سُئِلَ عن قوله تعالى ﴿قل هذه سبيلي أدعو إلى الله﴾
ابن تيمية
السؤال: سُئِلَ عن قوله تعالى ﴿قل هذه سبيلي أدعو إلى الله﴾
الإجابة: سُئِلَ رَضي اللّه عَنهُ عن قوله تعالى : ﴿ قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾ [ يوسف : 108 ] ، وهل الدعوة عامة تتعين في حق كل مسلم ومسلمة أم لا ؟ وهل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر داخل في هذه الدعوة أم لا ؟ وإذا كانا داخلين أو لم يكونا، فهل هما من الواجبات على كل فرد من أفراد المسلمين كما تقدم أم لا ؟ وإذا كانا واجبين، فهل يجبان مطلقاً مع وجود المشقة بسببهما أم لا ؟ وهل للآمر بالمعروف والناهي عن المنكر أن يقتص من الجاني عليه إذا آذاه في ذلك لئلا يؤدي إلى طمع منه في جانب الحق أم لا ؟ وإذا كان له ذلك فهل تركه أولي مطلقاً أم لا ؟
فأجاب رضي اللّه عنه وأرضاه :
الحمد لله رب العالمين، الدعوة إلى اللّه هي الدعوة إلى الإيمان به، وبما جاءت به رسله، بتصديقهم فيما أخبروا به، وطاعتهم فيما أمروا، وذلك يتضمن الدعوة إلى الشهادتين، و إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت، والدعوة إلى الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله ، والبعث بعد الموت، والإيمان بالقدر خيره وشره، والدعوة إلى أن يعبد العبد ربه كأنه يراه .
فإن هذه الدرجات الثلاث التي هي : الإسلام، والإيمان، والإحسان، داخلة في الدين، كما قال في الحديث الصحيح "هذا جبريل جاءكم يعلمكم دينكم " ، بعد أن أجابه عن هذه الثلاث، فبين أنها كلها من ديننا .
و ( الدين ) : مصدر، والمصدر يضاف إلى الفاعل والمفعول، يقال : دان فلان فلانًا إذا عبده وأطاعه، كما يقال : دانه إذا أذله .