تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ (١)

(م ت جة حم)، عَنْ أَبِي عَسِيبٍ مَوْلَى النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: (" خَرَجَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - ذَاتَ يَوْمٍ) (٢) (فِي سَاعَةٍ لَا يَخْرُجُ فِيهَا، وَلَا يَلْقَاهُ فِيهَا أَحَدٌ) (٣) (فَإِذَا هُوَ بِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ - رضي الله عنهما - فَقَالَ: مَا أَخْرَجَكُمَا مِنْ بُيُوتِكُمَا هَذِهِ السَّاعَةَ؟ "، قَالَا: الْجُوعُ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: " وَأَنَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَخْرَجَنِي الَّذِي أَخْرَجَكُمَا، قُومَا "، فَقَامَا مَعَهُ) (٤) (فَانْطَلَقُوا إِلَى مَنْزِلِ أَبِي الْهَيْثَمِ بْنِ التَّيْهَانِ الْأَنْصَارِيِّ " - وَكَانَ رَجُلًا كَثِيرَ النَّخْلِ وَالشَّاءِ -) (٥) (فَإِذَا هُوَ لَيْسَ فِي بَيْتِهِ، فَلَمَّا رَأَتْهُ الْمَرْأَةُ قَالَتْ: مَرْحَبًا وَأَهْلًا، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: " أَيْنَ فُلَانٌ؟ "، قَالَتْ: ذَهَبَ يَسْتَعْذِبُ لَنَا مِنْ الْمَاءِ) (٦) (- وَلَمْ يَكُنْ لَهُ خَدَمٌ - فَلَمْ يَلْبَثُوا أَنْ جَاءَ أَبُو الْهَيْثَمِ بِقِرْبَةٍ يَزْعَبُهَا (٧) فَوَضَعَهَا ثُمَّ جَاءَ يَلْتَزِمُ النَّبِيَّ - ﷺ - (٨) وَيُفَدِّيهِ بِأَبِيهِ وَأُمِّهِ، ثُمَّ انْطَلَقَ بِهِمْ إِلَى حَدِيقَتِهِ، فَبَسَطَ لَهُمْ بِسَاطًا) (٩) (فَنَظَرَ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَصَاحِبَيْهِ ثُمَّ قَالَ: الْحَمْدُ للهِ، مَا أَحَدٌ الْيَوْمَ أَكْرَمَ أَضْيَافًا مِنِّي) (١٠) (ثُمَّ انْطَلَقَ إِلَى نَخْلَةٍ، فَجَاءَ) (١١) (بِعِذْقٍ (١٢) فِيهِ بُسْرٌ وَتَمْرٌ وَرُطَبٌ (١٣» (١٤) (فَوَضَعَهُ) (١٥) (فَقَالَ: كُلُوا مِنْ هَذِهِ) (١٦) (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: " أَفَلَا تَنَقَّيْتَ (١٧) لَنَا مِنْ رُطَبِهِ؟ "، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أَرَدْتُ أَنْ تَخْتَارُوا مِنْ رُطَبِهِ وَبُسْرِهِ، فَأَكَلُوا، وَشَرِبُوا مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ، وَانْطَلَقَ أَبُو الْهَيْثَمِ لِيَصْنَعَ لَهُمْ طَعَامًا) (١٨) (وَأَخَذَ الشَّفْرَةَ (١٩) ثُمَّ جَالَ فِي الْغَنَمِ) (٢٠) (فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: " إِيَّاكَ وَالْحَلُوبَ) (٢١) (لَا تَذْبَحَنَّ ذَاتَ دَرٍّ "، فَذَبَحَ لَهُمْ عَنَاقًا أَوْ جَدْيًا، فَأَتَاهُمْ بِهَا فَأَكَلُوا) (٢٢) (فَلَمَّا أَنْ شَبِعُوا وَرَوُوا، قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ:) (٢٣) (" هَذَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مِنْ النَّعِيمِ الَّذِي تُسْأَلُونَ عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (٢٤) ظِلٌّ بَارِدٌ، وَرُطَبٌ طَيِّبٌ، وَمَاءٌ بَارِدٌ) (٢٥) (أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ الْجُوعُ، ثُمَّ لَمْ تَرْجِعُوا حَتَّى أَصَابَكُمْ هَذَا النَّعِيمُ ") (٢٦) (فَأَخَذَ عُمَرُ الْعِذْقَ فَضَرَبَ بِهِ الْأَرْضَ حَتَّى تَنَاثَرَ الْبُسْرُ قِبَلَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَئِنَّا لَمَسْئُولُونَ عَنْ هَذَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟، قَالَ: " نَعَمْ، إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ: خِرْقَةٍ كَفَّ بِهَا الرَّجُلُ عَوْرَتَهُ، أَوْ كِسْرَةٍ (٢٧) سَدَّ بِهَا جَوْعَتَهُ، أَوْ جُحْرٍ يَتَدَخَّلُ فِيهِ مِنْ الْحَرِّ وَالْقُرِّ (٢٨) ") (٢٩)

(١) [التكاثر: ٨]

(٢) (ت) ٢٣٦٧

(٣) (ت) ٢٣٦٧

(٤) (م) ١٤٠ - (٢٠٣٨)

(٥) (ت) ٢٣٦٧

(٦) (م) ١٤٠ - (٢٠٣٨)

(٧) زَعْبُ الْقِرْبَة: اِحْتِمَالُهَا مُمْتَلِئَةً. تحفة الأحوذي - (ج ٦ / ص ١٥٦)

(٨) أَيْ: يَضُمُّهُ إِلَى نَفْسِهِ وَيُعَانِقُهُ. تحفة الأحوذي - (ج ٦ / ص ١٥٦)

(٩) (ت) ٢٣٦٧

(١٠) (م) ١٤٠ - (٢٠٣٨)

(١١) (ت) ٢٣٦٧

(١٢) الْعِذْقُ: هِيَ الْغَضُّ مِنْ النَّخْلِ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى اِسْتِحْبَابِ تَقْدِيمِ الْفَاكِهَةِ عَلَى الْخُبْزِ وَاللَّحْمِ. تحفة الأحوذي - (ج ٦ / ص ١٥٦)

(١٣) الْمَرْتَبَةُ لِثَمَرَةِ النَّخْلِ: أَوَّلُهَا طَلْعٌ، ثُمَّ خِلَالٌ، ثُمَّ بَلَحٌ، ثُمَّ بُسْرٌ، ثُمَّ رُطَبٌ. تحفة الأحوذي - (ج ٦ / ص ١٥٦)

(١٤) (م) ١٤٠ - (٢٠٣٨)

(١٥) (ت) ٢٣٦٧

(١٦) (م) ١٤٠ - (٢٠٣٨)

(١٧) أَيْ: اخترت.

(١٨) (ت) ٢٣٦٧

(١٩) أَيْ: السِّكين.

(٢٠) (جة) ٣١٨١

(٢١) (م) ١٤٠ - (٢٠٣٨)، (جة) ٣١٨٠

(٢٢) (ت) ٢٣٦٧

(٢٣) (م) ١٤٠ - (٢٠٣٨)

(٢٤) قَالَ النَّوَوِيُّ: أَمَّا السُّؤَالُ عَنْ هَذَا النَّعِيمِ، فَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: الْمُرَادُ السُّؤَالُ عَنْ الْقِيَامِ بِحَقِّ شُكْرِهِ، وَاَلَّذِي نَعْتَقِدُهُ أَنَّ السُّؤَالَ هَاهُنَا سُؤَالُ تَعْدَادِ النِّعَمِ وَإِعْلَامٍ بِالِامْتِنَانِ بِهَا، وَإِظْهَارِ الْكَرَامَةِ بِإِسْبَاغِهَا، لَا سُؤَالُ تَوْبِيخٍ وَتَقْرِيعٍ وَمُحَاسَبَةٍ. تحفة الأحوذي - (ج ٦ / ص ١٥٦)

(٢٥) (ت) ٢٣٦٧، (حم) ١٤٦٧٨

(٢٦) (م) ١٤٠ - (٢٠٣٨)

(٢٧) أَيْ: قطعة من الخبز.

(٢٨) القُرّ: البرد الشديد.

(٢٩) (حم): ٢٠٧٨٧، وحسنه الألباني في صَحِيح التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيب: ٣٢٢١، وهداية الرواة: ٤١٨٢

الجامع الصحيح للسنن والمسانيد · الجزء ٢٢ · الصفحة ٢٣٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع الصحيح للسنن والمسانيدج ٢٢ · ص ٢٣٧