تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المبحث العاشر -إِفْتَاءُ الْمُقَلِّدِ :

يُشْتَرَطُ فِي الْمُفْتِي عِنْدَ الأَْئِمَّةِ الثَّلاَثَةِ أَنْ يَكُونَ مُجْتَهِدًا ، وَلَيْسَ هَذَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ شَرْطَ صِحَّةٍ وَلَكِنَّهُ شَرْطُ أَوْلَوِيَّةٍ ، تَسْهِيلاً عَلَى النَّاسِ(1). وَصَحَّحَ ابْنُ الْقَيِّمِ أَنَّ إِفْتَاءَ الْمُقَلِّدِ جَائِزٌ عِنْدَ الْحَاجَةِ وَعَدَمِ وُجُودِ الْعَالِمِ الْمُجْتَهِدِ(2)، وَقَيَّدَهُ ابْنُ حَمْدَانَ - مِنَ الْحَنَابِلَةِ - بِالضَّرُورَةِ(3).

وَنَقَل الشَّوْكَانِيُّ اشْتِرَاطَ بَعْضِ الأُْصُولِيِّينَ أَنْ يَكُونَ الْمُفْتِي أَهْلاً لِلنَّظَرِ مُطَّلِعًا عَلَى مَأْخَذِ مَا يُفْتِي بِهِ وَإِلاَّ فَلاَ يَجُوزُ(4).

وَقَال ابْنُ قُدَامَةَ : الْمُفْتِي يَجُوزُ أَنْ يُخْبِرَ بِمَا سَمِعَ إِلاَّ أَنَّهُ لاَ يَكُونُ مُفْتِيًا فِي تِلْكَ الْحَال وَإِنَّمَا هُوَ مُخْبِرٌ ، فَيَحْتَاجُ أَنْ يُخْبِرَ عَن رَجُلٍ بِعَيْنِهِ مِن أَهْل الاِجْتِهَادِ فَيَكُونُ مَعْمُولاً بِخَبَرِهِ لاَ بِفُتْيَاهُ(5).

وَصَحَّحَ الشَّوْكَانِيُّ أَنَّ مَا يُلْقِيهِ الْمُقَلِّدُ عَن مُقَلَّدِهِ إِلَى الْمُسْتَفْتِي لَيْسَ مِنَ الْفُتْيَا فِي شَيْءٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ مُجَرَّدُ نَقْل قَوْلٍ . قَال : الَّذِي أَعْتَقِدُهُ أَنَّ الْمُفْتِيَ الْمُقَلِّدَ لاَ يَحِل لَهُ أَنْ يُفْتِيَ مَن يَسْأَلُهُ عَن حُكْمِ اللَّهِ وَحُكْمِ رَسُولِهِ ، أَوْ عَنِ الْحَقِّ ، أَوْ عَمَّا يَحِل لَهُ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ ؛ لأَِنَّ الْمُقَلِّدَ لاَ يَدْرِي بِوَاحِدٍ مِن هَذِهِ الأُْمُورِ ، بَل لاَ يَعْرِفُهَا إِلاَّ الْمُجْتَهِدُ . وَهَذَا إِنْ سَأَلَهُ السَّائِل سُؤَالاً مُطْلَقًا . وَأَمَّا إِنْ سَأَلَهُ سَائِلٌ عَن قَوْل فُلاَنٍ وَرَأْيِ فُلاَنٍ فَلاَ بَأْسَ بِأَنْ يَنْقُل إِلَيْهِ ذَلِكَ وَيَرْوِيهِ لَهُ إِنْ كَانَ عَارِفًا بِمَذْهَبِهِ(6).

وَنَقَل ابْنُ الصَّلاَحِ عَنِ الْحَلِيمِيِّ وَالرُّويَانِيِّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ لِلْمُفْتِي أَنْ يُفْتِيَ بِمَا هُوَ مُقَلِّدٌ فِيهِ ، ثُمَّ قَال ابْنُ الصَّلاَحِ : مَعْنَاهُ أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُذَكِّرَهُ فِي صُورَةِ مَا يَقُولُهُ مِن عِنْدِ نَفْسِهِ ، بَل يُضَيِّفُهُ وَيَحْكِيهِ عَن إِمَامِهِ الَّذِي قَلَّدَهُ . قَال ابْنُ الصَّلاَحِ : فَعَلَى هَذَا مَن عَدَدْنَاهُ مِن أَصْنَافِ الْمُفْتِينَ مِنَ الْمُقَلِّدِينَ لَيْسُوا عَلَى الْحَقِيقَةِ مِنَ الْمُفْتِينَ ، وَلَكِنَّهُمْ قَامُوا مَقَامَهُمْ وَأَدَّوْا عَنهُمْ(7).

ــــــــــــــــ

(1) - مجمع الأنهر 2 / 146 ، والمغني9 / 52 .

(2) - إعلام الموقعين 1 / 46 .

(3) - صفة الفتوى والمفتي والمستفتي ، لابن حمدان ص 24 . دمشق . المكتب الإسلامي ص 24 .

(4) - إرشاد الفحول ص 296 .

(5) - الفروع لابن مفلح - (ج 12 / ص 211) والمغني - (ج 22 / ص 455

(6) - رسالة القول المفيد في الاجتهاد والتقليد للشوكاني ـ خاتمة الرسالة . والقول المفيد في الاجتهاد والتقليد للشوكاني - (ج 1 / ص 55) الشاملة 2

(7) - فتاوى ابن الصلاح مخطوطة بدار الكتب المصرية برقم ( 1889 أصول فقه ) ق10 و الفتاوى الفقهية الكبرى - (ج 10 / ص 105و157) .

الخلاصة في أحكام الاجتهاد والتقليد · الصفحة ١١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخلاصة في أحكام الاجتهاد والتقليدص ١١٦