تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَالَتْ: فَلَمْ أَزَلْ أَحْبِسُهَا حَتَّى أتى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا تَقُولُ هذِه اليَهُودِيَّةُ؟ قَالَ: "وَمَا تَقُولُ؟ " قُلْتُ: تَقُولُ: أَعَاذَكُمْ اللَّهُ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ، وَمِنْ فِتْنَةِ عَذَابِ القَبْرِ.

قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فَرَفَعَ يَدَيْهِ مَدًّا يَسْتَعِيذُ باللَّهِ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ، وَمِنْ فِتْنَةِ عَذَابِ القَبْرِ، ثُمَّ قَالَ: "أَمَّا فِتْنَةُ الدَّجَّالِ، فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ إِلَّا قَدْ حَذَّرَ أُمَّتَهُ، وَسَأُحَذِّرُكمُوهُ تَحْذِيرًا لَمْ يُحَذِّرْهُ نَبِيٌّ أُمَّتَهُ، إِنَّهُ أَعْوَرُ واللَّه لَيْسَ بِأَعْوَرَ، مَكْتوب بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِر، يَقْرَؤُهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ، وأَمَّا فِتْنَةُ القَبْرِ فَبِي تُفْتَنُونَ وَعَنِّي تُسْأَلُونَ، فَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ الصَّالِحُ أجْلِسَ فِي قَبْرِهِ غَيْرَ فَزعٍ وَلَا مَشْعُوفٍ، ثم يقال له: فيما كنت؟ فيقول: في الإسلام. فيقال له: من هذا الرجل الذي كان قبلكم. فَيَقُولُ: مُحَمَّد -ﷺ- جَاءَنَا بِالبَينَاتِ مِن عِنْدِ اللَّهِ فَصَدَّقْنَاهُ، (فَيُفْرَجُ) (١) لَهُ فُرْجَة قِبَلَ النَّارِ، فَيَنْظرُ إِلَيْهَا يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا، فَيُقَالُ: انْظُرْ إِلَى مَا وَقَاكَ اللَّهُ. ثُمَّ يُفْرَجُ لَهُ فُرْجَة إِلَى الجَنَّةِ، فَيَنْظُرُ إِلَى زَهْرَتِهَا وَمَا فِيهَا، فَيُقَالُ لَهُ: هذا مَقْعَدُكَ مِنْهَا، ويُقَالُ له: عَلَى اليَقِينِ كُنْتَ، وَعَلَيهِ مِتَّ، وَعَلَيْهِ تُبْعَثُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.

وإذا كَانَ الرَّجلُ السُّوءُ أُجلسَ فِي قبرِهِ فَزِعًا مَشْعُوفًا، فَيُقَالُ لَهُ: فِيمَ كنتَ؟ فيَقُولُ: لَا أَدْرِي فَيُقَالُ: مَا هذا الرَّجل الذِي كَانَ فِيكُمْ؟ فَيَقُولُ: سَمِعْت النَّاسَ يَقُولونَ قَوْلًا فَقُلتْ كَمَا قَالوا. (فَيفرَجُ) (٢) لَهُ فُرْجَة قِبَلَ الجَنَّةِ، فَيَنْظُرُ إِلَى زَهْرَتِهَا وَمَا فِيهَا، فَيقَال لَهُ: انْظُر إِلَى مَا صَرَفَ اللَّهُ عَنْكَ. ثمَّ يُفرَجُ لَهُ فُرْجَة قِبَلَ النَّارِ، فَيَنْظُرُ إِلَيهَا تحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا،

(١) في المطبوع من "السنة": فيخرج، والمثبت من "المسند".

(٢) في المطبوع من "السنة": فيخرج، والمثبت من "المسند".

الجامع لعلوم الإمام أحمد - العقيدة · الجزء ٤ · الصفحة ٢٥٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لعلوم الإمام أحمد - العقيدةج ٤ · ص ٢٥٧