(د)، وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ - وَكَانَ الْحَارِثُ خَلِيفَةً لِعُثْمَانَ - رضي الله عنه - عَلَى الطَّائِفِ - فَصَنَعَ لِعُثْمَانَ طَعَامًا فِيهِ مِنْ الْحَجَلِ وَالْيَعَاقِيبِ (١) وَلَحْمِ الْوَحْشِ، قَالَ: فَبَعَثَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رضي الله عنه - فَجَاءَهُ الرَّسُولُ وَهُوَ يَخْبِطُ (٢) لِأَبَاعِرَ لَهُ (٣) فَجَاءَهُ وَهُوَ يَنْفُضُ الْخَبَطَ عَنْ يَدِهِ، فَقَالُوا لَهُ: كُلْ، فَقَالَ: أَطْعِمُوهُ قَوْمًا حَلَالًا فَأَنَا حُرُمٌ، فَقَالَ عَلِيٌّ: أَنْشُدُ اللهَ مَنْ كَانَ هَاهُنَا مِنْ أَشْجَعَ، أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - أَهْدَى إِلَيْهِ رَجُلٌ حِمَارَ وَحْشٍ وَهُوَ مُحْرِمٌ، " فَأَبَى أَنْ يَأكُلَهُ؟ "، قَالُوا: نَعَمْ (٤). (٥)
(١) قَالَ الْعَلَّامَة الدَّمِيرِيّ: الْحَجَل: طَائِر عَلَى قَدْر الْحَمَام أَحْمَر الْمِنْقَار وَالرِّجْلَيْنِ، وَيُسَمَّى دَجَاج الْبَرّ، وَهُوَ صِنْفَانِ نَجْدِيّ وَتِهَامِيّ، فَالنَّجْدِيّ أَخْضَر اللَّوْن أَحْمَر الرِّجْلَيْنِ، وَالتِّهَامِيّ فِيهِ بَيَاض وَخُضْرَة، وَالْيَعْقُوب هُوَ ذَكَر الْحَجَل. عون المعبود - (ج ٤ / ص ٢٤٠)
(٢) (يَخْبِط): مِنْ الْخَبْط، وَهُوَ ضَرْب الشَّجَرَة بِالْعَصَا لِيَتَنَاثَر وَرَقهَا لِعَلَفِ الْإِبِل، وَالْخَبَط بِفَتْحَتَيْنِ: الْوَرَق. عون المعبود - (ج ٤ / ص ٢٤٠)
(٣) (الأبَاعِر): جَمْع بَعِير. عون المعبود - (ج ٤ / ص ٢٤٠)
(٤) قَالَ الْخَطَّابِيُّ: يُشْبِه أَنْ يَكُون عَلِيّ - رضي الله عنه - قَدْ عَلِمَ أَنَّ الْحَارِث إِنَّمَا اِتَّخَذَ هَذَا الطَّعَام مِنْ أَجْل عُثْمَان - رضي الله عنه - وَلَمْ يَحْضُر مَعَهُ أَحَد مِنْ أَصْحَابه، فَلَمْ يَرَ أَنْ يَأكُلهُ هُوَ وَلَا أَحَد مِمَّنْ بِحَضْرَتِهِ، فَأَمَّا إِذَا لَمْ يُصَدْ الطَّيْر وَالْوَحْش مِنْ أَجْل الْمُحْرِم فَقَدْ رَخَّصَ كَثِير مِنْ الْعُلَمَاء فِي تَنَاوُله، وَيَدُلّ عَلَى ذَلِكَ حَدِيث جَابِر سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: " صَيْدُ الْبَرِّ لَكُمْ حَلَالٌ مَا لَمْ تَصِيدُوهُ أَوْ يُصَدْ لَكُمْ " (د) ١٨٥١، (ت) ٨٤٦، (ت) ٢٨٢٧، (حم) ١٤٩٣٧، (وضعفه الألباني)، انظر عون المعبود.
(٥) (د) ١٨٤٩، (حم) ٧٨٣، (يع) ٤٣٢، (طس) ٧٦١٠