ويُقَال لَهُ: هذا مَقْعَدُكَ مِنْهَا، عَلَى الشَّكِّ كُنْتَ، وَعَلَيْهِ مِتَّ، وَعَلَيْهِ تُبْعَثُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. ثُمَّ يُعَذَّبُ" (١).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٦٠٩ - ٦١٠ (١٤٤٨)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، نَا ابن لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَأَلَ جَابِرًا عَنْ فَتَّانِ القَبْرِ فَقَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- يقُولُ: "إنَّ هذِه الأمَّةَ تُبْتَلَى فِي قُبُورِهَا، فَإِذَا أُدْخِلَ الْمُؤْمِنُ قَبْرَهُ وَتَوَلَّى عَنْهُ أَصْحَابُهُ، جَاءَ مَلَكٌ شَدِيدُ الِانْتِهَارِ، فَيَقُولُ لَهُ: مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ؟ فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ: أَقُولُ إِنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ وَعَبْدُهُ. فَيَقُولُ لَهُ الْمَلَكُ: انْظُرْ إِلَى مَقْعَدِكَ الَّذِي كَانَ لَكَ فِي النَّارِ قَدْ أَنْجَاكَ اللَّهُ مِنْهُ، وَأَبْدَلَكَ بِمَقْعَدِكَ الَّذِي تَرَى مِنَ النَّارِ مَقْعَدَكَ الَّذِي تَرَى مِنَ الْجَنَّةِ. فَيَرَاهُمَا كِلَاهُمَا، فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ: دَعُونِي أُبَشِّرْ أَهْلِي. فَيُقَالَ لَهُ: اسْكُنْ.
وَأَمَّا الْمُنَافِقُ، فَيُقْعَدُ إِذَا تَوَلَّى عَنْهُ أَهْلُهُ، فَيُقَالَ لَهُ: مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ؟ فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي، أَقُولُ مَا يَقُولُ النَّاسُ. فَيُقَالَ لَهُ: لَا دَرَيْتَ، هَذَا مَقْعَدُكَ الَّذِي كَانَ لَكَ مِنَ الْجَنَّةِ قَدْ أُبْدِلْتَ مَكَانَهُ مَقْعَدَكَ مِنَ النَّارِ" قَالَ جَابِرٌ: فَسَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "يُبْعَثُ كُلُّ عَبْدٍ فِي الْقَبْرِ عَلَى مَا مَاتَ، الْمُؤْمِنُ عَلَى إِيمَانِهِ، وَالْمُنَافِقُ عَلَى نِفَاقِهِ" (٢).
(١) رواه الإمام أحمد ٦/ ١٣٩، وإسحاق بن راهويه في "مسنده" ٢/ ٥٩٤ - ٥٩٥، والبيهقي في "عذاب القبر" (٣٨)، وصححه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب" (٣٥٥٧).
(٢) رواه الإمام أحمد ٣/ ٣٤٦، وعبد الرزاق ٣/ ٥٨٥ (٦٧٤٤)، والطبراني في "الأوسط" ٩/ ٣٨ - ٣٩ (٩٠٧٦).
وقال الألباني في "ظلال الجنة" (٤٠٤): إسناده جيد. اهـ.