تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ، بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾ (١)

(م)، عَنْ جُدَامَةَ بِنْتِ وَهْبٍ، أُخْتِ عُكَّاشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ: حَضَرْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - فِي أُنَاسٍ وَهُوَ يَقُولُ: " لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَنْهَى عَنْ الْغِيلَةِ، فَنَظَرْتُ فِي الرُّومِ وَفَارِسَ، فَإِذَا هُمْ يُغِيلُونَ أَوْلَادَهُمْ، فَلَا يَضُرُّ أَوْلَادَهُمْ ذَلِكَ شَيْئًا "، ثُمَّ سَأَلُوهُ عَنِ الْعَزْلِ؟، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: " ذَلِكَ الْوَأدُ الْخَفِيُّ، وَهِيَ ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ﴾ (٢) " (٣)

الشرح (٤)

(١) [التكوير: ٨، ٩]

(٢) [التكوير: ٨]

(٣) (م) ١٤١ - (١٤٤٢)، (حم) ٢٧٤٨٧، (ت) ٢٠٧٧، (س) ٣٣٢٦، (د) ٣٨٨٢

(٤) حَدِيث جُدَامَةَ مَحْمُولٌ عَلَى التَّنْزِيهِ، وَتَكْذِيبِ الْيَهُود، لِأَنَّهُمْ أَرَادُوا التَّحْرِيم الْحَقِيقِيّ.

وَقَالَ اِبْن الْقَيِّم: الَّذِي كَذَّبَ فِيهِ - ﷺ - الْيَهُودَ هُوَ زَعْمُهُمْ أَنَّ الْعَزْلَ لَا يُتَصَوَّرُ مَعَهُ الْحَمْلُ أَصْلًا، وَجَعَلُوهُ بِمَنْزِلَةِ قَطْعِ النَّسْلِ بِالْوَأدِ، فَأَكْذَبَهُمْ، وَأَخْبَرَ أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ الْحَمْل إِذَا شَاءَ اللهُ خَلْقَهُ، وَإِذَا لَمْ يُرِدْ خَلْقَهُ، لَمْ يَكُنْ وَأدًا حَقِيقَةً، وَإِنَّمَا أَسْمَاهُ: وَأدًا خَفِيًّا فِي حَدِيث جُدَامَة، بِأَنَّ الرَّجُلَ إِنَّمَا يَعْزِلُ هَرَبًا مِنْ الْحَمْل، فَأَجْرَى قَصْدَهُ لِذَلِكَ مَجْرَى الْوَأدَ، لَكِنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْوَأدَ ظَاهِرٌ بِالْمُبَاشَرَةِ، اِجْتَمَعَ فِيهِ الْقَصْدُ وَالْفِعْلُ، وَالْعَزْلُ يَتَعَلَّقُ بِالْقَصْدِ فَقَطْ، فَلِذَلِكَ وَصَفَهُ بِكَوْنِهِ خَفِيًّا. عون المعبود - (ج ٥ / ص ٥٥)

وقَالَ ابْن الْقَيِّم رحمه الله: هَذِهِ الْأَحَادِيثُ أَصَحُّ مِنْ حَدِيث أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيد، فَإِنْ كَانَ صَحِيحًا، فَيَكُون النَّهْيُ عَنْهُ إِرْشَادًا وَكَرَاهَةً، لَا تَحْرِيمًا، وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَم. عون المعبود (ج٨ص ٤٠٦)

الجامع الصحيح للسنن والمسانيد · الجزء ٢٢ · الصفحة ١٤٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع الصحيح للسنن والمسانيدج ٢٢ · ص ١٤٨