تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مَا يَرُدُّ الْقَضَاء

(ت)، عَنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: " لَا يَرُدُّ الْقَضَاءَ إِلَّا الدُّعَاءُ (١) وَلَا يَزِيدُ فِي الْعُمُرِ إِلَّا الْبِرُّ " (٢)

الشرح (٣)

(١) الْقَضَاءُ: هُوَ الْأَمْرُ الْمُقَدَّرُ، وَتَأوِيلُ الْحَدِيثِ أَنَّهُ إِنْ أَرَادَ بِالْقَضَاءِ مَا يَخَافُهُ الْعَبْدُ مِنْ نُزُولِ الْمَكْرُوهِ بِهِ وَيَتَوَقَّاهُ، فَإِذَا وُفِّقَ لِلدُّعَاءِ، دَفَعَهُ اللهُ عَنْهُ، فَتَسْمِيَتُهُ قَضَاءً مَجَازٌ عَلَى حَسَبِ مَا يَعْتَقِدُهُ الْمُتَوَقَّى عَنْهُ، يُوَضِّحُهُ قَوْلُهُ - ﷺ - فِي الرُّقَى: " هُوَ مِنْ قَدَرِ اللهِ "، وَقَدْ أَمَرَ بِالتَّدَاوِي وَالدُّعَاءِ، مَعَ أَنَّ الْمَقْدُورَ كَائِنٌ لِخَفَائِهِ عَلَى النَّاسِ وُجُودًا وَعَدَمًا.

وإِنْ أَرَادَ بِرَدِّ الْقَضَاءِ إِنْ كَانَ الْمُرَادُ حَقِيقَتَهُ تَهْوِينَهُ وَتَيْسِيرَ الْأَمْرِ حَتَّى كَأَنَّهُ لَمْ يَنْزِلْ يُؤَيِّدُهُ مَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ اِبْنِ عُمَرَ " أَنَّ الدُّعَاءَ يَنْفَعُ مِمَّا نَزَلَ وَمِمَّا لَمْ يَنْزِلْ ".

وَقِيلَ: الدُّعَاءُ كَالتُّرْسِ، وَالْبَلَاءُ كَالسَّهْمِ، وَالْقَضَاءُ أَمْرٌ مُبْهَمٌ مُقَدَّرٌ فِي الْأَزَلِ. تحفة الأحوذي - (ج ٥ / ص ٤٢٧)

(٢) (ت) ٢١٣٩، (جة) ٤٠٢٢، صَحِيح الْجَامِع: ٧٦٨٧، الصَّحِيحَة: ١٥٤، صَحِيح التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيب: ١٦٣٨

(٣) (الْبِرُّ): الْإِحْسَانُ وَالطَّاعَةُ، قِيلَ: يُزَادُ حَقِيقَةً، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ، وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ﴾، وَقَالَ: ﴿يَمْحُو اللهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ، وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾.

وَذَكَرَ فِي الْكَشَّافِ أَنَّهُ لَا يَطُولُ عُمُرُ الْإِنْسَانِ، وَلَا يَقْصُرُ إِلَّا فِي كِتَابٍ، وَصُورَتُهُ أَنْ يَكْتُبَ فِي اللَّوْحِ: إِنْ لَمْ يَحُجَّ فُلَانٌ أَوْ يَغْزُ، فَعُمُرُهُ أَرْبَعُونَ سَنَةً، وَإِنْ حَجَّ وَغَزَا، فَعُمُرُه سِتُّونَ سَنَةً، فَإِذَا جَمَعَ بَيْنَهُمَا فَبَلَغَ السِّتِّينَ، فَقَدْ عُمِّرَ، وَإِذَا أَفْرَدَ أَحَدَهُمَا فَلَمْ يَتَجَاوَزْ بِهِ الْأَرْبَعِينَ، فَقَدْ نَقَصَ مِنْ عُمُرِهِ الَّذِي هُوَ الْغَايَةُ، وَهُوَ السِّتُّونَ.

وَقِيلَ: مَعْنَاهُ إِنَّهُ إِذَا بَرَّ، لَا يَضِيعُ عُمُرُهُ، فَكَأَنَّهُ زَادَ.

وَقِيلَ: قَدَّرَ أَعْمَالَ الْبِرِّ سَبَبًا لِطُولِ الْعُمُرِ، كَمَا قَدَّرَ الدُّعَاءَ سَبَبًا لِرَدِّ الْبَلَاءِ، فَالدُّعَاءُ لِلْوَالِدَيْنِ وَبَقِيَّةِ الْأَرْحَامِ يَزِيدُ فِي الْعُمُرِ، إِمَّا بِمَعْنَى أَنَّهُ يُبَارَكُ لَهُ فِي عُمُرِهِ فَيُيَسِّرُ لَهُ فِي الزَّمَنِ الْقَلِيلِ مِنْ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ مَا لَا يَتَيَسَّرُ لِغَيْرِهِ مِنْ الْعَمَلِ الْكَثِيرِ، فَالزِّيَادَةُ مَجَازِيَّةٌ، لِأَنَّهُ يَسْتَحِيلُ فِي الْآجَالِ الزِّيَادَةُ الْحَقِيقِيَّةُ.

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْقَضَاءَ الْمُعَلَّقَ يَتَغَيَّرُ، وَأَمَّا الْقَضَاءُ الْمُبْرَمُ، فَلَا يُبَدَّلُ وَلَا يُغَيَّرُ. تحفة الأحوذي - (ج ٥ / ص ٤٢٧)

الجامع الصحيح للسنن والمسانيد · الجزء ٣ · الصفحة ٤٧٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع الصحيح للسنن والمسانيدج ٣ · ص ٤٧٧