(خ م حم يع)، وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: (مَكَثْتُ سَنَةً أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه -) (١) (عَنْ الْمَرْأَتَيْنِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - ﷺ - اللَّتَيْنِ قَالَ اللهُ لَهُمَا: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ (٢» (٣) (فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَسْأَلَهُ هَيْبَةً لَهُ، حَتَّى خَرَجَ حَاجًّا، فَخَرَجْتُ مَعَهُ، فَلَمَّا رَجَعْنَا وَكُنَّا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ، عَدَلَ إِلَى الْأَرَاكِ لِحَاجَةٍ لَهُ، فَوَقَفْتُ لَهُ حَتَّى فَرَغَ) (٤) (فَسَكَبْتُ عَلَى يَدَيْهِ مِنْ الْإِدَاوَةِ فَتَوَضَّأَ) (٥) (ثُمَّ سِرْتُ مَعَهُ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ) (٦) (مَنْ الْمَرْأَتَانِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - ﷺ -) (٧) (اللَّتَانِ تَظَاهَرَتَا عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ -؟) (٨) (فَقَالَ: وَاعَجَبِي لَكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَ عُمَرُ الْحَدِيثَ يَسُوقُهُ، فَقَالَ: إِنِّي كُنْتُ أَنَا وَجَارٌ لِي مِنْ الْأَنْصَارِ فِي بَنِي أُمَيَّةَ بْنِ زَيْدٍ، وَهِيَ مِنْ عَوَالِي (٩) الْمَدِينَةِ، وَكُنَّا نَتَنَاوَبُ النُّزُولَ عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَيَنْزِلُ يَوْمًا، وَأَنْزِلُ يَوْمًا، فَإِذَا نَزَلْتُ جِئْتُهُ بِخَبَرِ ذَلِكَ الْيَوْمِ) (١٠) (مِنْ الْوَحْيِ وَغَيْرِهِ، وَإِذَا نَزَلَ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ) (١١) (وَكُنَّا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ نَغْلِبُ النِّسَاءَ) (١٢) (وَوَاللهِ إِنْ كُنَّا فِي الْجَاهِلِيَّةِ مَا نَعُدُّ لِلنِّسَاءِ أَمْرًا، حَتَّى أَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى فِيهِنَّ مَا أَنْزَلَ، وَقَسَمَ لَهُنَّ مَا قَسَمَ) (١٣) (فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى الْأَنْصَارِ، إِذَا هُمْ قَوْمٌ تَغْلِبُهُمْ نِسَاؤُهُمْ، فَطَفِقَ نِسَاؤُنَا يَأخُذْنَ مِنْ أَدَبِ نِسَاءِ الْأَنْصَارِ) (١٤) (فَبَيْنَمَا أَنَا فِي أَمْرٍ أَأتَمِرُهُ، إِذْ قَالَتْ لِي امْرَأَتِي: لَوْ صَنَعْتَ كَذَا وَكَذَا، فَقُلْتُ لَهَا: وَمَا لَكِ أَنْتِ وَلِمَا هَاهُنَا؟، وَمَا تَكَلُّفُكِ فِي أَمْرٍ أُرِيدُهُ؟، فَقَالَتْ لِي: عَجَبًا لَكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، مَا تُرِيدُ أَنْ تُرَاجَعَ أَنْتَ، وَإِنَّ ابْنَتَكَ لَتُرَاجِعُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -) (١٥) (وَتَهْجُرُهُ الْيَوْمَ حَتَّى اللَّيْلِ) (١٦) (فَأَفْزَعَنِي ذَلِكَ، فَقُلْتُ لَهَا: قَدْ) (١٧) (خَابَتْ مَنْ فَعَلَ مِنْهُنَّ بِعَظِيمٍ، ثُمَّ جَمَعْتُ عَلَيَّ ثِيَابِي فَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ، فَقُلْتُ: أَيْ حَفْصَةُ، أَتُغَاضِبُ إِحْدَاكُنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - الْيَوْمَ حَتَّى اللَّيْلِ؟، فَقَالَتْ: نَعَمْ، فَقُلْتُ: خَابَتْ وَخَسِرَتْ، أَفَتَأمَنُ أَنْ يَغْضَبَ اللهُ لِغَضَبِ رَسُولِهِ - ﷺ - فَتَهْلِكِينَ؟ لَا تَسْتَكْثِرِي عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَلَا تُرَاجِعِيهِ فِي شَيْءٍ، وَلَا تَهْجُرِيهِ، وَاسْأَلِينِي مَا بَدَا لَكِ، وَلَا تَغُرَّنَّكِ) (١٨) (جَارَتُكِ) (١٩) (هَذِهِ الَّتِي قَدْ أَعْجَبَهَا حُسْنُهَا) (٢٠) (- يُرِيدُ عَائِشَةَ -) (٢١) (فَإنَّهَا أَحَبُّ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - مِنْكِ) (٢٢) (قَالَ عُمَرُ: وَكُنَّا تَحَدَّثْنَا) (٢٣) (أَنَّ مَلِكًا مِنْ مُلُوكِ غَسَّانَ ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَسِيرَ إِلَيْنَا، فَقَدْ امْتَلَأَتْ صُدُورُنَا مِنْهُ) (٢٤) (فَنَزَلَ صَاحِبِي الْأَنْصَارِيُّ يَوْمَ نَوْبَتِهِ، فَرَجَعَ عِشَاءً، فَضَرَبَ بَابِي ضَرْبًا شَدِيدًا، فَقَالَ: أَثَمَّ هُوَ؟، فَفَزِعْتُ، فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: قَدْ حَدَثَ أَمْرٌ عَظِيمٌ) (٢٥) (فَقُلْتُ: مَا هُوَ؟، أَجَاءَتْ غَسَّانُ؟ قَالَ: لَا، بَلْ أَعْظَمُ مِنْهُ وَأَطْوَلُ، " طَلَّقَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - نِسَاءَهُ "، فَقُلْتُ: قَدْ خَابَتْ حَفْصَةُ وَخَسِرَتْ، كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّ هَذَا يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ، فَجَمَعْتُ عَلَيَّ ثِيَابِي، فَصَلَّيْتُ صَلَاةَ الْفَجْرِ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - " فَدَخَلَ مَشْرُبَةً (٢٦) لَهُ فَاعْتَزَلَ فِيهَا ") (٢٧) (قَالَ: فَدَخَلْتُ عَلَيْهِنَّ) (٢٨) (- وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُؤْمَرْنَ بِالْحِجَابُ -) (٢٩) (فَإِذَا الْبُكَاءُ مِنْ حُجَرِهِنَّ كُلِّهَا) (٣٠) (فَدَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ) (٣١) (فَقُلْتُ: يَا بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ، أَقَدْ بَلَغَ مِنْ شَأنِكِ أَنْ تُؤْذِي رَسُولَ اللهِ - ﷺ -؟، فَقَالَتْ: مَا لِي وَمَا لَكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ؟، عَلَيْكَ بِعَيْبَتِكَ (٣٢» (٣٣) (فَقُلْتُ: لَتَكُفُّنَّ عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - أَوْ لَيُبْدِلَنَّهُ اللهُ بِكُنَّ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ، مُسْلِمَاتٍ) (٣٤) (مُؤْمِنَاتٍ، قَانِتَاتٍ، تَائِبَاتٍ، عَابِدَاتٍ، سَائِحَاتٍ، ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا) (٣٥) (حَتَّى أَتَيْتُ إِحْدَى نِسَائِهِ فَقَالَتْ: يَا عُمَرُ، أَمَا فِي رَسُولِ اللهِ - ﷺ - مَا يَعِظُ نِسَاءَهُ حَتَّى تَعِظَهُنَّ أَنْتَ؟) (٣٦) (فَكَفَفْتُ، فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبَدِّلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا﴾ (٣٧» (٣٨) (قَالَ: فَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ، فَإِذَا هِيَ تَبْكِي، فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكِ؟، أَوَلَمْ أَكُنْ حَذَّرْتُكِ) (٣٩) (يَا حَفْصَةُ؟، أَقَدْ بَلَغَ مِنْ شَأنِكِ أَنْ تُؤْذِي رَسُولَ اللهِ - ﷺ -؟، وَاللهِ لَقَدْ عَلِمْتِ " أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - لَا يُحِبُّكِ "، وَلَوْلَا أَنَا، " لَطَلَّقَكِ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - "، قَالَ: فَبَكَتْ أَشَدَّ الْبُكَاءِ) (٤٠) (فَقُلْتُ لَهَا: مَا يُبْكِيكِ؟، لَعَلَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - طَلَّقَكِ؟، إِنَّهُ قَدْ كَانَ طَلَّقَكِ مَرَّةً، ثُمَّ رَاجَعَكِ مِنْ أَجْلِي، وَاللهِ لَئِنْ كَانَ طَلَّقَكِ مَرَّةً أُخْرَى لَا أُكَلِّمُكِ أَبَدًا) (٤١) (أَطَلَّقَكُنَّ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -؟، فَقَالَتْ: لَا أَدْرِي، " هُوَ ذَا فِي الْمَشْرُبَةِ "، فَخَرَجْتُ فَجِئْتُ الْمِنْبَرَ، فَإِذَا حَوْلَهُ رَهْطٌ يَبْكِي بَعْضُهُمْ، فَجَلَسْتُ مَعَهُمْ قَلِيلًا، ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَجِدُ، فَجِئْتُ الْمَشْرُبَةَ الَّتِي " هُوَ فِيهَا ") (٤٢) (فَإِذَا أَنَا بِرَبَاحٍ غُلَامِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - قَاعِدًا عَلَى أُسْكُفَّةِ (٤٣) الْمَشْرُبَةِ، مُدَلٍّ رِجْلَيْهِ عَلَى نَقِيرٍ (٤٤) مِنْ خَشَبٍ - وَهُوَ جِذْعٌ " يَرْقَى (٤٥) عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَيَنْحَدِرُ " - فَقُلْتُ: يَا رَبَاحُ، اسْتَأذِنْ لِي عِنْدَكَ عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَنَظَرَ رَبَاحٌ إِلَى الْغُرْفَةِ، ثُمَّ نَظَرَ إِلَيَّ فَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا) (٤٦) (فَانْصَرَفْتُ حَتَّى جَلَسْتُ مَعَ الرَّهْطِ الَّذِينَ عِنْدَ الْمِنْبَرِ، ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَجِدُ، فَجِئْتُ فَذَكَرَ مِثْلَهُ، فَجَلَسْتُ مَعَ الرَّهْطِ الَّذِينَ عِنْدَ الْمِنْبَرِ، ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَجِدُ فَجِئْتُ الْغُلَامَ) (٤٧) (فَرَفَعْتُ صَوْتِي فَقُلْتُ: يَا رَبَاحُ، اسْتَأذِنْ لِي عِنْدَكَ عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَإِنِّي أَظُنُّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - ظَنَّ أَنِّي جِئْتُ مِنْ أَجْلِ حَفْصَةَ، وَاللهِ لَئِنْ أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِضَرْبِ عُنُقِهَا لَأَضْرِبَنَّ عُنُقَهَا، فَأَوْمَأَ إِلَيَّ أَنْ) (٤٨) (" أَذِنَ لَكَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - "، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ) (٤٩) (" فَأَدْنَى عَلَيْهِ إِزَارَهُ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ) (٥٠) (وَإِذَا هُوَ مُضْطَجِعٌ عَلَى رِمَالِ حَصِيرٍ، لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فِرَاشٌ) (٥١) (مُتَّكِئٌ عَلَى وِسَادَةٍ مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ "، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ) (٥٢) (ثُمَّ قُلْتُ وَأَنَا قَائِمٌ أَسْتَأنِسُ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَوْ رَأَيْتَنِي، وَكُنَّا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ نَغْلِبُ النِّسَاءَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى قَوْمٍ تَغْلِبُهُمْ نِسَاؤُهُمْ، " فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - "، ثُمَّ قُلْتُ: لَوْ رَأَيْتَنِي وَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ، فَقُلْتُ: لَا يَغُرَّنَّكِ أَنْ كَانَتْ جَارَتُكِ - يُرِيدُ عَائِشَةَ - هِيَ أَوْضَأَ مِنْكِ، وَأَحَبَّ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، " فَتَبَسَّمَ أُخْرَى "، فَجَلَسْتُ حِينَ رَأَيْتُهُ تَبَسَّمَ، ثُمَّ رَفَعْتُ بَصَرِي) (٥٣) (فِي خِزَانَةِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَإِذَا أَنَا بِقَبْضَةٍ مِنْ شَعِيرٍ نَحْوِ الصَّاعِ، وَمِثْلِهَا قَرَظًا (٥٤) فِي نَاحِيَةِ الْغُرْفَةِ، وَإِذَا أَفِيقٌ (٥٥) مُعَلَّقٌ) (٥٦) (" وَرَأَيْتُ أَثَرَ الْحَصِيرِ فِي جَنْبِهِ "، فَبَكَيْتُ) (٥٧) (فَقَالَ: " مَا يُبْكِيكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ؟ "، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، وَمَا لِي لَا أَبْكِي وَهَذَا الْحَصِيرُ قَدْ أَثَّرَ فِي جَنْبِكَ، وَهَذِهِ خِزَانَتُكَ لَا أَرَى فِيهَا إِلَّا مَا أَرَى، وَذَاكَ قَيْصَرُ وَكِسْرَى) (٥٨) (- وَهُمْ لَا يَعْبُدُونَ اللهَ -) (٥٩) (فِي الثِّمَارِ وَالْأَنْهَارِ، وَأَنْتَ رَسُولُ اللهِ وَصَفْوَتُهُ، وَهَذِهِ خِزَانَتُكَ) (٦٠) (" فَاسْتَوَى جَالِسًا ثُمَّ قَالَ: أَفِي شَكٍّ أَنْتَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ؟، أُولَئِكَ قَوْمٌ عُجِّلَتْ لَهُمْ طَيِّبَاتُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) (٦١) (أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ لَهُمْ الدُّنْيَا وَلَنَا الْآخِرَةُ؟ ") (٦٢) (فَقُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: " فَإِنَّهُ كَذَلِكَ ") (٦٣) (فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ اسْتَغْفِرْ لِي) (٦٤) (قَالَ: وَدَخَلْتُ عَلَيْهِ حِينَ دَخَلْتُ، وَأَنَا أَرَى فِي وَجْهِهِ الْغَضَبَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا يَشُقُّ عَلَيْكَ مِنْ شَأنِ النِّسَاءِ؟، فَإِنْ كُنْتَ طَلَّقْتَهُنَّ، فَإِنَّ اللهَ مَعَكَ، وَمَلَائِكَتَهُ، وَجِبْرِيلَ، وَمِيكَائِيلَ، وَأَنَا، وَأَبُو بَكْرٍ وَالْمُؤْمِنُونَ مَعَكَ - وَقَلَّمَا تَكَلَّمْتُ بِكَلَامٍ، وَأَحْمَدُ اللهَ، إِلَّا رَجَوْتُ أَنْ يَكُونَ اللهُ يُصَدِّقُ قَوْلِي الَّذِي أَقُولُ - فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة: ﴿إِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللهَ هُوَ مَوْلَاهُ، وَجِبْرِيلُ، وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ، وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ﴾ (٦٥» (٦٦) (فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَطَلَّقْتَ نِسَاءَكَ؟، قَالَ: لَا، وَلَكِنِّي آلَيْتُ (٦٧) مِنْهُنَّ شَهْرًا ") (٦٨) (قَالَ عُمَرُ: " مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ الْحَدِيثِ، حِينَ أَفْشَتْهُ حَفْصَةُ إِلَى عَائِشَةَ) (٦٩) (وَمِنْ شِدَّةِ مَوْجِدَتِهِ (٧٠) عَلَيْهِنَّ حِينَ عَاتَبَهُ اللهُ ") (٧١) (فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ وَالْمُسْلِمُونَ يَنْكُتُونَ بِالْحَصَى، يَقُولُونَ: " طَلَّقَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - نِسَاءَهُ "، أَفَأَنْزِلُ فَأُخْبِرَهُمْ أَنَّكَ لَمْ تُطَلِّقْهُنَّ؟، قَالَ: " نَعَمْ إِنْ شِئْتَ "، فَلَمْ أَزَلْ أُحَدِّثُهُ " حَتَّى تَحَسَّرَ (٧٢) الْغَضَبُ عَنْ وَجْهِهِ، وَحَتَّى كَشَرَ (٧٣) فَضَحِكَ، وَكَانَ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ ثَغْرًا (٧٤) ") (٧٥) (فَقُمْتُ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ، فَنَادَيْتُ بِأَعْلَى صَوْتِي: " لَمْ يُطَلِّقْ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - نِسَاءَهُ "، وَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنْ الْأَمْنِ أَوْ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ (٧٦) فَكُنْتُ أَنَا اسْتَنْبَطْتُ ذَلِكَ الْأَمْرَ) (٧٧) (فَلَمَّا مَضَتْ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ، " دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ فَبَدَأَ بِهَا "، فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ: إِنَّكَ أَقْسَمْتَ أَنْ لَا تَدْخُلَ عَلَيْنَا شَهْرًا، وَإِنَّا أَصْبَحْنَا لِتِسْعٍ وَعِشْرِينَ لَيْلَةً أَعُدُّهَا عَدًّا) (٧٨) (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -:" أَتَانِي جِبْرِيلُ - عليه السلام - فَقَالَ: قَدْ بَرَّتْ يَمِينُكَ، وَقَدْ تَمَّ الشَّهْرُ) (٧٩) (الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ " - وَكَانَ ذَلِكَ الشَّهْرُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ - قَالَتْ عَائِشَةُ: فَأُنْزِلَتْ آيَةُ التَّخْيِيرِ، " فَبَدَأَ بِي أَوَّلَ امْرَأَةٍ، فَقَالَ: إِنِّي ذَاكِرٌ لَكِ أَمْرًا، وَلَا عَلَيْكِ أَنْ لَا تَعْجَلِي حَتَّى تَسْتَأمِرِي (٨٠) أَبَوَيْكِ - وَقَدْ عِلَمِ أَنَّ أَبَوَيَّ لَمْ يَكُونَا يَأمُرَانِي بِفِرَاقِهِ - ثُمَّ قَالَ: إِنَّ اللهَ قَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا، وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ (٨١) قُلْتُ: أَفِي هَذَا أَسْتَأمِرُ أَبَوَيَّ؟، فَإِنِّي أُرِيدُ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ) (٨٢) (قَالَتْ: " فَسُرَّ بِذَلِكَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَأَعْجَبَهُ وَقَالَ: سَأَعْرِضُ عَلَى صَوَاحِبِكِ مَا عَرَضْتُ عَلَيْكِ ") (٨٣) (فَقُلْتُ لَهُ: لَا تُخْبِرْ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِكَ بِالَّذِي قُلْتُ، فَقَالَ: " لَا تَسْأَلُنِي امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ) (٨٤) (عَمَّا اخْتَرْتِ) (٨٥) (إِلَّا أَخْبَرْتُهَا، إِنَّ اللهَ لَمْ يَبْعَثْنِي مُعَنِّتًا (٨٦) وَلَا مُتَعَنِّتًا، وَلَكِنْ بَعَثَنِي مُعَلِّمًا مُيَسِّرًا ") (٨٧)
(١) (خ) ٤٦٢٩
(٢) [التحريم: ٤]
(٣) (خ) ٢٣٣٦
(٤) (خ) ٤٦٢٩
(٥) (خ) ٢٣٣٦
(٦) (خ) ٤٦٢٩
(٧) (خ) ٢٣٣٦
(٨) (خ) ٤٦٢٩
(٩) الْعَوَالِي: جَمْعِ عَالِيَةٍ، وَهِيَ الْقُرَى الَّتِي هِيَ فِي أَعَالِي الْمَدِينَةِ. طلبة الطلبة - (ج ١ / ص ١٨٩)
(١٠) (خ) ٢٣٣٦
(١١) (خ) ٨٩
(١٢) (خ) ٢٣٣٦
(١٣) (خ) ٤٦٢٩
(١٤) (خ) ٢٣٣٦
(١٥) (م) ٣١ - (١٤٧٩)، (خ) ٤٦٢٩
(١٦) (خ) ٢٣٣٦
(١٧) (خ) ٤٨٩٥
(١٨) (خ) ٢٣٣٦
(١٩) (خ) ٤٨٩٥
(٢٠) (م) ٣١ - (١٤٧٩)
(٢١) (خ) ٢٣٣٦
(٢٢) (م) ٣٤ - (١٤٧٩)
(٢٣) (خ) ٢٣٣٦
(٢٤) (خ) ٤٦٢٩
(٢٥) (خ) ٨٩
(٢٦) المشربة: الحجرة المرتفعة.
(٢٧) (خ) ٢٣٣٦
(٢٨) (خ) ٤٢١٣
(٢٩) (م) ٣٠ - (١٤٧٩)
(٣٠) (خ) ٥٥٠٥
(٣١) (م) ٣٠ - (١٤٧٩)
(٣٢) (عليك بعَيْبَتِكَ) أَيْ: اشْتَغِلْ بأَهْلِكَ ودَعْني. لسان العرب (ج ١ / ص ٦٣٣)
(٣٣) (م) ٣٠ - (١٤٧٩)
(٣٤) (حم) ١٦٠، (خ) ٤٢١٣، وقال شعيب الأرناؤوط: إسناده صحيح.
(٣٥) فضائل الصحابة لابن حنبل: ج١/ص٣٤٣ ح٤٩٥
(٣٦) (خ) ٤٢١٣
(٣٧) [التحريم/٥]
(٣٨) (حم) ١٦٠، (خ) ٤٢١٣
(٣٩) (خ) ٢٣٣٦، (م) ٣٠ - (١٤٧٩)
(٤٠) (م) ٣٠ - (١٤٧٩)
(٤١) (يع) ١٧٢، انظر الصَّحِيحَة: ٢٠٠٧
(٤٢) (خ) ٢٣٣٦
(٤٣) الأُسكفَّة: عتبة تكون تحت الباب.
(٤٤) النقير: جذع نخلة منقور من وسطه.
(٤٥) يرقى: يصعد.
(٤٦) (م) ٣٠ - (١٤٧٩)
(٤٧) (خ) ٤٨٩٥
(٤٨) (م) ٣٠ - (١٤٧٩)
(٤٩) (خ) ٢٣٣٦
(٥٠) (م) ٣٠ - (١٤٧٩)
(٥١) (خ) ٢٣٣٦
(٥٢) (خ) ٤٨٩٥
(٥٣) (خ) ٢٣٣٦
(٥٤) القَرَظ: ورق شجر السلم يدبغ به.
(٥٥) الأفيق: سقاء من الجلد الذي لم يدبغ، أو جراب من الجلد غير المدبوغ.
(٥٦) (م) ٣٠ - (١٤٧٩)
(٥٧) (خ) ٤٦٢٩
(٥٨) (م) ٣٠ - (١٤٧٩)
(٥٩) (خ) ٢٣٣٦
(٦٠) (م) ٣٠ - (١٤٧٩)
(٦١) (م) ٣٤ - (١٤٧٩)، (خ) ٢٣٣٦
(٦٢) (خ) ٤٦٢٩
(٦٣) (خد) ١١٦٣، (حم) ١٢٤٤٠، (جة) ٤١٥٣، صحيح الأدب المفرد: ٨٩٠
(٦٤) (خ) ٢٣٣٦
(٦٥) [التحريم: ٤]
(٦٦) (م) ٣٠ - (١٤٧٩)
(٦٧) آلى: حلف.
(٦٨) (خ) ٢٣٣٧
(٦٩) (خ) ٢٣٣٦
(٧٠) موجدته: غضبه وحزنه.
(٧١) (خ) ٢٣٣٦
(٧٢) تحسَّر: زال وانكشف.
(٧٣) قَوْله: (كَشَرَ فَضَحِكَ) أَيْ: أَبْدَى أَسْنَانه تَبَسُّمًا، وَيُقَال أَيْضًا فِي الْغَضَب. شرح النووي (ج ٥ / ص ٢٣٥)
(٧٤) الثغر: ما تقدم من الأسنان.
(٧٥) (م) ٣٠ - (١٤٧٩)
(٧٦) [النساء/٨٣]
(٧٧) (م) ٣٠ - (١٤٧٩)
(٧٨) (خ) ٢٣٣٦
(٧٩) (حم) ٢١٠٣، وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: إسناده صحيح.
(٨٠) الاستئمار: الاستئذان والاستشارة.
(٨١) [الأحزاب/٢٨، ٢٩].
(٨٢) (خ) ٢٣٣٦
(٨٣) (حم) ٢٥٥٥٧، وقال الشيخ شعيب الأرنؤوط: حديث صحيح.
(٨٤) (م) ٢٩ - (١٤٧٨)
(٨٥) (حم) ١٤٥٥٥، وقال الشيخ شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح.
(٨٦) مُعَنِّتا: مشدِّدا على الناس وملزما إياهم ما يصعب عليهم.
(٨٧) (م) ٢٩ - (١٤٧٨)، (حم) ١٤٥٥٥، انظر صَحِيح الْجَامِع: ١٨٠٦، المشكاة: ٣٢٤٩