تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

النِّكَاحَ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَنْحَاءٍ؛ فَنِكَاحٌ مِنْهَا نِكَاحُ النَّاسِ الْيَوْمَ، يَخْطُبُ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ وَلِيدَتَهُ فَيُصْدِقُهَا ثُمَّ يَنْكِحُهَا.

وَنِكَاحٌ آخَرُ: كَانَ الرَّجُلُ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ إِذَا طَهُرَتْ مِنْ طَمْثِهَا: أَرْسِلِي إِلَى فُلَانٍ اسْتَبْضِعِي (١) مِنْهُ، وَيَعْتَزِلُهَا زَوْجُهَا، وَلَا يَمَسُّهَا أَبَدًا حَتَّى يَتبَيَّنَ حَمْلُهَا مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ الَّذِي تَسْتَبْضِعُ مِنْهُ، فَإِذَا تَبَيَّنَ حَمْلُهَا أَصَابَهَا زَوْجُهَا إِنْ أَحَبَّ، وَإِنَّمَا يَصْنَعُ (٢) ذَلِكَ رَغْبَةً فِي نَجَابَةِ الْوَلَدِ، فَكَانَ هَذَا النِّكَاحُ نِكَاحَ الِاسْتِبْضَاعِ.

وَنِكَاحٌ آخَرُ: يَجْتَمِعُ الرَّهْطُ دُونَ الْعَشَرَةِ، فَيَدْخُلُونَ عَلَى الْمَرْأَةِ كُلُّهُمْ يُصِيبُها، فَإِذَا حَمَلَتْ وَوَضَعَتْ وَمَرَّ لَيَالِي (٣) بَعْدَ أَنْ تَضَعَ حَمْلَهَا أَرْسَلَتْ إِلَيْهِمْ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ رَجُلٌ مِنْهُمْ أَنْ يَمْتَنِعَ (٤) حَتَّى يَجْتَمِعُوا عِنْدَهَا، فَتَقُولُ لَهُمْ: قَدْ عَرَفْتُمُ الَّذِي كَانَ مِنْ أَمْرِكُمْ، وَقَدْ وَلَدْتُ، وَهَذَا ابْنُكَ يَا فُلَانُ، فَتُسَمِّي مَنْ أَحَبَّتْ (٥) مِنْهُمْ بِاسْمِهِ، فَيَلْحَقُ بِهِ وَلَدُهَا.

وَالنِّكَاحُ يَجْتَمِعُ (٦) النَّاسُ الْكَثِيرُ، فَيَدْخُلُونَ (٧) عَلَى الْمَرْأَةِ لَا تَمْتَنِعُ (٨) مِمَّنْ جَامَعَهَا، وَهُنَّ الْبَغَايَا، يَنْصِبْنَ عَلَى أَبْوَابِهِنَّ رَايَاتٍ تَكُنَّ عَلَمًا، فَمَنْ أَرَادَهُنَّ دَخَلَ عَلَيْهِنَّ، فَإِذَا حَمَلَتْ فَوَضَعَتْ حَمْلَهَا جُمِعُوا لَهَا، وَدَعَوْا لَهُمُ الْقَافَةَ (٩)،

(١) الاستبضاع: صيغة استفعال من البُضْع؛ الجِماع.

(٢) في النسخ: "يضع"، والمثبت من السنن الكبير للمؤلف (١٤/ ٩٩).

(٣) وكذا في السنن، والجادة: "ليال".

(٤) في (ع): "يمنع".

(٥) في (ع): "أحب".

(٦) في النسخ: "بجميع"، والمثبت من السابق.

(٧) قوله: "فيدخلون" ليس في (م).

(٨) في (ع): "تمنع".

(٩) القافة: جمع القائِف، وهو الذي يَتَتَبَّع الآثارَ ويَعْرِفُها، ويَعْرِف شَبَه الرجُل بأخيه وأبيه.

الخلافيات - البيهقي - ت النحال · الجزء ٦ · الصفحة ٣١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الخلافيات - البيهقي - ت النحالج ٦ · ص ٣١