وَقَالَ فِي كِتَابٍ آخَرَ (١): هَذَا خَطَأٌ وَقَعَ، فِي رِوَايَةِ أَبِي عُبَيْدٍ، وَتَنَبَّهَ لَهُ أَبُو عُبَيْدٍ، فَقَالَ: قَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بِخِلَافِهِ، وَالْحَدِيثُ مُنْقَطِعٌ.
وَلَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيمَا اسْتَدَلُّوا بِهِ مِنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ وَأَبِيهِ؛ حِينَ أَخَذَ عَلَيْهِمَا الْمُشْرِكُونَ عَهْدَ اللَّهِ أَنْ يَنْصَرِفَا إِلَى الْمَدِينَةِ، وَلَا يُقَاتِلَا (٢) مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَلَيْسَ [فِيهِ] أَنَّ الْمُشْرِكِينَ أَكْرَهُوهُمَا عَلَى الْيَمِينِ وَالْعَهْدِ، وَلَكِنَّهُمَا أُخِذَا حِينَ سَارَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِلَى بَدْرٍ، فَزَعَمَا أَنَّهُمَا يُرِيدَانِ الْمَدِينَةَ، فَأَخَذَ الْمُشْرِكُونَ مِنْهُمَا عَهْدَ اللَّهِ وَمِيثَاقَهُ فِي الاِنْصِرَافِ إِلَيْهَا، وَتَرْكِ الْقِتَالِ مَعَهُ، فَلَمَّا أَخْبَرَا بِهِ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قالَ: انْصَرِفَا نَفِي (٣) لَهُمْ بِعَهْدِهِمْ (٤)، وَنَسْتَعِينُ اللَّهَ عَلَيْهِمْ (٥).
وَكَانَ هَذَا فِي ابْتِدَاءِ الْإِسْلَامِ قَبْلَ ثُبُوتِ الْأَحْكَامِ، وَالْيَوْمَ [فَلَوْ حَلَفَ] (٦) عَلَى تَرْكِ قِتَالِ الْمُشْرِكِينَ، فَإِنَّا نَأْمُرُهُ (٧) بِأَنْ يُحَنِّثَ نَفْسَهُ، وَيُقَاتِلَ الْمُشْرِكِينَ.
اسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -: "ثَلَاثٌ (٨) جِدُّهُنَّ جِدٌّ، وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ: النِّكَاحُ، وَالطَّلَاقُ، وَالرَّجْعَةُ" (٩).
قُلْنَا: هَذَا لَيْسَ مِنَ الْإِكْرَاهِ فِي شَيْءٍ؛ لِأَنَّ الْمُكْرَهَ لَيْسَ بِجَادٍّ، وَلَا هَازِلٍ.
(١) معرفة السنن (١١/ ٧٢).
(٢) في النسخ: "يقابلا"، والمثبت من المختصر.
(٣) في النسخ: "فانفى"، والمثبت من معرفة السنن (١١/ ٧٤).
(٤) في (م): "بعهودهم".
(٥) أخرجه مسلم في الصحيح (٥/ ١٧٦).
(٦) ما بين المعقوفات ليس في النسخ، والمثبت من المختصر.
(٧) في (م): "مره".
(٨) قوله: "ثلاث" ليس في (م).
(٩) أخرجه أبو داود في السنن (٣/ ٥١٦).