صلى رسول اللَّه -ﷺ- ليلة، فقرأ حتى أصبح يركع ويسجد بها: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١١٨)﴾ [المائدة: ١١٨]، فلما أصبح قلت: يا رسول اللَّه، ما زلت تقرأ هذِه الآية حتى أصبحت تركع وتسجد بها؟ قال: "إني سألتُ ربي الشفاعة لأمتي، فأعطانيها، وهي نائلة إن شاء اللَّه مَنْ لا يُشرك باللَّه شيئًا" (١).
وقال: أخبرنا أبو بكر قال: ثنا أبو عبد اللَّه قال: ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ويعلى بن عبيد قالا: ثنا الأَعْمَش، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لِكُلّ نَبِيٍّ دَعْوَة مُسْتَجَابَةٌ، فَتَعَجَّلَ كُلُّ نَبِيٍّ دَعْوَتَهُ، وَإِنِّي اخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي -قال يعلى: شَفَاعَةً لِأُمَّتِي، وهِيَ نَائِلَة إِنْ شَاءَ اللَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِي لَا يُشْرِكُ باللَّهِ شَيْئًا" (٢).
"السنة" للخلال ٢/ ٤٥ (١١٨١ - ١١٨٢)
قال حنبل: قلت لأبي عبد اللَّه: ما يروى عن النبي -ﷺ- في الشفاعة؟ فقال: هذِه أحاديث صحاح نؤمن بها ونقر، وكل ما روي عن النبي -ﷺ- بأسانيد جيدة نؤمن بها ونقر.
قلت له: وقوم يخرجون من النار؟ فقال: نعم، إذا لم نقر بما جاء به
(١) رواه الإمام أحمد ٥/ ١٤٩.
ورواه ابن أبي شيبة ٦/ ٣٢٧ (٣١٧٥٨)، وفيه "قدامة العامري" بدلًا عن "فليت العامري".
قلت: وهو هو؛ قال ابن حجر في "التقريب" (ص ٤٥٤) ترجمة رقم (٥٥٢٧): قدامة بن عبد اللَّه بن عبدة البكري، أبو روح الكوفي، قيل: هو فُليت العامري، مقبول، من السادسة. اهـ.
(٢) رواه الإمام أحمد ٢/ ٤٢٦، ومسلم (١٩٩٩، ٣٣٨).