﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ، إِنَّ اللهَ بَالِغُ أَمْرِهِ، قَدْ جَعَلَ اللهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾ (١)
(ت)، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: " لَوْ أَنَّكُمْ تَتَوَكَّلُونَ عَلَى اللهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ (٢) لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ، تَغْدُو (٣) خِمَاصًا (٤) وَتَرُوحُ (٥) بِطَانًا (٦) " (٧)
(١) [الطلاق: ٣]
(٢) أَيْ: بِأَنْ تَعْلَمُوا يَقِينًا أَنْ لَا فَاعِلَ إِلَّا اللهُ، وَأَنْ لَا مُعْطِيَ وَلَا مَانِعَ إِلَّا هُوَ، ثُمَّ تَسْعَوْنَ فِي الطَّلَبِ بِوَجْهٍ جَمِيلٍ وَتَوَكُّلٍ. تحفة الأحوذي - (ج ٦ / ص ١٢٩)
(٣) أَيْ: تَذْهَبُ أَوَّلَ النَّهَارِ.
(٤) أَيْ: جِيَاعًا.
(٥) أَيْ: تَرْجِعُ آخِرَ النَّهَارِ.
(٦) (البِطَان): جَمْعُ بَطِينٍ، وَهُوَ عَظِيمُ الْبَطْنِ، وَالْمُرَادُ: شِبَاعًا.
قَالَ الْمُنَاوِيُّ: أَيْ: تَغْدُو بَكْرَةً وَهِيَ جِيَاعٌ، وَتَرُوحُ عِشَاءً وَهِيَ مُمْتَلِئَةُ الْأَجْوَافِ، فَالْكَسْبُ لَيْسَ بِرَازِقٍ، بَلْ الرَّازِقُ هُوَ اللهُ تَعَالَى، فَأَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى أَنَّ التَّوَكُّلَ لَيْسَ التَّبَطُّلَ وَالتَّعَطُّلَ، بَلْ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ التَّوَصُّلِ بِنَوْعٍ مِنْ السَّبَبِ، لِأَنَّ الطَّيْرَ تُرْزَقُ بِالسَّعْيِ وَالطَّلَبِ، وَلِهَذَا قَالَ أَحْمَدُ: لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى تَرْكِ الْكَسْبِ بَلْ فِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى طَلَبِ الرِّزْقِ، وَإِنَّمَا أَرَادَ: لَوْ تَوَكَّلُوا عَلَى اللهِ فِي ذَهَابِهِمْ وَمَجِيئِهِمْ وَتَصَرُّفِهِمْ، وَعَلِمُوا أَنَّ الْخَيْرَ بِيَدِهِ، لَمْ يَنْصَرِفُوا إِلَّا غَانِمِينَ سَالِمِينَ كَالطَّيْرِ. تحفة الأحوذي - (ج ٦ / ص ١٢٩)
(٧) (ت) ٢٣٤٤، (جة) ٤١٦٤، صَحِيح الْجَامِع: ٥٢٥٤، الصَّحِيحَة: ٣١٠