْهِ الْبَيْضَةَ , وَكَسَرُوا رُبَاعِيَتَهُ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خُشَيْش , قَالَ: ثنا الْقَعْنَبِيُّ , قَالَ: ثنا حَمَّادٌ , عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ , عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه {أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كُسِرَتْ رُبَاعِيَتُهُ , يَوْمَ أُحُدٍ , وَشُجَّ وَجْهُهُ , فَجَعَلَ يَسْلُتُ الدَّمُ عَلَى وَجْهِهِ , وَيَقُولُ
الخلاصة في أحكام الشهيد · الصفحة ٢٦٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الخلاصة في أحكام الشهيدص ٢٦٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي