تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(أبو الشيخ)، عَنْ الشَّعْبِيّ قَالَ: سَمِعْتُ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ - رضي الله عنها - تَقُولُ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - بِطَوْقٍ فِيهِ سَبْعُونَ مِثْقَالا مِنْ ذَهَبٍ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، خُذْ مِنْهُ الْفَرِيضَةَ الَّتِي جَعَلَ اللهُ فِيهِ، قَالَتْ: " فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - مِثْقَالا وَثَلَاثةَ أَرْبَاعِ مِثْقَالٍ، فَوَجَّهَهُ "، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، خُذْ مِنْهُ الَّذِي جَعَلَ اللهُ فِيهِ، قَالَتْ: " فَقَسَمَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَلَى هَذِهِ الأَصْنَافِ السِّتَّةِ، وَعَلَى غَيْرِهِمْ "، فَقَالَ: " يَا فَاطِمَةُ إِنَّ الْحَقَّ لَمْ يُبْقِ لَكِ شَيْئًا "، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، رَضِيتُ لِنَفْسِي مَا رَضِيَ اللهُ عز وجل بِهِ وَرَسُولُهُ. (١)

(١) أخرجه أبو الشيخ في جزئه " انتقاء ابن مردويه " (٨٣/ ٣٠ - طبع الرشد)، (قط) ج٢/ص١٠٦ ح٢، انظر الصَّحِيحَة: ٢٩٧٨

وقال الألباني: قلت: وفي الحديث دلالة صريحة على أنه كان معروفا في عهد النبي - ﷺ - وجوب الزكاة على حُلي النساء، وذلك بعد أن أمر - ﷺ - بها في غير ما حديث صحيح كنتُ ذكرتُ بعضَها في " آداب الزفاف "، ولذلك جاءت فاطمة بنت قيس - رضي الله عنها - بِطَوْقها إلى النبي - ﷺ - ليأخذ زكاتها منه، فلْيُضَم هذا الحديث إلى تلك، لعل في ذلك ما يُقنع الذين لَا يزالون يُفتون بعدم وجوب الزكاة على الحُلي، فيَحرمون بذلك الفقراء من بعض حقهم في أموال زكاة الأغنياء!

وقد يحتج به بعضُهم على جواز الذهب المُحَلَّق للنساء، والجواب هو الجواب المذكور في الأحاديث المشار إليها آنفا، فراجعه إن شئت في " الآداب ".

على أن هذا ليس فيه أنها تطوق به، بخلاف بعض تلك الأحاديث، فيحتمل أن فاطمة - رضي الله عنها - كان قد بلغها الحُكْمان: النهي عن طوق الذهب فانتهت منه، ووجوب الزكاة، فبادرت إلى النبي - ﷺ - ليأخذ منه الزكاة، وهذا هو اللائق بها وبدينها - رضي الله عنها -. أ. هـ

الجامع الصحيح للسنن والمسانيد · الجزء ٣٠ · الصفحة ١٥٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع الصحيح للسنن والمسانيدج ٣٠ · ص ١٥٨