(خ م س حم)، وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: (انْطَلَقْنَا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ، فَأَحْرَمَ أَصْحَابُهُ وَلَمْ أُحْرِمْ) (١) (حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْقَاحَةِ) (٢) (حُدِّثَ النَّبِيُّ - ﷺ - أَنَّ عَدُوًّا يَغْزُوهُ) (٣) (بِغَيْقَةَ (٤» (٥) (وَوَدَّانَ) (٦) (" فَصَرَفَ طَائِفَةً) (٧) (مِنْ أَصْحَابِهِ) (٨) (فِيهِمْ أَبُو قَتَادَةَ، فَقَالَ: خُذُوا سَاحِلَ الْبَحْرِ حَتَّى نَلْتَقِيَ) (٩) (بِقُدَيْدٍ ") (١٠) (فَتَوَجَّهْنَا نَحْوَهُمْ، فَبَصُرَ أَصْحَابِي بِحِمَارِ وَحْشٍ) (١١) (وَأَنَا مَشْغُولٌ أَخْصِفُ نَعْلِي، فَلَمْ يُؤْذِنُونِي بِهِ، وَأَحَبُّوا لَوْ أَنِّي أَبْصَرْتُهُ) (١٢) (فَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَضْحَكُ إِلَى بَعْضٍ، فَنَظَرْتُ فَرَأَيْتُهُ) (١٣) وفي رواية: (فَرَأَيْتُ أَصْحَابِي يَتَرَاءَوْنَ شَيْئًا) (١٤) (فَقُلْتُ لَهُمْ: مَا هَذَا؟، قَالُوا: لَا نَدْرِي، قُلْتُ: هُوَ حِمَارٌ وَحْشِيٌّ، فَقَالُوا: هُوَ مَا رَأَيْتَ) (١٥) (فَقُمْتُ إِلَى الْفَرَسِ فَأَسْرَجْتُهُ ثُمَّ رَكِبْتُ، وَنَسِيتُ السَّوْطَ وَالرُّمْحَ، فَقُلْتُ لَهُمْ: نَاوِلُونِي السَّوْطَ وَالرُّمْحَ، فَقَالُوا: لَا وَاللهِ لَا نُعِينُكَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ) (١٦) (إِنَّا مُحْرِمُونَ) (١٧) (فَغَضِبْتُ، فَنَزَلْتُ فَأَخَذْتُهُمَا ثُمَّ رَكِبْتُ) (١٨) (فَأَدْرَكْتُ الْحِمَارَ مِنْ خَلْفِهِ وَهُوَ وَرَاءَ أَكَمَةٍ، فَطَعَنْتُهُ بِرُمْحِي فَعَقَرْتُهُ) (١٩) (فَأَتَيْتُ إِلَيْهِمْ فَقُلْتُ لَهُمْ: قُومُوا فَاحْتَمِلُوا، قَالُوا: لَا نَمَسُّهُ، فَحَمَلْتُهُ حَتَّى جِئْتُهُمْ بِهِ) (٢٠) (فَقَالَ بَعْضُهُمْ: كُلُوا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا تَأكُلُوا) (٢١) وفي رواية: (فَأَكَلُوا مِنْ لَحْمِهَا) (٢٢) (ثُمَّ إِنَّهُمْ شَكُّوا فِي أَكْلِهِمْ إِيَّاهُ وَهُمْ حُرُمٌ) (٢٣) (وَقَالُوا: أَنَأكُلُ لَحْمَ صَيْدٍ وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ؟) (٢٤) (فَقُلْتُ لَهُمْ: أَنَا أَسْتَوْقِفُ لَكُمْ النَّبِيَّ - ﷺ -) (٢٥) (فَحَمَلُوا مَا بَقِيَ مِنْ لَحْمِ الْأَتَانِ) (٢٦) (وَخَبَأتُ الْعَضُدَ مَعِي) (٢٧) (ثُمَّ لَحِقْتُ بِرَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَخَشِينَا أَنْ نُقْتَطَعَ (٢٨) أَرْفَعُ فَرَسِي شَأوًا، وَأَسِيرُ عَلَيْهِ شَأوًا (٢٩) فَلَقِيتُ رَجُلًا مِنْ بَنِي غِفَارٍ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ، فَقُلْتُ: أَيْنَ تَرَكْتَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -؟، فَقَالَ: تَرَكْتُهُ بِتِعْهِنَ وَهُوَ قَائِلٌ السُّقْيَا (٣٠) فَلَحِقْتُ بِرَسُولِ اللهِ - ﷺ - حَتَّى أَتَيْتُهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَصْحَابَكَ أَرْسَلُوا يَقْرَءُونَ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَرَحْمَةَ اللهِ وَبَرَكَاتِهِ، وَإِنَّهُمْ قَدْ خَشُوا أَنْ يَقْتَطِعَهُمْ الْعَدُوُّ دُونَكَ) (٣١) (فَانْتَظِرْهُمْ) (٣٢) (" فَفَعَلَ "، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ) (٣٣) (أَصَبْتُ حِمَارَ وَحْشٍ) (٣٤) (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: " هُوَ حَلَالٌ فَكُلُوهُ) (٣٥) (هَلْ مَعَكَ مِنْ لَحْمِهِ شَيْءٌ؟ ") (٣٦) (فَقُلْتُ: نَعَمْ) (٣٧) (هَذِهِ الْعَضُدُ، قَدْ شَوَيْتُهَا وَأَنْضَجْتُهَا وَأَطْيَبْتُهَا، قَالَ: " فَهَاتِهَا "، قَالَ: فَجِئْتُهُ بِهَا) (٣٨) (" فَأَخَذَهَا النَّبِيُّ - ﷺ - فَأَكَلَهَا) (٣٩) (حَتَّى تَعَرَّقَهَا (٤٠) وَهُوَ مُحْرِمٌ ") (٤١) وَ(قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - لِأَصْحَابِهِ: كُلُوا " وَهُمْ مُحْرِمُونَ) (٤٢) وفي رواية: (فَذَكَرْتُ شَأنَهُ لِرَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَذَكَرْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ أَحْرَمْتُ، وَأَنِّي إِنَّمَا اصْطَدْتُهُ لَكَ، " فَأَمَرَ النَّبِيُّ - ﷺ - أَصْحَابَهُ أَنْ يَأكُلُوهُ، وَلَمْ يَأكُلْ مِنْهُ حِينَ أَخْبَرْتُهُ أَنِّي اصْطَدْتُهُ لَهُ ") (٤٣) (فَلَمَّا أَدْرَكُوا رَسُولَ اللهِ - ﷺ - (٤٤) سَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ) (٤٥) (قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا كُنَّا أَحْرَمْنَا، وَقَدْ كَانَ أَبُو قَتَادَةَ لَمْ يُحْرِمْ، فَرَأَيْنَا حُمُرَ وَحْشٍ، فَحَمَلَ عَلَيْهَا أَبُو قَتَادَةَ فَعَقَرَ مِنْهَا أَتَانًا (٤٦) فَنَزَلْنَا فَأَكَلْنَا مِنْ لَحْمِهَا، ثُمَّ قُلْنَا: أَنَأكُلُ لَحْمَ صَيْدٍ وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ؟، فَحَمَلْنَا مَا بَقِيَ مِنْ لَحْمِهَا، فَقَالَ: " أَمِنْكُمْ أَحَدٌ أَمَرَهُ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا، أَوْ أَشَارَ إِلَيْهَا بِشَيْءٍ؟) (٤٧) وفي رواية: (هَلْ أَشَرْتُمْ أَوْ أَعَنْتُمْ؟ ") (٤٨) (قَالُوا: لَا يَا رَسُولَ اللهِ) (٤٩) (قَالَ: " فَكُلُوا مَا بَقِيَ مِنْ لَحْمِهَا) (٥٠) (إِنَّمَا هِيَ طُعْمَةٌ أَطْعَمَكُمُوهَا اللهُ ") (٥١)
(١) (خ) ١٧٢٦، (م) ٦٤ - (١١٩٦)، (جة) ٣٠٩٣
(٢) (م) ٥٦ - (١١٩٦)، (خ) ١٧٢٧
(٣) (خ) ١٧٢٥
(٤) قَالَ السُّكُونِيّ: هُوَ مَاء لِبَنِي غِفَار بَيْن مَكَّة وَالْمَدِينَة،
وَقَالَ يَعْقُوب: هُوَ قَلِيب لِبَنِي ثَعْلَبَة يَصُبّ فِيهِ مَاء رَضْوَى وَيَصُبّ هُوَ فِي الْبَحْر.
وَحَاصِل الْقِصَّة أَنَّ النَّبِيّ - ﷺ - لَمَّا خَرَجَ فِي عُمْرَة الْحُدَيْبِيَة فَبَلَغَ الرَّوْحَاء - وَهِيَ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَة عَلَى أَرْبَعَة وَثَلَاثِينَ مِيلًا - أَخْبَرُوهُ بِأَنَّ عَدُوًّا مِنْ الْمُشْرِكِينَ بِوَادِي غَيْقَة يُخْشَى مِنْهُمْ أَنْ يَقْصِدُوا غِرَّته، فَجَهَّزَ طَائِفَة مِنْ أَصْحَابه فِيهِمْ أَبُو قَتَادَةَ إِلَى جِهَتهمْ لِيَأمَن شَرّهمْ، فَلَمَّا أَمِنُوا ذَلِكَ لَحِقَ أَبُو قَتَادَةَ وَأَصْحَابه بِالنَّبِيِّ - ﷺ - فَأَحْرَمُوا، إِلَّا هُوَ فَاسْتَمَرَّ هُوَ حَلَالًا، لِأَنَّهُ إِمَّا لَمْ يُجَاوِز الْمِيقَات، وَإِمَّا لَمْ يَقْصِد الْعُمْرَة. فتح الباري (ج ٦ / ص ٣٦)
(٥) (خ) ١٧٢٦، (حم) ٢٢٦٦٥
(٦) (حم) ٢٢٦٦٥، وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: إسناده حسن.
(٧) (خ) ١٨٢٤، (م) ٦٠ - (١١٩٦)
(٨) (م) ٦٠ - (١١٩٦)
(٩) (خ) ١٨٢٤، (م) ٦٠ - (١١٩٦)
(١٠) (حم) ٢٢٦٥٧، وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: إسناده حسن.
(١١) (خ) ١٧٢٦
(١٢) (خ) ٢٤٣١
(١٣) (خ) ١٧٢٦
(١٤) (خ) ١٧٢٧، (م) ٥٦ - (١١٩٦)
(١٥) (خ) ٥١٧٣
(١٦) (خ) ٢٤٣١، (م) ٥٦ - (١١٩٦)
(١٧) (خ) ١٧٢٧، (م) ٥٦ - (١١٩٦)
(١٨) (خ) ٢٤٣١
(١٩) (م) ٥٦ - (١١٩٦)، (خ) ١٧٢٧
(٢٠) (خ) ٥١٧٣
(٢١) (خ) ١٧٢٧، (م) ٥٦ - (١١٩٦)
(٢٢) (خ) ١٧٢٨
(٢٣) (خ) ٢٤٣١
(٢٤) (خ) ١٧٢٨، (م) ٦٠ - (١١٩٦)
(٢٥) (خ) ٥١٧٣
(٢٦) (م) ٦٠ - (١١٩٦)، (خ) ١٧٢٨
(٢٧) (خ) ٢٤٣١
(٢٨) قَوْله: (وَخَشِينَا أَنْ نُقْتَطَع) أَيْ: نَصِير مَقْطُوعِينَ عَنْ النَّبِيّ - ﷺ - مُنْفَصِلِينَ عَنْهُ لِكَوْنِهِ سَبَقَهُمْ. فتح الباري (ج ٦ / ص ٣٦)
(٢٩) قَوْله: (أَرْفَع) أَيْ: أُكَلِّفهُ السَّيْر، " وَشَأوًا " أَيْ: تَارَة، وَالْمُرَاد أَنَّهُ يَرْكُضهُ تَارَة وَيَسِير بِسُهُولَةٍ أُخْرَى. فتح الباري (ج ٦ / ص ٣٦)
(٣٠) السُّقْيَا: قَرْيَة جَامِعَة بَيْن مَكَّة وَالْمَدِينَة، وَتِعْهِن مَوْضِع مُقَابِل لِلسُّقْيَا، فَكَأَنَّهُ كَانَ بِتِعْهِنَ وَهُوَ يَقُول لِأَصْحَابِهِ اِقْصِدُوا السُّقْيَا. فتح الباري (ج ٦ / ص ٣٦)
(٣١) (خ) ١٧٢٦، (س) ٢٨٢٤
(٣٢) (خ) ١٧٢٥
(٣٣) (خ) ١٧٢٦
(٣٤) (خ) ١٧٢٥
(٣٥) (م) ٥٦ - (١١٩٦)، (خ) ١٧٢٧
(٣٦) (حم) ٢٢٦٢١، (خ) ٢٧٥٧، (م) ٥٧ - (١١٩٦)، وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: إسناده صحيح.
(٣٧) (خ) ٢٤٣١
(٣٨) (حم) ٢٢٦٥٧
(٣٩) (خ) ٢٦٩٩، (م) ٦٣ - (١١٩٦)
(٤٠) تَعَرَّقَ: نَزَعَ اللحم عن العظم بالأسنان.
(٤١) (خ) ٥٠٩١، (س) ٤٣٤٥، (حم) ٢٢٦٥٧
(٤٢) (خ) ١٧٢٦، (س) ٢٨٢٤
(٤٣) (جة) ٣٠٩٣، (حم) ٢٢٦٤٣، (خز) ٢٦٤٢
(٤٤) أي أن أصحاب أبي قتادة الذين كانوا معه حين اصطاد الحمار، وصلوا إلى النبي - ﷺ -.
(٤٥) (خ) ٢٧٥٧
(٤٦) الأتان: أنثى الحمار.
(٤٧) (خ) ١٧٢٨، (م) ٦٠ - (١١٩٦)، (س) ٢٨٢٦
(٤٨) (س) ٢٨٢٦، (حم) ٢٢٦٢٧
(٤٩) (م) ٦٤ - (١١٩٦)، (خ) ١٧٢٨
(٥٠) (خ) ١٧٢٨، (م) ٦٠ - (١١٩٦)
(٥١) (خ) ٢٧٥٧، (م) ٥٧ - (١١٩٦)، (ت) ٨٤٧، (س) ٢٨١٦