تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما الحكم الفقهي في ذلك: فلا خِلافَ بين العُلَماءِ في أنه يَحرُمُ سَبُّ الصَّحابةِ رضوان الله عليهم؛ لقَولِه صلى الله عليه وآله وسلم: ﴿لا تَسُبُّوا أَصحابِي، فلو أَنّ أَحَدَكم أَنفَقَ مِثلَ أُحُدٍ ذَهَباً ما بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهم ولا نَصِيفَهُ﴾، فذَهَبَ جُمهُورُ العُلَماءِ إلى أنّه فاسِقٌ، ومِنهم مَن يُكَفِّرُه.

وقال ابن حجر الهيتمي: "وقد صَرَّحَ الشَّيخان وغيرُهما أَنّ سَبَّ الصَّحابةِ كَبِيرةٌ، قال الجَلالُ البُلقِينِيُّ: وهو داخِلٌ تحتَ مُفارَقةِ الجَماعةِ، وهو الابتِداعُ المَدلُولُ عليه بتَركِ السُّنّةِ، فمَن سَبَّ الصَّحابةَ رضي اللَّهُ عنهم أَتى كَبِيرةً بلا نِزاعٍ". "الزواجر" (3/332).

وقال ابن تيمية: "وأما مَن سَبَّهم سبّاً لا يقدح في عدالتهم ولا في دينهم مثل وصف بعضهم بالبخل أو الجبن أو قلة العلم أو عدم الزهد ونحو ذلك، فهذا هو الذي يستحق التأديب والتعزير، ولا نحكم بكفره بمجرد ذلك، وعلى هذا يحمل كلام مَن لم يكفرهم من أهل العلم". "الصارم المسلول" (ص590).

وقد عقد الخطيب البغدادي فصلاً في كتابه: "الكفاية" (ص46ـ 49) ذكر فيه بعض النصوص الدالة على عدالة الصحابة، ثم ختم الباب بما أخرجه بسنده عن الإمام أبي زُرعة الرازي -وهو من كبار المحدثين- قال: "إذا رأيتَ الرجلَ ينتقص أحداً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فاعلم أنه زِنديق، وذلك أن الرسولَ صلى الله عليه وآله وسلم عندنا حق، والقرآنَ حق، وإنما أدى إلينا هذا القرآنَ والسننَ أصحابُ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. وإنما يريدون أن يجرحوا شهودَنا ليبطلوا الكتابَ والسنةَ، والجرحُ بهم أولى، وهم زنادقة".أ.هـ.

وأما مجمل الرد التفصيلي على ادعاءات الكاتب والرد عليها، فهي:

الجامع لفتاوى الرافضة من موقع [طريق الإسلام] · الصفحة ٢١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الجامع لفتاوى الرافضة من موقع [طريق الإسلام]ص ٢١٨