قَالَ لَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ - رحمه الله -: فَالشَّافِعِيُّ - رحمه الله - إِنَّمَا قَالَ: لَوْ صَحَّ الْحَدِيثُ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ وَإِنْ كَانَتْ صَحِيحَةً، فَإِنَّ الْفَتْوَى فِيهِ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَسَنَدُ الْحَدِيثِ لِنَفَرٍ مِنْ أَشْجَعَ. وَشَيْخُنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ - رحمه الله - إِنَّمَا حَكَمَ بِصِحَّةِ الْحَدِيثِ؛ لِأَنَّ الثِّقَةَ قَدْ سَمَّى فِيهِ رَجُلًا مِنَ الصَّحَابَةِ، وَهُوَ مَعْقِلُ بْنُ سِنَانٍ الْأَشْجَعِيُّ (١).
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ (٢) - رحمه الله -: وَهَذَا الِاخْتِلَافُ فِي تَسْمِيَةِ مَنْ رَوَى قِصَّةَ بِرْوَعَ بِنْتِ وَاشِقٍ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - لَا يُوَهِّنُ الْحَدِيثَ؛ فَإِنَّ أَسَانِيدَ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ صَحِيحَةٌ، وَفِي بَعْضِهَا أَنَّ جَمَاعَةً مِنْ أَشْجَعَ شَهِدُوا بِذَلِكَ، فَبَعْضُهُمْ سَمَّى هَذَا، وَبَعْضُهُمْ سَمَّى آخَرَ، وَكُلُّهُمْ ثِقَةٌ، وَلَوْلَا ثِقَةُ مَنْ رَوَاهُ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - لَمَا كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَفْرَحُ بِرِوَايَتِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
* * *
(١) مستدرك الحاكم (٣/ ٣٥٥).
(٢) قوله: "أحمد" ليس في (ع).