تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَيَلْبَسُونَ بَعْضَهُ، وَهَذَا الْقَدَحُ كَانُوا يَشْرَبُونَ فِيهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "مَنْ يَأْخُذُ مِنِّي بِدِرْهَمٍ؟ ". فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "مَنْ يَزِيدُ عَلَى دِرْهَمٍ؟ ". فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا آخُذُهُمَا بِاثْنَيْنِ. فَقَالَ: "هُمَا لَكَ". قَالَ: فَدَعَا الرَّجُلَ فَقَالَ: "اشْتَرِ بِدِرْهَمٍ فَأْسًا وَبِدِرْهَمٍ طَعَامًا لِأَهْلِكَ". قَالَ: فَفَعَلَ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالَ: "انْطَلِقْ إِلَى هَذَا الْوَادِي فَلَا تَدَعْ حَاجًا (١) وَلَا شَوْكًا وَلَا حَطَبًا وَلَا تَأْتِنِي (٢) خَمْسَةَ عَشَرَ (٣) ". فَانْطَلَقَ، فَأَصَابَ عَشَرَةً. قَالَ: "فَانْطَلِقْ فَاشْتَرِ بِخَمْسَةٍ طَعَامًا لِأَهْلِكَ وَبِخَمْسَةٍ (٤) كِسْوَةً لِأَهْلِكَ". فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَقَدْ بَارَكَ اللَّهُ لِي فِيمَا أَمَرْتَنِي. فَقَالَ: "هَذَا خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَجِيءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَفِي وَجْهِكَ نُكْتَةُ (٥) الْمَسْأَلَةِ، إِنَّ الْمَسْأَلَةَ لَا تَصْلُحُ إِلَّا لِثَلَاثَةٍ: لِذِي دَمٍ مُوجِعٍ، أَوْ غُرْمٍ مُفْظِعٍ (٦)، أَوْ فَقْرٍ مُدْقِعٍ (٧) " (٨).

* * *

(١) الحاج: ضَرْب من الشوك، والواحدة: حاجة.

(٢) في النسخ: "تأتيني"، والمثبت من المصدر السابق وهو الجادة.

(٣) أي: يوما.

(٤) في (م): "فاشتر طعاما لأهلك بخمسة".

(٥) النكتة: الأثر القليل كالنقطة.

(٦) الغُرم: الدَّين، والمفظِع: الشديد الشنيع.

(٧) فقر مُدقِع: أي شديد يُفْضِي بصاحبه إلى الدَّقْعاء؛ أي التُّراب، وقيل: هو سُوء احْتِمال الفَقْر.

(٨) أخرجه الحارث بن أبي أسامة في المسند كما في بغية الباحث (١/ ٤٠٣) من طريق عبد الوهاب بن عطاء.

الخلافيات - البيهقي - ت النحال · الجزء ٥ · الصفحة ٣٠٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الخلافيات - البيهقي - ت النحالج ٥ · ص ٣٠٢